الرئيسيةالأحداثالمنشوراتالبوابه 1س .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلصفحتنادخول

شاطر | 
 

 رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس   الأحد 04 سبتمبر 2016, 4:23 pm

من بين اوراق التاريخ جاء



من قلب الحضارة والامل ظهر



من اجل الحق و العدل كان

رمز الماضي والحاضر والمستقبل



الفارس


فارس الاندلس
     د. نبيل فاروق
-        الفارس










انتفضت معرفة جواد عربي اصيل وتطايرت في نعومة قبل ان تستقر علي جبين الجواد الابيض القوي  الذي رفع راسه يستقبل الخيط الاول للشمس مطلقا صهيلا خافتا  وضاربا الارض بحوافره في رفق ثم مال براسه وهو يديرها الي خيمة كبيرة  داعب استارها بمنخره قبل ان تمتد يد قوية تزيح الستار في هدوء  ويبرز من الخيمة شاب قوي ممشوق القوام متين البنيان وسيم الطلعة حليق الوجه انسدلت خصلة من شعره الفاحم الناعم علي جبينه وابتسم الشاب وهو يربت علي عنق الجواد الابيض قائلا

-        صباح الخير يا رفيق العمر هل نعمت بنوم جيد الليلة ؟


اطلق الجواد  الجميل صهيلا اخر  وهو يمسح راسه وعنقه بصدر الشاب القوي  الذي واصل تربيته  علي عنق جواده  وراح يمرر  اصابعه في معرفته الناعمة  حتي سمع صوتا حانيا يقول في نبرة طيبة  :


-        صباح الخير يا ولدي

تخلي الشاب عن جواده الابيض  والتفت الي صاحب الصوت واعتدل في احترام وهويقول للشيخ الاشيب  ذي اللحية البيضاء الوقور والوجه  المهيب  :


-        صباح الخير يا عماه



ابتسم له الشيخ ابتسامة حانية  ثم اتجه نحو صخرة كبيرة مصقولة واتخذها مجلس له  والتفت الي خيمة ثالثة صغيرة وهو يسأل :


-        الم يستيقظ (مهاب ) بعد ؟






برز من الخيمة الثالثة رجل اشيب الفودين   واضح القوة تناثرت الشعيرات البيضاء – علي نحو عشوائي – في لحيته القصيرة وشاربه وهويقول في تراخ  :

-        لقد استيقظت يا سيدي

سأله الشاب في شغف :-        مارايك في قليل من الرياضة ؟
عقد (مهاب ) حاجبيه ومط شفتيه :-        أليس من الطبيعي ان يتناول المرء افطاره اولا ؟
اطلق الشاب ضحكة مرحة وقال :

-        صدقت
وبمهارة ورشاقة مثيرتين للاعجاب  وثب الشاب يعتلي صهوة جواده  وجذب معرفة الجواد الذي رفع قائمتيه الاماميتين  واطلق صهيلا حماسيا قويا والتمعت عيناه في جذل قبل ان  يضرب الارض بقوائمه  وينطلق براكبه دائرا حول الخيام الثلاث  في حين امال الشاب جسده علي نحو مدهش  ليلتقط قوسه وجعبة سهامه  ثم اعتدل وهو يضرب بطن جواده بكعبيه في رفق وحزم  وانطلق الجواد الابيض الشاهق يختفي براكبه في الافق القريب و(مهاب ) يهتف في تكاسل  :

- لاتحضر ارنبا   لقد سئمت الارانب علي الافطارثم تنهد في عمق واستطرد :


-        كم هو رائع هذا الشاب !





ابتسم الشيخ ابتسامة حانية وهو يتطلع الي الافق حيث اختفي الشاب وجواده وقال في لهجة تحمل شيئا من الحزن  :
-        انه يذكرني بوالده  (رحمه الله )


تنهد  (مهاب ) مرة اخري وقال :

-        كان (رحمه الله ) اعظم فرسان (الاندلس)



ران عليهما الصمت لحظات  اتجه خلالها (مهاب ) الي خيمته وعاد حاملا سيفه وجرابه  وتمنطق بجرابه وهو يقطع حبل الصمت سائلا الشيخ :




-        اظن ان الشاب قد بلغ المدي المطلوب يا سيدي  فلقد صارت ذراعه قوية تحمل السيف وتضرب به في صلابة وحزم  ويندر ان تخطيء سهامه هدفها كما انه يمتلك قلبا باسلا لايخشي في الحق لومة لائم  ونفسا شجاعة لاتهاب اشد المخاطر  ولا اعظم الشدائد الم يحن وقت انطلاقته بعد










شرد الشيخ ببصره في الافق وقال  :




- انني انتظر اشارة البدء يا ولدي   فلقد اعددت (فارس)  طيلة الاعوام العشرين الماضية للذود عن (الاندلس ) قبل ان تغرب شمس العرب فيها  ولقد وعدت والده (رحمه الله ) علي ان اصنع منه اعظم فرسان (الاندلس ) وان اجعله سيف الله ( سبحانه وتعالي) فيها

ثم التفت الي (مهاب ) مستطردا في حزم  :
-        ولكن حذار ان تخاطبني امامه بلقب الوزير  فهو لا يعلم بعد حقيقة منشئه ولا نبل محتده  والافضل ان يبقي كذلك حتي تحين اللحظة المناسبة



ابتسم (مهاب ) وقال :

- ومتي  تحين اللحظة المناسبة   ؟

رفع الشيخ عينيه الي قرص الشمس  الذي يتصاعد في الافق واجاب في حزم  :

-        عندما تشرق شمسنا علي (الاندلس) مرة اخري ويصبح مؤهلا لاستعادة عرش ابيه وملك (الاندلس )

اشار (مهاب ) الي الافق وابتسم قائلا :


- ها هو ذا لقد   عاد





التفت الشيخ الي حيث يشير (مهاب ) وابتسم في ارتياح  وهو يتابع(فارس ) الذي يقترب علي صهوة  جواده  وابتسامة القوة والثقة تتالق علي وجهه الوسيم  حتي بلغ موقع الشيخ و(مهاب ) فالقي غزالا الي (مهاب ) وهويقول :




- خذ ايها الشره    لقد ابدلت بوجبة الارانب  غزالا صغيرا هذا الصباح










ابتسم (مهاب ) وهو يحمل الغزال الي منضدة الشواء قائلا  :
-        كم سهما استخدمت لصيده ؟


اجابه (فارس ) وهو يهبط عن الجواد  :


-        واحدا


اتسعت ابتسامة (مهاب ) وهو يقول :

-        كنت اتوقع هذا




التقط (فارس ) سيفه ولوح به قائلا  :


-        والان ما رأيك في مبارزة قصيرة حتي تفوح رائحة الشواءاطلق (مهاب ) ضحكة قصيرة وقال  :-        لابأس
واستل سيفه بدوره


وتقارعت السيوف


وتردد الصليل في الوادي  والفارسات يتبارزان في وقة  وعنفوان و الشيخ يتابع المبارزة في اهتمام بالغ حتي توقف (مهاب) فجأة عن المبارزة وهتف مشيرا الي الافق :




-        الفهد



استدارت العيون كلها الي حيث يشير وتعلقت الابصار بجواد اسود حالك السواد  ينطلق متجها الي حيث الخيام الثلاث  وعلي متنه زنجي مفتول العضلات بارز الصدر  كثيف الشعر  يرتدي علي صدره العاري صدراه المزركش الاسود الذي يكاد يستحيل تمييزه عن جسده او جواده  مما جعل ثلاثتهم يبدون ككتلة من اللون الاسود دب فيها النشاط




واقترب الزنجي حتي بلغ موقع الثلاثة  ثم قفز عن جواده وانحني امام (فارس) في احترام بالغ قبل ان- مهلا يا (فهد )   لماذا تنحني امامي دوما  ؟


لم يجب (فهد)بل لم تنفرج شفتاه




لقد بقي يتطلع الي وجه (فارس  ) في توقير واحترام وصمت  كانما قد استحال الي تمثال من الابنوس [1] حتي قال الشيخ في حزم :

-        ماذا دهاك يا (فارس ) انسيت ان (فهد ) ابكم اصم لا يمكنه ان يسمعك او يحدثك ؟



تطلع (فارس ) الي وجه (فهد ) الجامد  طويلا قبل ان يغمغم :-        حقا ؟!
جذب الشيخ (فهد) الي خيمته وهو يقول في صرامة  :




-        دعك من هذا يا (فارس ) وعد الي مبارزتك مع (مهاب )










راقبهما (فارس ) وهما يدلفان الي خيمة الشيخ في حين هتف به (مهاب ) :




-        هل تنسحب  ؟






التفت اليه قائلا في حزم :



مطلقا




وعاد سيفاهما يتقارعان الا ان (فارس ) بدا شديد الشرود هذه المرة  حتي ان (مهاب ) سأله :




-        ماذا اصابك ؟ضرباتك تفتقر الي القوة هذه المرة










جمع (فارس ) كل قوته وضيقه في ضربة قوية  هوي بها سيفه علي سيف (مهاب ) وهويقول في حدة :

-        هل تظن هذا ؟





انتزعت الضربة سيف (مهاب ) من قبضته واطارته الي خيمة الشيخ حيث استقر امامها  فاطلق (مهاب ) ضحكة خافتة وقال في خجل  :




-        لم اقصد هذا تماما


ابتسم (فارس ) ابتسامة باهتة وهو يتجه الي حيث سقط سيف  (مهاب ) مغمغما :

- لم اكن اقصد انتزاع سيفك ساحضره لك بنفسي




بلغ موضع السيف  وانحني ليلتقطه ولكنه تجمد في موضه عندما تناهي الي مسامعه حديث خافت يحمل صوتي رجلين




صوت الشيخ  وصوت ذلك الابكم




(فهد)





*          *          *



اعتدل (فارس) علي نحو حاد ورادته فكرة  ان يقتحم خيمة الشيخ  ويفاجيء (فهد) وهو يتحدث  وتساءل في غضب عن سر كل هذا الغموض المحيط به منذ نشأته الاولي





منذ عكف الشيخ علي تربيته وتدريبه علي كل وسائل القتال  وهو يجهل كل شيء عن نفسه  الا ما يخبره به الشيخ   وما يفلت به لسان (مهاب )  مدربه وصديقه الوحيد




لماذا يتم اعداده علي هذا النحوالفائق  ؟




اية مهمة سامية تنتظره  ؟




بل اي قدر ؟!










قطع صوت (مهاب ) حبل افكاره وهو يهتف ضاحكا  :




-        هل السيف ثقيل الي هذا الحد ؟




برز الشيخ من خيمته في هذه اللحظة وبدت عيناه متالقتين  وهو يقول :




-        كفي يا (مهاب ) انتهي وقت اللعب










تابع (فارس ) ببصره  (فهد ) الذي تسلل من خلف  ظهر الشيخ الي جواده الاسود وقفز علي ظهره وانطلق به مبتعدا  في حين ادار الشيخ عينيه الي (فارس )  وقال :




-        اقترب يا ولدي










اقترب منه (فارس )وعشرات التساؤلات تملاء عقله ونفسه فامسك الشيخ كفه واجلسه امامه  وهو يجلس بدوره  علي الصخرة المصقولة  ثم وضع يده علي كتفه وقال  :




-        اسمعني جيدا يا (فارس ) منذ ما يقرب من ثمانية قرون وبالتحديد في الخامس من  رجب عام (92 هجرية )  الموافق شهر ابريل من عام (711 م ) وقف الفارس العربي (طارق بن زياد ) علي شاطيء الاندلس يهتف بجنوده  :




-        البحر من امامكم و العدو من خلفكم فاين المفر ؟! وكانت صيحته هذه هي شرارة فتح( الاندلس ) التي شهدت في ثمانية  قرون نهضة رائعة ثقافية وفنية وادبية  وحضارية كما شهدت المحاولات  المستميتة من ملوك وامراء وسلاطين( اوروبا )




لاستعادة شبه الجزيرة الايبيرية التي حملت من قبل  اسم  قبائل (الفاندال) (Vandals  ) او (الاندلس ) الذي تحمله الان  ومنذ عهد الملك (لذريق )[2] حمل العرب لواء ( الاندلس) الي ان نشبت بينهم الصراعات  والخلافات  الداخلية وهنا انقض عليهم ملوك (اوروبا ) وعلي راسهم (فرناندو الثالث ) ملك (قشتالة ) ونجحوا في استعادة معظم (الاندلس ) بما في ذلك عاصمتها قرطبة ولم تتبق لنا سوي مملكة (غرناطة ) التي نطلق عليها اسم (الاندلس الصغري) والتي يسعي (فرناندو الخامس ) ملك (ارجون ) و(ايزابيلا ) ملكة  (فشتالة ) و(ليون ) لتحطيمها وهزيمتها وطرد العرب منها [3]










نفذ صبر (فارس ) بسرعة فقال :




-        لقد القيت هذا  علي مسامعي  عشرات المرات يا عماه فمالجديد هذه المرة











تنهد الشيخ في عمق  وضغط كتف (فارس) في رفق وهويقول :

-        (فرناندو ) و(ايزابيلا) يخططان لتحطيم البقية الباقية من  (الاندلس ) يا ولدي ولقد ارسلا الي (غرناطة ) اقوي جواسيسهم في (قرطبة ) ويدعي (رودريك ) وهو فارس قوي صلب  تقتصر مهمته علي لقاء تاجر خائن في (غرناطة ) والحصول منه علي خريطة تبين نقاط ضعف الحراسة حول المملكة ليسهل اقتحامها






عقد (فارس ) حاجبيه وقال  في قلق  :




-        ولكن هذا قد يعني نهاية الحكم العربي في (الاندلس ) يا عماه  ومن الضروي  ان نبذل قصاري جهدنا لمنع جاسوس (قرطبة) هذا من العودة الي اسياده بخريطة دفاعاتنا










ابتسم الشيخ وهو ينهض قائلا  :




-        تعال يا ولدي










قاده الي خيمته و(مهاب ) يتابعهما في صمت وقد سرت في جسده رعشة هيبة وترقب  في حين انحني الشيخ يفتح صندوقا مكتوما  والتقط من داخله حلة فارس بيضاء وخوذة من الفضة وسيفا له مقبض ونطاقا وجرابا من اللون الاخضر وناول كل هذا (فارس ) وهويقول في حزم  :




- لقد حانت اللحظة يا ولدي    اللحظة التي انتظرها منذ عشرين عاما هذه مقتنيات والدك  وهانذا اسلمها اليك  لتتم مهمته   ولتبدأ مهمتك السامية  لانقاذ راية  (الاندلس )










التقط (فارس ) الحلة والسيف والخوذة وهو يسأل في شغف  :




- ولكن من هو والدي يا عماه  ؟   ما اسمه  ؟ من  كان  ؟ واي لقب احمله انا بعد (فارس ) ؟




ابتسم الشيخ ابتسامة خافتة وقال  :

-        يكفيك انك (فارس) يا ولدي

ثم وضع يده علي كتفه مستطردا في زهو وحماس  :




-        فارس (الاندلس )










وكانت هذه لحظة الميلا د


2-        الجاسوس ..










اشرقت الشمس في مشهد بديع والقت اشعتها المتالقة الدافئة  من خلف جبال (سيرانيفادا)  كخيوط من ذهب انهمرت علي مدينة (غرناطة ) عاصمة (الاندلس الصغري ) وتألقت علي قصر الحمراء الحصن العربي الشامخ وانعكست علي وجه فارس  متين البنيان واضح القوة يرتدي ثياب مزركشة مزدانة بخيوط من الذهب والفضة   التمعت تحت ضوء الشمس  وابرزت شعره الاسود اللامع ولحيته القصيرة وشاربه الفاحم الذي ينتاقض كثيرا مع عينيه الزرقاوتين وان اتفقت الوانه مع لون جواده الاسود ذي البقع البيضاء التي تحير الناظر والباحث عن اصل الجواد الذي انسدل علي ظهره سرج ثمين وامتدت من فكيه عنان موشي بخيوط القصب  ليستقر في قبضة راكبه ويتأرجح  مع حركته الهادئة المدروسة وعينا الفارس  الزرقاوان تدرسان المكان في حنكة واهتمام  حتي وقع بصره علي باب من خشب الصندل تشف نفوشه البارزة عن ثراء صاحبه ورفع منزلته فاوقف الفارس جواده وهبط عنه ودق الباب في حزم وانتظر لحظات حتي برز امامه رجل قصير ساله في اهتمام :




-        ماذا ينشد السيد ؟










اجابه الفارس  :




-        اتيت من خلف الجبال لاقابل سلطان (غرناطة ) المرتقب










ارتسمت ابتسامة خبيثة علي شفتي القصير وانحني علي نحو واضح النفاق وهويلوح بكفه قائلا  :




-        مرحبا بك في البلاط المؤقت للسلطان المرتقب ايها الفارس تفضل علي الرحب والسعة










عبر الفارس الباب في خيلاء وناول درعه للقصير الذي احتقن وجهه في شدة وهو يبذل اقصي جهده لحمل الدرع الثقيل  في حين احتفظ الفارس بسيفه ونطاقه  وهويدير عينيه في القاعة قائلا :




-        اين السلطان ؟










وضع القصير الدرع جانبا واشار  الي قاعة اخري   قائلا  :




- هنا ايها الفارس    تقدم










دلف الفارس الي القاعة الثانية ولم يستطع منع شفيته من الانقلاب امتعاضا  عندما وقع بصره علي رجل بالغ البدانة ترك  جسده الضخم يسترخي فوق اريكة هائلة وهو يلتهم قطع اللحم في شراهة وحوله عدد من جواريه  يقدمن له الشراب والطعام ولم يكد البدين يري الفارس حتي امتلاء وجهه المكتظ بابتسامة واسعة وهو يهتف :




- وا عزيزي (رودريك )    انني انتظرك منذ يومين مرحبا بك










اتجه اليه  (رودريك ) جاسوس (قرطبة )  وجلس علي اريكة مجاورة وهو يقول في استعلاء :




-        اين الخريطة ؟










ابتسم البدين في خبث ولوح باصابعه قائلا :




-        ليس هكذا يا عزيزي (رودريك ) فلنتناول شيئا من الشراب اولا










عقد (رودريك ) حاجبيه وقال في صرامة :




-        الخريطة اولا










اطلق البدين ضحكة قصيرة وقال :




-        حسنا يا عزيزي (رودريك )  حسنا لا داعي للغضب
















ثم مال نحوه مستطردا في خبث  :




-        ولكنني احب استرجاع بنود اتفاقنا  في البداية










رمقه (رودريك ) بنظرة احتقار وهويقول :




- لاتقلق  يا رجل   لقد وعدك السادة   بان ينصبوك سلطانا علي (غرناطة ) عندما يتم لهم احتلالها  والملوك لا يحنثون بوعودهم قط










ابتسم البدين في دهاء وقال  :




-        ربما  و لكنني -  كما تعلم  - تاجر قديم وليس من السهل علي تاجر مثلي  ان يركن الي الوعود الشفهية










 قال (رودريك ) في حدة  :




-        حسنا ماذا تطلب في اختصار  ؟










تألقت عينا البدين  في شراهة  وهويقول :




-        عقدا مكتوبا










ابتسم (رودريك ) في سخرية  وقال  :




-        اهذا مايرضيك حقا ؟










هتف البدين في لهفة :




-        بالتاكيد










صمت (رودريك ) لحظات ثم اشار الي الجواري  قائلا :




-        اتحب ان يتم هذا علي الملاء ؟










ابتسم البدين وقال  :




-        كلا بالتاكيد










وباشارة من يده نهضت جواريه وغادرن القاعة في سرعة وبقي هو مع (رودريك ) والقصير واشار (رودريك ) الي القصير وهو يقول في استهتار :




-        وهل سيبقي هذا ؟










اومأ البدين براسه ايجابا  :




-        نعم  (سينوت ) هوذراعي اليمني وكاتم اسراري










ابتسم (رودريك ) في سخرية وقال :




-        فليكن الي برق وقلم وسامنحك التعهد المكتوب الذي تنشده
وفي اعمق اعماقه ودون ادني صوت اضاف (رودريك ) :

-        ايها الغبي الاحمق


ترجل (فهد ) عن جواده الاسود علي بعد امتار من دار البدين  وادار عينيه ووجهه الجامد  فيما حوله  ثم اتجه في هدوء الي حيث يقف جواد (رودريك ) وربت علي عنق الجواد في رفق  وداعب معرفته في حنان  دفع الجواد الي ان يمسح عنقه بصدر (فهد ) القوي الذي نقل راحته من عنق الجواد الي صدره القوي  وبطنه وعجزه  ثم قائمته الخلفية اليسري ورفعها في رفق دون ان يعترض الجواد  وبخفة وسرعة التقط من حزامه شريحة معدنية صغيرة ثبتها اسفل حافر الجواد بقبضته ثم ترك الجواد يخفض قائمته  وربت علي بطنه وعنقه مرة اخري  ثم تركه واتجه الي حيث يقف جواده  وقفز يعتلي صهوته  وامال عنانه وانطلق به مبتعدا
  *        *        *



ذيل (رودريك ) العقد بتوقيعه وناوله الي البدين وهو يقول في لهجة لم يحاول اخفاء النبرة الساخرة فيها :

-        هاهو ذا العقد المكتوب










اختطف البدين العقد في لهفة  وطالعه في شبق ثم طواه في انفعال وهو يملاء وجهه بابتسامة ضخمة هاتفا  :




-        سنتناول الشراب احتفالا بتوقيع هذا ال...........










قاطعه (رودريك ) في صرامة :




-        الخريطة










لوح البدين بكفه هاتفا :




-        الخريطة موجودة ولن تذهب بعيدا فقط سنحتفل  و










قاطعه في حزمه :




-        الخريطة اولا










بدا الخوف لحظة في عيني البدين  الا  انه لم يلبث  ان ازدرد  لعابه وقال :




- حسنا يا عزيزي (رودريك )   حسنا ستحصل عليها علي الفور










ثم فرقه اصبعيه  وهو يستطرد في توتر :




-        (سينوت )










ابتسم القصير ابتسامة مفعمة بالخبث والغموض  وانحني امام مولاه  ثم اتجه نحو جزء من الحائط  يستحيل تفرقته عن باقي اجزاء الحائط  وضغط نقوشه في خفة فانزاح جانبا كاشفا فجوة قصيرة التقط القصير من داخلها الخريطة ودار علي عقبيه في حركة مسرحية وناولها ل(رودريك ) الذي التقطها في اهتمام واضح  وفردها امام عينيه وبدا شديد الاهتمام وهو يطالعها في حين راح البدين يقول في زهو :




-        انها ادق خريطة موجودة للمواقع الدفاعية العربية وبواسطتها يمكنكم التسلل بجيوشكم الي قلب غرناطة واحتلالها  قبل ان يفتح العرب اعينهم في الصباح





وطوي (رودريك ) الخريطة وهويقول في صرامة :-        اعلم هذا

ابتسم البدين وقال  :-        رائع والان سنحتفل ب..........



نهض (رودريك ) قائلا في حزم  :

-        لاوقت يا رجل
هتف البدين :
-        الي اين ؟ اننا لم نتناول الشراب بعد ولم  ........قاطعه في حزم صارم :


- فيما بعد   سنحتفل قريبا بسقوط (غرناطة )والتقط درعه وهو يستطرد في خفوت وسخرية  :-        وسقوط راسك ايها الغبيوفي اعماقه انطلقت ضحكة ساخرة
















                    *        *        *




هاهو ذا










نطق (مهاب ) بالكلمة وهو يشير الي دار البدين  فتعلقت عينا (فارس) بالباب المزخرف وغمغم :




-        المهم ان نكون قد وصلنا في الوقت المناسب










جذب معرفة جواده الابيض  العربي الاصيل وهو يستطرد  :




-        هيا يا (رفيق)










اطاعه الجواد في مرونة  ودفع قوائمه نحو  دار البدين حيث توقف شامخ الراس مفرود الصدر  وقفز (فارس ) عن ظهره وهويقول ل(مهاب ) :




-        انتظر هنا  وساعلم انا ما  اذا كنا  قد وصلنا في الوقت المناسب ام لا










ودق باب  البدين في حزم




كان (فارس ) محط الانظار منذ بلغ (غرناطة ) مع (مهاب ) فقدا بدا شديد الوسامة والقوة والثقة ولفتت حلته البيضاء وخوذته الفضية انتباه الجميع  وجراب سيفه الاخضران اشبه برمز للامل في القلوب خاصة مع ذلك الجواد  الابيض الشاهق  الذي يعبر طرقات العاصمة في ضربات قوية واثقة




واكثر ما جذب الانظار الي (فارس) هو انه يمتطي جواده دون سرج  او لجام




ولقد ذكرهم هذا باحد امراء (قرطبة )




بل باعظم امرائها




هذا هو نفس الانطباع  الذي تفجر في راس (سينوت ) القصير  عندما وقع بصره علي (فارس ) بزيه الابيض وخوذته الفضية ونطاقه الاخضر




لقد تذكر فارسا قديما  واميرا صنديدا كان يرتدي الزي نفسه فيما مضي




وكان يشبه (فارس ) كثيرا




كثيرا جدا




وعلي الرغم منه  ارتجف (سينوت) وصوته وهو يقول :




-        ماذا تريد ايها الفارس ؟










قال (فارس ) في حزم :




-        اريد مقابلة سيدك










ساله (سينوت) في قلق :




-        في اي شأن  ؟










اجابه علي نحو صريح  :




-        بشان جاسوس من (قرطبة ) يدعي (رودريك )










انتفض جسد (سينوت) وحدق لحظة في وجه (فارس ) ثم ابتسم ابتسامة غامضة وهو يفسح الطريق قائلا  :




-        تفضل علي الرحب والسعة










دلف (فارس )  الي الداخل في حين بقي (مهاب ) امام الباب  ولم يكد (سينوت) يغلق الباب خلف (فارس ) حتي تحسس (مهاب ) سيفه وغمغم في قلق :




- فليكن   لابد له ان يخوض التجربة وحده   هكذا اشار الوزير




ثم تنهد في عمق وجلس ينتظر










اما (فارس ) قد قاده (سينوت) الي القاعة الخارجية وانحني امامه في تملق  قائلا :




-        فلينتظرني سيدي الفارس لحظة










ثم اسرع الي القاعة الاخري حيث يجلس البدين ومال علي اذنه هامسا في انفعال :




-        هناك فارس اخر يطلب مقابلتك يا مولاي










اشارالبدين الي جواريه بالانصراف ثم سأل( سينوت) في قلق :




-        اي فارس هذا ؟










اجابه (سينوت ) بنفس الانفعال :




-        انه فارس ابيض يا مولاي  يرتدي نفس ذلك الامير في (قرطبة )










ارتجف البدين في قوة  وحدق في وجه (سينوت) في رعب وختف في خفوت  :




- هل   هل بعث حيا ؟!










هز (سينوت ) راسه نفيا وقال  :




- لا يا مولاي   الارجح ان هذا ابنه  الذي اختفي  رضيعا مع الوزير و










قاطعه البدين في توتر  :




-        وماذا نفعل به ؟










اجابه في خبث ودهاء  :




-        دعنا نسمح له بمقابلتك اولا يا مولاي










هتف البدين :




-        ثم ماذا ؟










ابتسم  (سينوت ) ابتسامة ماكرة  وقال  :




-        ثم ينهي رجالنا الامر يا مولاي










حدق البدين في وجهه لحظة ثم ابتسم قائلا :




-        فليكن دعه يدخل










لم تمض لحظات حتي دلف (فارس ) الي الحجرة شامخ الرأس معتدل القوام  ولم يملك البدين الا ان يرتجف  وهو يسأله  :




-        ما  الذي تنشده ايها الفارس ؟










وضع (فارس ) يده علي صدره  وقال في حزم  :




-        اسمي (فارس ) و انا هنا لتحذيرك  من التورط في خيانة مفزعة لاتليق بعربي فقد بلغني انك تنتظر جاسوسا  من (قرطبة ) وانك تنوي منحه خريطة للدفاعات العربية










انتفض البدين في قوة  وجري الرعب في عروقه مجري الدم وحدق في وجه (فارس )  في ذهول  فقد كان لاسلوب (فارس )المباشر المفاجيء اثره  العنيف  في  تحطيم مقاومة البدين ومعنوياته حتي انه راح يترجرج في شدة وهو يقول في انهيار :




-        كيف ؟  كيف علمت كل هذا ؟ من انت ؟










تجاهل (فارس ) كل هذه الاسئلة وهو يسأله في حزم :




- اخبرني  اولا    اوصل الجاسوس القرطبي ومنحته انت الخريطة ام انه  لم يصل بعد ؟










تردد البدين لحظات ثم قال وهو يختلس النظر الي (سينوت ) في القاعة الاخري :




-        هذا يتوقف علي ......










بتر عبارته عند هذا الحد  فسأله (فارس ) في صرامة  :




-        علي ماذا ؟!










ابتسم البدين فجأة في ارتياح وهو يقول :




- علي هؤلاء










وفي نفس اللحظة اقتحم القاعة خمسة من الفرسان الاشداء واستل كل منهم سيفه في صليل قوي رنان  امتزج بصوت البدين وهو يشير الي (فارس ) ويهتف في حدة :




-        اقتلوه




وكانت المواجهة










                         *        *         *




















































































































































[1] الابنوس : خشب اسود اللون  لعدد من  الاشجار الاستوائية وهو خشب صلد  ممتاز الصقل يستعمل في صناعة الاثاثات الفاخرة و بعض التماثيل الغالية الثمن واصابع البيانو




[2] (لذريق) او (ردريق)  : اخر ملوك القوط الغربيين في (اسبانيا ) هزمه (طارق بن زياد ) عام 711  م قرب مدينة (صيدونيا ) في اوائل الفتح الاندلسي




[3] حقائق تاريخية










يتبع منقول




حمل الروايه كامله من المرفقات




عدل سابقا من قبل طه محمد في الخميس 13 أكتوبر 2016, 6:06 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رد: رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس   الأحد 04 سبتمبر 2016, 4:29 pm


1-        [size=35]القتال [/size]
 
 
شعر (مهاب ) بقلق خفي وهو يجلس علي صهوة جواده في انتظار عودة (فارس )  وراح يزفر في توتر وهو يقول لنفسه :
- تري ماذا سيفعل الفتي   في اول مواجهة حقيقية له صحيح انه قد بلغ شأنا كبيرا في اللعب بالسيف الا ان  كل هذا لم يتخطي بعد مرحلة التدريب  و لا احد يعلم ما يمكن ان يفعله في معركة حقيقية و..................
 
بتر عبارته بغتة عندما وقع بصره علي اثر صغير  لحوافر جواد امام باب الدار  وقد بدا اثر لشريحة معدنية صغيرة في الحافر الخلفي الايسر تشبه فهدا يهم بالانقضاض مما دفع (مهاب ) الي ان يقفز من فوق جواده وينحني فاحصا الاثر قبل ان يغمغم في انفعال :
  - ما من شك في هذا   لقد وضع (فهد) هذه العلامة  ليرشدنا الي جواد الجاسوس
 
تابع ببصره الاثر الذي يمتد بعيدا  ثم اعتدل قائلا في حزم :
-        وهذا يعني ان جاسوس (قرطبة ) قد حصل علي مبتغاه ورحل
 
ارتطم في اعتداله بصدر رجل قوي فالتفت اليه مغمغما  :
-        معذرة يا رجل لم اقصد ان
 
ولكن الرجل اطلق صرخة رهيبة  واستل مع زميل له سيفيهما  قبل ان يدرك (مهاب ) ما يعنيه هذا و
وهوي عليه نصلا السيفين
 
 
                               *         *         *
 
عقد (فارس ) حاجبيه في غضب وهويلتفت الي البدين ويقول :
-        لقد اتيتك مسالما  علي الرغم من خيانتك لوطنك يا رجل  فكيف تأمر رجالك بقتلي في عقر دارك ؟!
 
ابتسم البدين في سخرية وشماتة وقال  :
-        فلنقل انني خائن بطبعي
 
تقافز الغضب من وجه (فارس ) وهو يستل سيفه صائحا  :
-        صدقت
 
تراجع البدين وهويصرخ برجاله مرة اخري :
- اقتلوه    اقتلوه
 
وفي هذه المرة انقض الرجال الخمسة علي (فارس ) الذي اطلق  في وجوهم صيحة رهيبة  ثم رفع سيفه وانقض
لم يكن يحمل مجنا  يتلقي عليه ضربات سيوفهم ولكن هذا لم يقلقه كثيرا  فمنذ  حداثته لم يحمل ابدا مجنا 
هكذا علمه الشيخ
وهكذا دربه (مهاب )
وبالنسبة اليه كان الرجال الخمسة  اشبه بجذوع الاشجار التي طالما  دفعها (مهاب ) نحوه  علي نحو عشوائي وهي مربوطة  بحبال من اعلي وتبرز منها النصال الحادة 
 
وبنفس ثقة وحماس التدريبات  انحني (فارس ) يتفادي نصل سيف  ثم اعتدل يضرب سيفا ثالثا بسيفه  ويطيح به بعيدا   ثم مال جانبا متفاديا نصلا ثالثا وهوي بسيفه علي السيف الرابع  ثم دار علي عقبيه يطيح بالسيف الخامس  في ضربة سيف قوية عنيفة  وبعدها قفز سيفه يمنة ويسرة واطاح بالسيفين الباقيين واطلق صيحة اخري 
 
ثم لوح بسيفه في الهواء في مهارة مخيفة  قبل ان يعيده الي غمده في قوة ويقول في صرامة  :
-        لستم اهلا لنزالي
 
شحب وجوه الفرسان الخمسة الذين فقدوا سيوفهم في لحظات
 والتصق (سينوت ) بالحائط وخيل اليه ان امير (قرطبة )الراحل قد بعث حيا وراح يقاتل خصومه في هذا الجبل  كما كان يقاتلهم قديما قبيل سقوط (قرطبة )
 
اما البدين فقد اتسعت عيناه في رعب  وانقلبت سحنته الي فزع وهويلوح بكفيه قائلا  :
-        لا  لا  تقترب مني لا
 
التفت (فارس ) الي الرجال الخمسة الذين تجمدت الدماء في عروقهم  وهم يتطلعون الي ملامحه الصارمة  ويستمعون الي صوته الحازم وهويقول :
-        انصرفوا 
 
اسرعوا يغادرون القاعة كأن اشباح الدنيا كلها تطاردهم  وهم يتعثرون في اقدام بعضهم البعض  في حين عاد(فارس ) يواجه البدين وهو يقول في نفس لهجته الصارمة المخيفة  :
-        هل اعطيت الخريطة للجاسوس  ؟
 
لوح البدين  بكفيه  وهو يهتف  في رعب  :
-        الرحمة!! لقد اجبرني لم استطع مقاومته لم 
 
تقدم (فارس ) نحوه  في حركة حادة وامسك بتلابيبه وحدق في عينيه مباشرة  وهو يسأله :
-        متي رحل ايها الخائن القذر ؟
 
صاح البدين في ارتياع  :
-        منذ قليل  عندما كانت الشمس في اعلي جبال (سيرانيفادا) تماما 
 
 
دفعه (فارس ) في ازدراء وهو يقول :
-        ايها الحقير  
 
سقط البدين ارضا  وسقطت منه الرقعة التي تحوي عقده  المكتوب مع  (رودريك ) فعقد (فارس ) حاجبيه قائلا :
-        ما هذا ؟
 
ارتجف البدين في رعب هائل وحاول اختطاف الرقعة من يد (فارس ) وهو يصرخ ملتاعا  :
- لا    لا  اتركها لي 
 
دفعه (فارس ) جانبا في احتقار  وفض الرقعة  وقرأ محتوياتها ي سرعة  ثم هتف في غضب :
-        سلطنة (غرناطة ) ؟!  ابعت وطنك  من اجل هدف تافه بعيد المنال كهذا  ؟ اتصورتهم يمنحونك ما يقاتلون لانتزاعه منا ؟
 
ثم القي الرقعة  عاليا واستل سيفه بحركة سريعة  وهو به علي الرقعة مرتين   فقسمها الي اربعة اجزاء وتركها تسقط ارضا وهو يعيد سيفه الي غمده  مستطردا  :
-        حقير
 
ثم دار علي عقبيه وغادر القاعة في  شموخ  وقد سجل فيها اول انتصاراته العملية
ودون ان يريق  قطرة واحدة من الدماء
او من الكرامة
 
                        *         *           *
فوجيء (مهاب ) تماما بهجوم الرجلين الا ان فارسا قديما  مثله  لم يكن ليهتز او ينهار امام هجوم رجلين حتي ولو كان عاصفا مباغتا
 
لقد  استل سيفه بسرعة مدهشة  واستقبل علي نصله نصل سيف احد المهاجمين وهو يضرب  صدر المهاجم الاخر بقدمه  ثم طوح سيفه ليطيح بسيف المقاتل الاول  وادار نصله في سرعة ومهارة  ليهوي علي سيف الثاني الا ان المقاتل الثاني تراجع في خفة الشباب وهو يقول في سخرية:
-        اخطأت ايها الكهل
 
ورفع سيفه عاليا وهو يستطرد في قوة  :
-        وهذا هو خطؤك الاخير
 
وفجأة وقبل ان يهوي سيفه علي رأس (مهاب )  امسكت يد قوية  معصمه من الخلف وسمع الرجل صوتا صارما يقول  :
-        حقا ؟!
 
وبقوة  لم يعهدها الرجل من قبل  انتزع منه (فارس )  سيفه والقاه بعيدا ثم دفع الرجل قائلا في حزم :
-        هيا  اذهب
 
نهض الرجلان واسرعا يبتعدا في خوف  في حين هتف (مهاب )  :
-        يا الهي  ! لقد وصلت في الوقت المناسب
 
قال (فارس ) في ضيق  :
- ربما ينطبق هذا عليك يا صديقي  اما بالنسبة لجاسوس  (قرطبة ) فقد وصلنا متأخرين   لقد حصل علي الخريطة وانصرف
 
ابتسم (مهاب ) وقال وهو يعيد سيفه الي غمده  :
- اطمئن   انه لم يذهب بعيدا
 
ساله (فارس ) في دهشة :
-        كيف عرفت  هذا  ؟
اشار (مهاب ) الي اثار حوافر جواد (رودريك )  وهو يقول :
-        لقد ترك لنا (فهد) اثرا نتبعه  في حوافر جواد الجاسوس  والاثر امام الباب  يشير الي ان (رودريك ) قد انصرف منذ دقائق قليلة
 
عقد (فارس ) حاجبيه وهو يتطلع الي الاثر  الواضح  ثم رفع عينيه الي (مهاب) وقال في ضيق :
-        وكيف بلغ (فهد ) هذا المكان قبلنا وماذا يفعل الان ؟
 
ابتسم (مهاب ) ابتسامة  غامضة وقال  :
- لاتقلق   نفسك بشأن (فهد)   انك ستجده دائما  اينما وحيثما  ينبغي لك ان تجده  وكلما احتجت الي وجوده
 
هتف في حدة :
-        ولكن من هو بالضبط  ؟
 
قفز (مهاب ) علي صهوة جواده وهويقول :
-        لاتحاول التفكير في هذا هيابنا
 
وثب (فارس) علي صهوة جواده بدوره وجذب معرفته البيضاء الناعمة و (مهاب ) يسأله  :
-        هل اخبرك التاجر بما تريد دون مقاومة ؟
 
اجابه (فارس) وهويراقب اثار حوافر جواد (رودريك ) في اهتمام :
- لا    لقد امر خمسة من رجاله بقتلي
 
سأله (مهاب) في دهشة  :
-        وماذا فعلت  ؟
 
 
هز (فارس) كتفيه في لا مبالاة  واجاب  :
-        لقد جردتهم من سيوفهم وأمرتهم بالرحيل 
 
اتسعت عينا (مهاب ) وهتف  :
-        أمرتهم بالرحيل ؟! اتعني انك قد هزمت خمسة من الفرسان دون ان تقتل احدهم ؟ّ!
 
هز (فارس) كتفيه مرة اخري وقال  :
-        وماذا في ذلك ؟  انت تعلم انني اكره اراقة الدماء
 
اطلق (مهاب ) ضحكة عالية وربت علي كتف (فارس ) وهويهتف في حرارة وحماس :
- هكذا ؟  بكل البساطة ؟!   ما أروعك يا (فارس ) !! رحم  الله والدك
 
التفت اليه (فارس ) في حركة حادة  وهويقول في لهفة :
-        والدي ؟!  اخبرني يا (مهاب ) ما الذي تعلمه عن والدي ؟
 
اثارت ابتسامة (مهاب ) الحزينة حيرته  وهذا الاخير يقول في خفوت  :
- لا تلق هذا السؤال مرة اخري يا (فارس )   لم يحن وقت المعرفة بعد
 
ثم ربت علي كتفه مرة اخري مستطردا  :
-        والان هيا نلحق بالجاسوس  قبل ان يخترق الاعداء درع (الاندلس)
 
اعتدل (فارس ) علي صهوة جواده وجذب معرفته قائلا في حزم  :
- نعم    هيا     بنا
 
وانطلق الاثنان خلف الجاسوس
 
                   *         *       *
هرع (سينوت ) الي سيده البدين وهتف في هلع  :
- مولاي      لقد انطلق الفارس الابيض مع رفيقه خلف (رودريك ) فلقد اضاف رفيق لهم - حسبما سمعت – أشارة خاصة الي جوار حوافر  جواد القرطبي
 
هتف البدين في جزع  :
-        ماذا ؟!  لو انهم لحقوا ب(رودريك ) واستعادوا منه  الخريطة  فستكون في هذا نهاية احلامي وخطط مستقبلي
 
ثم امسك كتف (سينوت ) في قوة  مستطردا في انفعال  :
- اسمع يا (سينوت )     لابد من التخلص من الفارس الابيض وزميله وانقاذ (رودريك ) وضمان وصول الخريطة الي (قشتالة) في القوت ذاته
 
مال (سينوت ) نحوه   وساله في اهتمام :
-        وبما يأمر سيدي ومولاي  ؟
 
مال البدين  نحوه بدوره وقال في توتر بالغ  :
-        اسمعني جيدا يا (سينوت) خذ اقوي جواد لدينا وانطلق الي خان  (الوادي الكبير ) حيث سيقضي (رودريك ) ليلته  وابلغه بما حدث  واطلب منه ان يتخذ الحذر  وان يفعل بما وسعه للقضاء علي خصميه
 
ابتسم (سينوت ) في دهاء وقال  :
-        كما تأمر يا سيدي
 
 
وانطلق لتنفيذ الامر  حاملا معه كل بغضه وكراهيته 
وخنجرا مسموما
 
 
                            *       *       *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
2-        [size=35]المطاردة ..[/size]
 
 
ترجل  (رودريك ) عن جواده عند خان (الوادي الكبير ) وربت علي عنق الجواد وتحسس سرجه لحظة ثم  التفت بحركة حادة  مباغتة الي الطريق وامتلات نفسه بالحنق  عندما بدا له الطريق خاليا ساكنا  وغمغم في سخط :
-        عجبا !! اكاد اقسم انني لمحت زنجيا  علي جواد اسود  يتبعني بعض الطريق  !!  ان وقع حوافر جواده لم يتلاش من اذني بعد
 
القي نظرة طويلة علي الطريق الساكن ثم دفع بوابة الخان  وهتف في صرامة  :
-        من هنا ؟
 
برزت من باب جانبي عجوز ضئيلة  ارتسمت علي وجهها القبيح ابتسامة  مقيتة وهي تفرك كفيها قائلة :
-        خادمتك (راشيل ) يا سيد الفرسان
 
لوح بكفه وهو يقول في غطرسة :
- ارسلي من يعني بجوادي ويطعمه ايتها العجوز  واعدي لي حجرة نظيفة وكثيرا من الماء الساخن  وزجاجتين من افضل انواع الشراب البارد لديك    هذا لو ان لديكم هنا شرابا جيدا
 
كان من الواضح من زيه الفاخر وجواده المسرج بعناية  انه بالغ الثراء  لذا فقد انحنت العجوز  انحناءة كبيرة كادت تضرب راسه بالارض  وهي تقول :
-        سمعا وطاعة يا سيد الفرسان 
 
ثم ضربت  جرسا نحاسيا امامها  فظهر شاب مفتول العضلات له لحية كثة  اشارت اليه العجوز قائلة  :
-        خذ السيد  الي افضل حجراتنا  يا (ليفي ) وارسل (حزقيال ) للعناية بجواده
 
صعد (ليفي ) ب(رواديك ) الي حجرته التي بدت نظيفة  علي الرغم من تهالك اثاثها  ورمق (ليفي) (رودريك ) بنظرة خاصة  وهو يقول :
-        انها ليست  افضل حجراتنا  في الواقع  الا ان لها  نافذة تطل علي الطريق وتتيح مراقبته علي نحو جيد  وبابا جانبيا يسمح بالفرار عن اللزوم
 
تطلع اليه (رودريك )  طويلا ثم ابتسم قائلا :
-        من الواضح انك شاب ذكي ولكن كيف امكنك تخمين هذا ؟
 
ابتسم (ليفي ) ابتسامة باهتة وقال :
-        انه ليس تخمينا يا سيدي وانما نوع من الاستنباط والفراسة  فعلي الرغم من اجادتك للعربية الا ان لكنتك الاسبانية واضحة 
 
قال (رودريك )وهو يتطلع اليه في شيء من الاعجاب :
-        ولكن الكثيرين هنا كذلك علي الرغم من الاختلاط والزواج بين العرب والاسبان طوال ثمانية قرون 
 
 
هز (ليفي ) رأسه نفيا  :
-        هناك فارق صغير  قد لا يلاحظه اغلب الاندلسيين الا انني انتبه له دائما 
 
قال (رودريك )في اقتضاب :
-        رائع
 
ثم استطرد في حزم مواجها  (ليفي) :
-        اسمع ايها الشاب انت من النوع الذي يروق لي و يمكنك معي ان تربح الكثير لو وضعت نفسك في خدمتي 
 
اجابه (ليفي ) وعيناه تبرقان جشعا :
-        انا رهن اشارتك ياسيدي
 
ابتسم (رودريك ) في ثقة وقال :
-        عظيم ايها الشاب  ابق مستيقظا اذن وارهف سمعك  جيدا فقد احتاج اليك قبل شروق الشمس 
 
كرر (ليفي ) في حماس  :
-        ستجدني رهن اشارتك ياسيدي 
 
لم يكد يتم عبارته  حتي سمع دقات متوترة علي باب  الحجرة  فاستل خنجره وتطلع الي (رودريك )منتظرا اوامره الا ان (رودريك ) ازاحه جانبا في صرامة وهو يقول  :
-        من بالباب ؟
 
اتاه صوت مرتجف يقول :
-        انه  انا يا سيدي (سينوت)
 
هتف (رودريك ) في دهشة وهو يفتح الباب  :
-        ما الذي اتي بك يا (سينوت)  ؟  وكيف بلغت هذا المكان  ؟
 
كان (سينوت ) يلهث  وقد شحب وجهه من فرط الارهاق والتعب  وهو يجيب بكلمات مرتجفة :
-        انني اركض بجوادي طيلة النهار يا سيدي  ولم  اتوقف لحظة واحدة والجواد يكاد يلفظ انفاسه الاخيرة  من فرط التعب والارهاق وكل  هذا للحاق بك قبل ان يبلغك الفارس الابيض وزميله
 
 
هتف (رودريك ) في دهشة  :
-  الفارس الابيض  وزميله  ؟!   ماذا تعني  يا رجل ؟
 
القي (سينوت ) نظرة حذرة  علي (ليفي )  فقال (رودريك ) في عصبية  :
-        هات ما لديك
 
راح (سينوت )  يقص عليه القصة كلها  حتي انتهي منها واضاف  :
-        انهم يتبعون الاثر الذي تركه  صاحبهم في حوافر جوادك اما انا فقد انطلقت الي هنا مباشرة  ولهذا سبقتهم ولا ريب انهم سيصلون الي هنا بعد قليل 
 
عقد (رودريك ) حاجبيه وراح يفكر في عمق وصمت في حين ساله (سينوت) في توتر :
-        ماذا ستفعل يا سيدي ؟
 
صاح به (رودريك ) في صرامة :
-        اصمت
 
 
 
ثم اتجه نحو نافذة الحجرة وتطلع منها الي الطريق  الذي راحت ملامحه تتلاشي مع غروب الشمس  وصمت لحظات طويلة ثم التفت الي (ليفي )  وقال في حسم  :
-  اسمع ايها الشاب اريد جوادا قويا  وعشرة رجال اشداء لايتردد اضعفهم في الفتك برضيع وحيد   لو نال ثمنا جيدا لهذا
 
اجابه (ليفي ) في حزم :
-        السمع والطاعة ياسيدي
 
القي اليه (رودريك ) بصرة من العملات الذهبية وهويقول في  حزم:
-        هيا اذهب واريد الجواد اولا
 
انحني (ليفي ) في شدة وقد اعماه بريق الذهب تماما   وانطلق لتنفيذ الامر  في حين عاد (سينوت ) يسأل (رودريك ) في حيرة  :
-        ماذا ستفعل يا سيدي  ؟
 
ابتسم (رودريك ) ابتسامة خبيثة وقال :
-        سنعد لفارسك الابيض ورفيقه  حفل استقبال جيد يا رجل 
 
واتسعت ابتسامته الماكرة وهو يضيف :
-        حفلا اخيرا
 
                               *         *        *
 
اشار (مهاب) الي الجواد الاسود ذي البقع البيضاء الذي يقف امام خان الوادي الكبير وهو يقول ل(فارس) :
-        يبدو ان هذا هو جواده فالاثر ينتهي هنا
 
اقترب الاثنان من الخان وترجلا عن جواديهما واقترب (مهاب) من جواد (رودريك ) ورفع قائمته الخلفية اليسري واشار الي تلك الشريحة المعدنية المثبتة بالحافر والتي تشبه فهدا يهم بالانقضاض وقال في ارتياح :
-        انه جواده  بالفعل 
 
رفع (فارس) عينيه في هدوء ثم قال  :
-        اذن فسيقضي ليلته هنا 
 
ثم تقدم مع (مهاب ) نحو الخان مستطردا في حزم :
-        سيندم علي  هذا اشد الندم
 
ودفع باب الخان
وفجأة شق سهم الهواء وانغرس في كتف (مهاب ) من الخلف فاطلق هذا الاخير شهقة ألم وهتف وهو يتشبث بذراع  (فارس) :
-        انه فخ احترس
 
وفي نفس اللحظة انقض عشرة رجال علي (فارس)  من كل جانب وهم يطلقون صرخات قتالية مخيفة اختلطت بضحكة ساخرة من اعلي الخان
ضحكة شيطانية
 
                       *        *       *
 
   ما من شك في ان منشأ (فارس) وتربيته لم يكونا نمطيين او عاديين  فلقد نشأ الفتي علي يد شيخ حكيم وفارس من اشجع واقوي فرسان عصره وتلقي تدريبات قتالية مكثفة ومدروسة طيلة عشرين عاما كاملة
وشاب نشأ هكذا لايهاب المخاطر او الموت ابدا
وعندما انقض الرجال العشرة علي (فارس )  وهم يطلقون صرخاتهم المخيفة كانوا يتصورون ان صرخاتهم ومفأجاتهم ستحطمان مقاومة خصمهم تماما  خاصة عندما يقاتل وحده عشرة رجال
ولكن هيهات 
لقد قد  (فارس ) من صخر غير قابل للكسر
من صخر (الاندلس)
 
  ولقد جاوب (فارس) صيحات الرجال العشرة بصيحة هائلة تزلزلت لها قلوبهم وهو يستل سيفه وينقض بدوره عليهم  كأسد هصور وليث ضرغام
  وفي هذه المرة لم يحاول (فارس) المحافظة علي الدماء
بل اراق دماء الخونة بلا تردد
اراقها دفاعا عن حياته
وانتقاما  لصديقه ومدربه
وراح سيفه يضرب الصدور والاعناق بلا تردد او رحمة
واصابة ذبابة سيف ذراعه ومزقت شيئا من حلته البيضاء ولوثتها ببعض دمه
ونهض (مهاب ) يلتقط سيفه بيسراه صائحا :
-        لن تهزم الخيانة الشرف ابدا
 
   ضرب احد الرجال العشرة بسيفه  وتلقي علي نصله ضربة  سيف اخر  وبدا  له  (فارس) كبطل اسطوري يحطم اعداءه ويهوي علي اعناقهم بسيفه ويطيح بسيوفهم ودروعهم
ثم اصيب (مهاب ) في صدره وذراعه وفخذه
وسقط البطل علي ركبتيه وسمع (فارس ) يصيح به وهو يواصل قتاله :
-        انهض يا ضديقي انهض  لاتسقط امام هؤلاء الاوغاد مهما كان الثمن
 
ولكن فجأة سقطت شبكة قوية فوق (فارس) وارتفع من اعلي الخان صوت (ليفي ) وهو يهتف :
-        لقد اوقعت به اقتنصوه بسرعة
 
اندفع من تبقي  من الرجال العشرة نحو (فارس ) الذي راح يقاوم الشبكة الثقيلة في عنف ويضرب ويدافع بسيفه في الوقت ذاته :
 
ومن اعلي راح (ليفي ) يصرخ :
- اوقعوه   اجذبوا الشبكة
 
تكالب اربعة منهم وجذبوا الشبكة من اسفل في عنف  فاختل توازن (فارس ) علي الرغم منه وسقط علي ظهره وقفز فوقه رجلان حاولا شل حركته وهو يضرب بسيفه ويضرب
ولكن الكثرة تهزم الشجاعة  ولاشك 
وكبل الرجال (فارس ) في احكام وانتزع احدهم سيفه  وبذل (مهاب) اقصي جهده لينهض مدافعا عن تلميذه وصديقه وهو يهتف:
 -  ايها الاوغاد   اين ذهب شرفكم ؟اين ال.............
 
هوت علي راسه ضربة قوية مع صوت غليظ يقول  :
-        اصمت يا رجل لقد انتهي امركما
 
كانت الضربة قوية عنيفة حتي ان (مهاب ) قد سقط وانكفأ علي وجهه ارضا   واظلمت الدنيا امام عينيه  و ...........
وفقد الوعي  .........
وعندما سقط منطرحا علي ظهره راي (فارس) (سينوت ) يهبط من الطابق العلوي  و يبتسم في سخرية قائلا  :
-  خسرت هذه المرة ايها الفارس الابيض   ستصل الخريطة الي ٌ(قرطبة) في موعدها ولكنك ستصل قبلها الي الجحيم  
 
 
هتف (فارس ) في صرامة  :
- لايذهب الي الجحيم سوي الخونة والكافرين ايها القذر
 
اطلق (سينوت ) ضحكة ساخرة وقال  :
-        لن نلتقي ابدا اذن
 
ثم اشار بيده الي احد الرجال مستطردا في حزم :
-        هيا فاننته من هذا الامر 
 
رفع الرجل سيفه عاليا  وهتف بصوت غليظ  :
-        سينزف عنقه المقطوع كثيرا وسيلوث حلته البيضاء الانيقة 
 
ثم اطلق ضحكة شيطانية   وهوي بسيفه علي عنق (فارس )  وبلا تردد   
 
 
                       *              *             *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رد: رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس   الأحد 04 سبتمبر 2016, 4:32 pm


1-        [size=35]عدو الليل  .. [/size]
 
 
 
    انحني قائد الحرس الملكي في (قشتالة) انحناءة كبيرة امام عرش الملكة (ايزابيلا ) التي اشارت اليه  بالاعتدال وسالته  في ترفع :
-        اما من اخبار عن (رودريك )؟
 
اجابها قائد الحرس الملكي في احترام وتبجيل :
- وصلتنا رسالة بوساطة الحمام الزاجل  [url=#_ftn1][1][/url] تقول انه قد بلغ خان (الوادي الكبير )
 
سألته في اهتمام بالغ  :
-        هل حصل علي الخريطة ؟
 
اومأ براسه ايجابا وهو يقول  :
-        نعم يا مولاتي لقد حصل عليها
 
ابتسمت في ارتياح واشارت اليه قائلة :
- حسنا     انصرف انت
 
    لم يكد يبادر قاعة العرش حتي التفتت الملكة الي فتاة  باهرة الحسن رائعة الجمال  جمعت في فتنتها ما بين الجمال الاسباني  - المتمثل في شعرها الطويلة المنسدل علي كتفيها وحتي وسطها   في  نعومة ودلال وعينيها  السوداوين  برموشها  الطويلة الاسرة وبشرتها البيضاء – والشموخ العربي بانفها المرتفع وكبريائها الواضحة وقالت  الملكة مبتسمة في خبث :
-        اراهن انك تنتظرين عودة (رودريك ) بفارغ الصبر
لم يبد الخجل علي وجه الحسناء وهي تجيب  :
-        الي حد ما 
 
تاملـت الملكة جمال الحسناء وقالت :
-        هل تحبينه يا (غالا) ؟
 
لم تبد ابتسامة (غالا) طبيعية وهي تجيب  :
-        اعتقد ذلك يا مولاتي 
 
عقدت الملكة (ايزابيلا ) حاجبيها وهي تتاملها مليا ثم لم تلبث ان هزت راسها وقالت :
-        اتعلمين يا (غالا) انك و(رودريك ) تبدوان متناسبان تماما
 
سالتها (غالا) بابتسامة باهتة :
-        لماذا يا مولاتي  ؟
 
عادت الملكة تهز راسها هي تقول  :
-        لانكما من نفس النوع يا (غالا) النوع الذي لايفكر الا في نفسه وفي رغباته  فانا و(فرناندو ) واثقين  من انه ما كان ليخاطر بحياته هكذا لولا المكافاة الضخمة التي وعده بها الملك
 
قالت (غالا) في هدوء :
-        اليس من الطبيعي ان يسعي المرء خلف ما يربحه ؟
 
مطت (ايزابيلا ) شفتيها وقالت  :
-        في هذا نختلف عن العرب يا (غالا)  فهم يقاتلون من اجل مبادئهم او اعلاء كلمة دينهم وقيمهم
 
ابتسمت  (غالا) في هدوء :
-        هذا يعني اننا لانختلف عنهم كثيرا يا مولاتي 
 
قالت (ايزابيلا ) في عصبية :
-        بل نختلف عنهم كثيرا
 
هزت (غالا) راسها نفيا وقالت :
- علي العكس يا مولاتي ان كل انسان يسعي خلف ربحه ولكن ليس من الضروري ان يكون هذا  الربح ماديا  بل قد يكون معنويا
 
رمقتها الملكة بنظرة طويلة قبل ان تقول  :
-        اراك قد تحولت الي فيلسوفة  يا (غالا)
 
هتفت بها الملكة في فضول  :
-        وايهما تفضلين يا (غالا ) الربح المادي ام المعنوي ؟
 
لم تفكر (غالا ) لحظة واحدة  وانما اجابت علي الفور   :
- مزيج منهما يا مولاتي    انني افضل الكثير  من الربح  المادي مع شيء من ال............
 
بترت عبارتها لحظة ثم اردفت في صوت يحمل رنة جذل ضاحكة :
-        من الحب 
 
وفي تلك اللحظة شعرت الملكة بالقلق  من وصيفتها الاولي
وبالخوف
 
 
         
                     *         *          *
 
 
 
لقد هوي السيف علي عنق (فارس ) بلا رحمة  وبطلنا تكبل حركته شبكة ثقيلة من حبال قوية  واذرع رجال اشداء
والموقف كله يوحي بان لا امل في النجاة 
الا اذا
وعند حرف الاستثناء (الا) هذا تنقلب كل الامور
وهذا ما حدث بالفعل 
لقد هوي السيف حتي اصبح علي قيد بوصات من عنق (فارس ) ثم تبدلت الامور كلها دفعة واحدة
وعلي نحو لم يتوقعه مخلوق واحد
فجأة اندفع سيف قوي   يستقبل نصل السيف القاتل  ليلتقي الاثنان في ضربة عنيفة وبصليل قوي  تردد صداه في الخان طويلا 
والتفتت  كل العيون الي القبضة القوية  الممسكة بالسيف  ثم الي الذراع الفتولة العضلات والي صاحبها الزنجي القوي  الصارم الملامح ذي العينين الشبيهتين بعيني الفهد
 
وارتجفت القلوب
وقبل ان يتلاشي صدي صليل السيوف  امتزج زئير (فهد) الذي رفع سيفه في قوة مطيحا بالسيف القاتل  بعيدا  ثم هوي بسيفه  علي عنق  اقرب الرجال اليه وادار السيف في قوة وسرعة ومهارة  وضرب به الشبكة القوية اربع ضربات سريعة  مزقت حبالها اربا دون ان تمس ذبابة سيفه شعرة واحدة من (فارس )
ثم عاد سيف (فهد) الي القتال 
وقفز (فارس ) من الشبكة بعد ان تحرر من قيوده ورفع سيفه بدوره وانقض علي خصومه
وكانت مبارزة رهيبة بين رجلين  وعشرة اوغاد
والعجيب ان الناظر الي المعركة  كان يري امرا غريبا  فلقد كان الرجال يتراجعون في خوف امام سيفي (فارس) و(فهد) علي الرغم من انهم يفوقونهم عددا باربعة اضعاف
ولكن صوت السيوف ان يطغي علي صوت العقول
لقد راح (فارس ) و(فهد)  يدوران ويصولان ويجولان وسيفاهما يرتفعان وينخفضان ويهويان ويضربان في سرعة وشجاعة وبأس
 
وارتجفت العجوز (راشيل ) وهي تشاهد ما يحدث  وارتجف ابنها (ليفي ) في الطابق العلوي  فاشارت هي اليه ان يلحق بها في قبوالخان  فاسرع يهبط اليها من سلم خلفي  وهتف بها في رعب  :
- اماه انهم يقاتلان كاسدين   لقد فقدنا اربعة رجال حتي هذه اللحظة 
 
اجابته في صرامة :
- لاترتجف هكذا كالنساء   انت تعلم ضرورة ان يربح  (القشتاليون) في المعركة  فارتفاع هامة العرب يقضي علي هامتنا  نحن  ويمنعنا من تحقيق حلم بلوغ ارض الميعاد
 
تمتم :
-        اعلم يا اماه
 
امسكت كتفه في حزم قائلة :
- من الضروري اذن ان ينجح (رودريك )  في بلوغ  (قرطبة ) هل تفهم   ؟
 
صمتا لحظات   وهو يتطلع الي عينيها الصارمتين ثم اجاب :
-        افهم يا اماه
 
قالت في حزم  :
- ردد خلفي   سابذل ما بوسعي لتصل الخريطة الي (قرطبة )
 
قال في حماس :
-        سافعل
 
 
ربتت علي كتفه قائلة :
- حسنا   انطلق  اذن   قبل ان ينتهي القتال   فلست اظنه يحسم لصالحنا
 
سالها في قلق  :
-        ولكن ماذا تفعلين انت ؟
 
اجابته في صرامة لاتناسب عمرها :
-        اطمئن
 
ثم انتزعت من حائط القبو سكينا حادة ورفعتها  مستطردة :
-        امك تعرف من اين تؤكل الكتف
واطلقت ضحكة شيطانية  مخيفة
 
 
                   *         *         *
 
شارف القتال نهايته في الخان فلقد سقط ثمانية من الرجال الذين استاجرهم (رودريك) وبقي اثنان امام سيفي (فهد) و(فارس)
وادرك الرجلان انه لاامل لديهما امام سيفين عربيين مثلهما  فالقي احدهما سيفه وهتف في رعب :
- الرحمة !!   الرحمة !!
وكانما كانت هذه هي اشارة لزميله الذي القي سيفه بدوره وهتف:
-        اننا نستسلم يا سادة العرب
 
اعاد (فهد) سيفه الي غمده علي الفور  في حين قلب (فارس) شفتيه وغمغم في ازدراء :
-        ياللحقارة والجبن !
 
رفع (فهد) عينيه الي اعلي ثم رفع يده  يشير الي اعلي  السلم  فتتبع (فارس ) اشارته  وهتف :
-        هذا الوغد !!
 
كان (فهد) يشير الي (سينوت) الذي الصقه الرعب  بالحائط منذ بدء القتال  ومنذ ظهر (فهد ) دون ان يجرؤ علي تحريك انامله قيد انملة 
 
وعندما قفز (فارس ) الي السلم ليبلغ (سينوت) انحل تسمر هذا الاخير  وانتفض انتفاضة عنيفة واطلق صرخة رعب  ثم انطلق يعدو  محاولا الفرار الا ان (فارس) لحق به فانهار (سينوت) جالسا علي ركبتيه   وهتف في ارتياع وضراعة :
-        الرحمة يا فارس الفرسان !! الرحمة !!
 
وضع (فارس) سيفه علي عنق (سينوت) وهو يقول في صرامة :
-        اين ذهب (رودريك ) ؟ وماذا فعل بالخريطة ؟
 
هتف (سينوت) في رعب  :
-  لا يمكنني  ان اخبرك       سيقتلونني لو فعلت  لا يمكنني 
 
زمجر (فارس) وهو يقول في لهجة صارمة مخيفة :
-        ستخبرني ايها الوغد والا بترت عنقك النحيل هذا من قاعدته بضربة سيف واحدة
 
جحظت عينا (سينوت) ودارت في محجريهما من شدة الرعب  وبدا من الواضح انه نهبة لشقين من الفزع الهائل  وانه يعجز عن اتخاذ قراره بالبوح بما لديه خشية شيء ما جعل (فارس) يهتف به  :
-        ما الذي تخشاه اكثر من الموت يا رجل  ؟
 
انبعثت ضحكة العجوز من اسفل وهي تهتف :
-        العذاب
 
التفت اليها (فارس) و (فهد) في حركة حادة وراياها تقف الي جوار (مهاب ) الفاقد الوعي  وبيدها سكين حادة وهي تستطرد في شماتة اشبه بالجذل :
- والان عليكما ان تختارا بدوركما     اما الرحيل وحدكما او مشاهدة عنق رفيقكما  وانا ابتره 
 
ووضعت نصل السكين  علي عنق (مهاب ) واطلقت ضحكة   ضحكة شيطان مريد
 
 
                       *        *          *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 




[url=#_ftnref1][1][/url] الحمام الزاجل : هو نوع من الحمام الخاص بنقل الرسائل حيث انه يستطيع العودة الي وطنه مهما بعدت المسافة ويطير الف كيلو متر بلا انقطاع وبسرعة كيلومتر في الدقيقة وهو قوي الجسم  عريض المنقار يعطي الزوج منه سنويا تسعة ازواج من الزغاليل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رد: رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس   الأحد 04 سبتمبر 2016, 4:38 pm


8-        [size=35]شرف الفرسان ..[/size]
 
 
استيقظ الحكيم الشيخ  في معسكره بالقرب من (غرناطة ) علي وقع حوافر جواد يقترب من المخيم فهب من فراشه ومد يده يلتقط سيفه وهو يغمغم :
-        كم صار السيف ثقيلا منذ  بلغ عمر مشيب الشعر ربع قرن من الزمان
 
غادر خيمته ووقف امامها حاملا سيفه ومحاولا اختراق حجب الظلام لتبين ذلك الفارس الذي  يقترب من المخيم  علي صهوة جواده
 
وعلي ضوء القمر والنجوم  راي الفارس يتجاوز اخر صفوف الاشجار  ويتجه اليه مباشرة فاشتدت قبضته علي مقبض سيفه وهو يتمتم :
-        أعدو هو ام صديق ؟
 
توقف الفارس امامه مباشرة وقال في هدوء :
-        مساء الخير ايها الوزير
 
بدت ملامح الفارس واضحة نسبيا  علي ضوء القمر ولم يكد الشيخ يتبين هذه الملامح  حتي ترك سيفه يسقط ارضا  وهو ينحني نصف انحناءة قائلا في احترام واضح :
- مولاي (محمد )      سيد (بني الاحمر ) وامير (غرناطة ) [url=#_ftn1][1][/url] مرحبا بجلالتك في مخيمي المتواضع 
هبط الامير (محمد ) عن صهوة جواده وهو يقول  :
-        مرحبا بك انت في (غرناطة ) ايها الوزير 
 
ابتسم الشيخ وهو يقول :
- لم اعد وزيرا  يا مولاي   انما انا مجرد شيخ وحيد
 
هز الامير راسه وقال :
-        انت الذي رفض المنصب ايها الشيخ لقد عرضته عليك منذ ما يقرب من عشرين عاما  عندما اتيت من (قرطبة )  وكنت اتمني الاستفادة  من حكمتك وخبرتك ولكن  ........
 
لم يتم الامير عبارته وكانما لم يجد داعيا  لذللك في حين انحني الشيخ وغمغم :
-        للضرورة احكام يا مولاي
 
هز الامير راسه متفهما ثم قال بعد لحظات من الصمت :
-        اتعلم ما نقله لي رجالي اليوم  ؟
 
اكتفي الشيخ بابتسامة هادئة دون ان ينبس ببنت شفة  فتابع الامير وكانما لم يكن بدوره ينتظر جوابا  :
-        لقد اخبروني ان فارسا ابيض الثياب اخضر السيف والنطاق  فضي الخوذة قد ظهر في طرقات (غرناطة ) هذا الصباح علي جواد  بلا سرج او لجام
 
ثم رمق الشيخ بنظرة جانبية مستطردا  :
-        اتعلم بما ذكرني الزي والجواد الابيض ؟
 
لم يجب الشيخ هذه المرة ايضا فاعتدل الامير وسـأله :
-        اهو ابنه  ؟
 
اومأ الشيخ براسه ايجابا  وقال هذه المرة :
-        انه هو يا مولاي
 
تنهد الامير وعاد يساله  :
-        امن اجله رفضت المنصب  ورفضت الاقامة في قصر الحمراء  وفضلت العيش في هذا المخيم  علي مشارف (غرناطة )
 
اجاب الشيخ في هدوء :
-        نعم يا مولاي
 
ابتسم الامير وقال  :
-        اراهن انك قد صنعت منه فارسا لايشق له غبار
 
لم يجب الشيخ وانما اكتفي بابتسامة  هادئة  جعلت الامير يسأله في فضول واضح :
-        من علمه القتال ؟
 
اجابه الشيخ في اقتضاب  :
-        (مهاب )
 
رفع الامير حاجبيه وهتف :
-        (مهاب )؟!  اتعني قائد فرسان والده ؟
 
اومأ الشيخ براسه ايجابا  فهز الامير راسه في اكبار  ثم عقد كفيه خلف ظهره وسار قائلا  :
- ياللروعة اذن فقد احتضنتم   الابن ومنحته انت علمك وحكمتك  في حين علمه (مهاب ) القتال والضرب والنزال     صدقني يا رجل لقد صنعتم من هذا الشاب معجزة
 
ثم التفت الي الشيخ يساله :
-        قل لي  : هل تعلم لماذا اتيتك وحدي دون رفيق او حارس ؟
 
اجابه  الشيخ  :
-        لانك اردت ان تعلم
 
ابتسم الامير وقال  :
-        كنت واثقا انك وراء كل هذا  وانني استطيع الاستفادة من فارسك هذا من اجل (الاندلس)
 
ثم اتسعت ابتسامته وهو يستطرد :
-        وانا هنا لتنسيق هذا معك
 
بدا الارتياح علي وجه الشيخ وهو يقول  :
-        انا رهن اشارتك يا مولاي
 
وبدا فصل جديد من فصول ملحمة الفارس
فارس الاندلس
 
 
                   *            *             *
 
 
كان الموقف دقيقا للغاية في الخان  والعجوز تهدد بذبح (مهاب) الفاقد الوعي امام عيني (فارس) و(فهد) ولقد شعر (فارس) بالغضب  ازاء الموقف وقال للعجوز في صرامة وغلظة :
- ابتعدي عن (مهاب)  ايتها الحيزبون والا اقسم ان اقطعك اربا   لو مسست شعرة واحدة من راسه
 
 
اطلقت العجوز ضحكة شيطانية اخري وقالت :
-        بل اقسم انا ان اذبحه كالشاة لو لم تغادرا المكان باقصي سرعة
 
انعقد الغضب مع حاجبي (فارس) وهو يقول :
-        ايتها العجوز اللعينة
 
ثم التفت الي (فهد) وقال :
-        صوب سهمك الي راسها يا (فهد)
 
وباسرع من لمح البصر كان (فهد ) قد انتزع قوسه وسهمه وصوب الاخير  الي راس العجوز التي انتفضت في خوف ثم هتفت في عصبية :
-  انك لن تقتل امراة    فرسان العرب لا يفعلون هذا
 
اجابها (فارس)  في صرامة :
- كل شيء مباح في الحروب ايتها الحقيرة وهذا الزنجي  الذي يصوب اليك سهمه ياتمر بامري   وينفذ كل امليه عليه بدون تردد اوتفكير  واقسم ان امره بقتلك  شر قتلة لومسست شعرة واحدة من راس (مهاب )
 
ترددت العجوز في خوف ثم قالت في حدة :
-        وماذا لو انني لا اخشي الموت  ؟
 
اجابها في صرامة  :
-        انت قلتها ايتها العجوز العذاب يخيف اكثر من الموت  و (فهد) لن يطلق سهمه علي قلبك بل علي احشائك  حيث تكون الالام مبرحة هائلة وكأن النيران تستعر في اعماقك فتتمنين الموت الف مرة ومرة 
 
شحب وجه العجوز وارتعد السكين في قبضتها   في حين استغل (سينوت ) انشغال (فارس)  بالحديث معها و استل خنجره المسموم في حذر  ثم رفعه عاليا وصرخ  :
-        مت ايها الفارس العربي
 
وهوي بالخنجر علي قلب (فارس)
 
                  *           *           *
ابتسم (فرناندو الخامس ) عندما دلفت (ايزابيلا ) الي قاعته وقال :
-        وا عزيزتي (ايزابيلا ) يلوح لي ان ابتسامتك تحمل نبأ  انتصار ما فهل انا علي حق  ؟
 
ابتسمت قائلة  :
-        تماما يا عزيزي
 
ثم جلست علي مقعد واسع موشي بالذهب وهي تستطرد :
-        لقد وصلت رسالة اخري بالحمام الزاجل يقول فيها (رودريك)  انه مازال يحتفظ بالخريطة وهو في طريقه الي هنا
 
تمتم (فرناندو):
-        عظيم
 
والتقط كاسا من الخمر ناولها اليها وهو يتناول كاسا اخري  قائلا :
- ستتيح لنا هذه الخريطة اختراق دفاعات العرب  وهدم اخر حصونهم فوق روءسهم  حتي ترتفع رايتنا فوق (الاندلس) كلها 
 
وارتشف رشفة من كاسه ثم سال الملكة :
-        اخبريني يا عزيزتي مادام (رودريك ) هذا يجيد ارسال الرسائل  بواسطة الحمام الزاجل هكذا  فلم لا يرسل الخريطة بالوسيلة نفسها  بدلا من ان يركض بها طيلة الليل هكذا 
 
اجابته وهي ترتشف كاسها في بطء :
-        لان الخريطة علي رقعة ثقيلة يعجز الحمام الزاجل عن التحليق بها
 
مط شفتيه في استنكار واستهجان  ثم لم يلبث ان ابتسم وقال  :
- لاباس   ان غدا لناظره قريب   سيصل (رودريك ) بالخريطة ونعد نحن خطتنا و ...........
 
ضرب كاسه بكاسها مستطردا في جذل :
-        ونشرب نخب النصر
وابتسما معا 
                  
                           *          *           *
كان (سينوت ) قريبا من (فارس) للغاية حتي انه لم يتصور  ان يخطيء خنجره قلب بطلنا الا ان (فارس) تحرك  في سرعة ومال جانبا في رشاقة  ثم رفع قبضته ليقبض علي معصم (سينوت) باصابع من فولاذ  ويقول في غضب صارم  :
- ايها الوغد الزنيم أأدرت طعني من الخلف  ؟
 
صرخ (سينوت ) في ألم ورعب :
- الرحمة  ايها الفارس   الرحمة   كانت لحظة جنون 
 
سأله (فارس) في صرامة  :
- اين ذهب (رودريك ) بالخريطة ؟ اجب  والا مزقتك اربا
 
كان رعب (سينوت ) قد بلغ مبلغه هذه المرة فهتف :
-        لقد رحل علي صهوة جواد اخر وترك جواده هنا للتضليل
 
 
صرخت العجوز (راشيل ) :
-        لاتخبره شيئا
 
ولكن (سينوت ) تجاهل صيحتها وهو يتابع  :
-        لقد اتخذ الطريق المباشر الي (قرطبة ) وسيبلغها قبل الفجر
 
دفعه (فارس) قائلا في ازدراء :
-        اذهب ايها الحقير
 
سقط (سينوت ) ارضا ثم هب صارخا وهو يرفع خنجره عاليا :
-        كان ينبغي ان تنتزع خنجري ايها العربي او ..........
 
استدار اليه (فهد) في حركة سريعة واطلق نحوه سهمه فانغرز السهم في قلب (سينوت ) تماما
وجحظت عينا (سينوت )
وسقط خنجره المسموم من يده
وسقط هو خلفه جثة هامدة
وبسرعة مدهشة وقبل ان يستقر جسد (سينوت ) علي الارض  كان (فهد ) يضع سهما جديدا في قوسه ويصوبه الي العجوز  التي ارتجفت علي نحو واضح هذه المرة وهتفت  :
-        لاتقتلني ايها الفارس
 
رفع (فارس ) اليها   وقال في صرامة :
-        ابعدي السكين  عن عنق (مهاب )
 
هتفت  :
-        ليس قبل ان احصل منك علي وعد
 
قال في صرامة  :
-        وعد بماذا ؟
 
اجابته وهي ترتجف :
-        بالا تمس شعرة واحدة مني
 
اجابها بلا تردد :
-        لك هذا
 
ابعدت السكين عن عنق (مهاب ) فهتف (فارس) ب(فهد) :
-        افحصه  يا (فهد)
 
اسرع (فهد) يفحص (مهاب ) في حين هبط (فارس ) الي حيث العجوز ودفعها امامه قائلا  :
-        سابقي علي حياتك ولكنني ساضعك في القبو حتي ننصرف 
 
رمقته بنظرة ملؤها البغض والكراهية دون ان تنبس بنت شفة وهو يدفعها امامه الي القبو  ولكنه لم يكد يغلق بابه خلفها حتي ابتسمت ابتسامة  خبيثة مقيتة وقالت :
-        لا احد يهزم (راشيل) ايها العربي
 
    واسرعت الي عدة اقفاص تحوي عددا من الحمام الزاجل  واخرجت واحدة من الحمام ذات صدر قوي  ووضعتها في قفص خال ثم التقطت رقعة صغيرة  وراحت تخط عليها بضع كلمات في سرعة حتي انتهت منها  وعادت  الي الحمامة ذات الصدر القوي و ربطت الرقعة الي ساقها  ثم اتجهت بها  الي نافذة صغيرة في اعلي جدار القبو   و هي تقول في سخرية :
- هيا   انطلقي الي اسيادك و اخبريهم ان (راشيل ) ستظل مخلصة لهم دوما حتي يغادر اخر عربي ارض (الاندلس) 
واطلقت الحمامة
وخفق الطائر البريء باجنحته وهو ينطلق نحو (قرطبة ) دون ان يدري انه يحمل في قدمه رق الخيانة و الغدر
اما (فارس ) فقد اغلق باب القبو  علي العجوز  وأعاد سيفه الي غمده  ثم عاد ادراجه الي حيث يقف (فهد)  وسأله في قلق :
-        كيف حال (مهاب )؟
 
لم يجب (فهد) بحرف واحد وانما اشار الي جراح (مهاب) التي انهمك في تضميدها  فاقترب منه (فارس) وفحص (مهاب ) في اهتمام  ثم تنفس الصعداء وقال  :
- حسنا   انه فاقد الوعي فحسب ولكن جراحه تحتاج الي  عناية خاصة 
 
 
ونهض مستطردا في حزم  :
-        احمله الي الشيخ يا (فهد)  انه الوحيد الذي يمكنه معاونته الان 
 
ظهر شيء من القلق في عيني (فهد ) فاستطرد (فارس ) :
-        لقد انطلق الجاسوس عائدا الي (قرطبة ) ولابد من اللحاق به قبل ان تقع الخريطة الدفاعية في ايدي سادة (قشتالة)
 
قالها واسرع نحو جواده  ووثب علي صهوته وهويجذب معرفته  هاتفا به  :
-        هيا يا (رفيق) اعلم انك متعب بحق  ولكنني ساطالبك بجهد اضافي اي صديقي والا فقدنا اثر الجاسوس
 
ثم انطلق بجواده الابيض مستطردا  :
-        هيا يا (رفيق ) من اجل (الاندلس)
وغاب الاثنان وسط الظلام
 
                                *        *        *
 
انطلق (رودريك ) بجواده ينهب الارض نهبا  في طريقه الي (قرطبة ) حيث تنتظره مولاته (ايزابيلا ) ملكة (قشتالة) ووصيفتها الفاتنة (غالا)
 
وابتسم (رودريك ) وهو يسترجع ذكريات غرامه  مع (غالا) وجمالها الفتان وهتف بنفسه  :
-        اسرع يا (رودريك ) اسرع لتنعم بدفء (غالا) وحبها 
 
فجأة خيل اليه  ان لوقع حوافر جواده صدي واضحا يتردد من بعيد  ثم لم يلبث ان انتبه ان هذا ليس  صدي حوافر جواده و انما حوافر جواد اخر فعقد حاجبيه وغمغم في قلق  :
-        عجبا!! يبدو انه هناك من يتبعني
 
  مال بجواده جانبا واوقفه الي جوار شجرة ضخمة  ثقلت افرعها بثمار الفواكه الناضجة  وقفز من علي صهوة جواده وربط لجامه الي فرع كبير  ثم استل سيفه واختفي خلف الجذع الضخم يراقب الطريق وهو يقول في خفوت  :
- نعم   هناك شخص  يقترب علي صهوة جواد قوي   تبا لظلام الليل الذي يعجزني تعرفه 
 
ثم ابتسم وهو يستطرد في سخرية  :
- ولكن من يحتاج ان تعرف الي فارس ابيض مغرور قليل الخبرة   
      اختفي خلف الشجرة وتابع خفية ذلك الفارس  الذي يقترب في
سرعة حتي صار علي قيد متر واحد منه 
 
وهنا قفز (رودريك ) من خلف الشجرة  ورفع سيفه في وجه الجواد مطلقا صرخة قوية  رفع لها الجواد قائمتيه الاماميتين واطلق صهيل فزع في نفس اللحظة التي انقض فيها (رودريك ) علي الفارس صارخا :
- مت ايها الغبي   مت
 
وطعن الفارس في صدره
وغاب سيفه في الصدر حتي مقبضه
 
                  *        *         *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
2-        [size=35]السهم  .. [/size]
 
  كان الظلام والليل يمتدان بلا نهاية 
والقمر يتوسط السماء
ووقع حوافر الجوادين يملأ الاسماع
هكذا كان المشهد
كان (فهد) يعدو بجواده وقد امتزج لوناهما بلون الليل  البهيم وقد امسك (فهد) لجام جواد اخر رقد فوقه (مهاب ) الذي لم يستعد وعيه بعد
وكان الصمت هو رفيق (فهد) المعتاد
ثم قطع  (مهاب ) هذا الصمت 
 
قطعه وهو يتأوه ويغمغم  :
- اين انا ؟   ماذا  حدث ؟
 
استعاد وعيه  وانتبه الي المشهد فاعتدل يستقر علي صهوة جواده وهو يهتف  :
-        (فهد) ؟! الي اين ننطلق ؟!  اين (فارس )؟
 
اوقف (فهد) الجوادين والتفت الي (مهاب )
وتكلم
تكلم (فهد) في حزم واقتضاب في صوت عميق 
عميق وكانه ياتي من اعماق سحيقة 
قال كلمتين فحسب :
-        يكمل مهمته 
 
كانت واحدة من المرات النادرة  التي سمع فيها (مهاب) صوت (فهد) طوال عشرين عاما حتي انه اخذ بالجواب لحظات قبل ان يهتف  :
-        يا الهي ! هل انطلق وحده خلف (رودريك )؟ والي اين يتجهان بالله عليك ؟
 
اجابه (فهد) في اقتضاب :
-        (قرطبة )
 
هتف (مهاب) :
-        (قرطبة )؟!
 
ثم  جذب عنان جواده  وهتف وهو يديره في حزم  :
-  لن نتركه وحده    عد بنا يا (فهد) سنلحق به 
 
لم يجب (فهد ) او ينبس ببنت شفة وكانما افرغ  كل ما لديه في الكلمات القليلة التي تحث بها الي (مهاب )وانما ادار عنان جواده وجواد (مهاب ) وعاد ينطلق بهما الي طريق (قرطبة )
 
وفي توتر بالغ  قال (مهاب ) :
-        لم يكن ينبغي ابدا ان نترك (فارس ) وحده
 
خيل اليه انه يتحدث الي نفسه  عندما لاذ (فهد ) بالصمت التام فاستطرد :
-        انه عنيد كما تعلم وتنقصه الخبرة العملية  ومن الممكن ان يوقعه (رودريك ) في فخ ما  او يصر هو علي مطاردة هذا الاخير  عبر حدود (الاندلس الصغري) الي ارض الاعداء
 
 
 
جاوبه الصمت المطبق مرة اخري  فجذب عنان جواده في قوة محتملا الام جراحه وهو يهتف في حدة :
- حسنا يا (فهد)    ساتبع مبدأك لاداعي للكلام  دعنا ننطلق باقصي سرعة للحاق ب(فارس)
 
ثم مط شفتيه  واستطرد في توتر بالغ :
-        قبل ان نفقده الي الابد
 
 
                    *         *       *
 
  انعقد حاجبا  (رودريك ) في شدة وهو يحدق في وجه الفارس  الذي اغمد سيفه في صدره قبل ان يردف في دهشة بالغة :
-        (ليفي )
 
لهث الشاب وهو يلفظ انفاسه الاخيرة وقال في ضعف :
- سيدي اردت اللحاق بك لاخبرك ان الفارس الابيض  قد   قد  هزم الرجال وسيلحق بك  و          و
 
اطلق شهقة اخيرة ثم لفظ  اخر انفاسه وتحجرت عيناه فاعتدل (رودريك ) وقال في حدة :
-        غبي
 
ثم تطلع الي الطريق واضاف في قلق  :
-  ذلك الفارس يطاردني اذن يا له من موقف  !  هذا يضع امامي اسلوبين فحسب  اما ان انتظره واقاتله او  او انطلق باقصي سرعة لاسبقه وابلغ ( قرطبة)
 
 
    
 صمت لحظات مفكرا ثم قال في حزم :
-        لا تخاطر يا (رودريك ) المهم ان تبلغ (قرطبة ) و
 
اطلق ضحكة عصبية  واضاف :
-        وذراعي (غالا)
 
ثم قفز علي صهوة  جواده وجذب لجامه وانطلق به نحوالهدف 
نحو (قرطبة )  
 
                            *        *          *
   لم يتوقف جواد (فارس) الابيض  الاصيل عن العدو طيلة الليل علي الرغم من الرحلة الطويلة التي قطعها  من مخيم الشيخ الي (غرناطة ) ثم الي (خان الوادي الكبير وعلي متنه (فارس ) الذي يحثه علي المواصلة طيلة الوقت   منشدا له بعض الاشعار الحماسية كما لو كان صديقا بشريا  عاقلا  وعندما تلون الشفق  بالوان الفجر الاولي ربت (فارس) علي عنق  جواده (رفيق) وقال  :
- ابذل اقصي جهدك يا (رفيق )    اننا نقترب من حدود مملكة العدو ولوبلغها ذلك (القشتالي ) قبلنا ستتعرض (الاندلس ) لخطر ماحق
 
   وكانما ادرك الجواد العربي ما يقوله فارسه  فقد  زاد من سرعته وراحت قوائمه تنهب الارض نهبا  علي الرغم من انها  كانت تبدو - للناظر من بعيد - وكانها لاتمس الارض قط
           
حتي لاح جواد (رودريك ) من بعيد يعدو  نحوتل يكسوه العشب الاخضر فهتف (فارس) :
-        اسرع يا (رفيق ) اسرع يا صديقي  لابد ان نبلغه قبل ان يبلغ هذا التل
 
 
 
وفي نفس اللحظة لمح (رودريك) (فارس) وهو يحث جواده  علي اللحاق به فاطلق ضحكة ساخرة وهويقول :
-        خسرت يا فارس العرب ما ان اصعد ذلك التل  حتي التقي بحامية الدفاع عن (قرطبة ) التي سيهب فرسانها  كلهم للذود عني وقتلك شر قتلة
 
ثم جذب معرفة جواده في حزم فصهل الجواد صهيلا قويا وكانما يعترض علي ايقافه  ولم يبلغ السباق منتهاه بعد  الا انه اطاع الامر  وتوقف وهويضرب الارض بحوافره في غضب
 
وفي هدوء وثقة  حمل(فارس) قوسه وسهامه  وثبت قاعدة سهمه في وتر قوسه وجذب الوتر في احكام وسدد سهمه و
واطلقه
وفي نفس اللحظة كان (رودريك ) يطلق ضحكة ظافرة  عالية  ويهتف :
-        انتهي السباق ايها العربي لقد ربح (رودريك ) و
 
  بتر عبارته بغتة مع صهيل ألم من جواده  الذي تعثر فجأة و اسقط فارسه ارضا  فنهض (رودريك ) يهتف في غضب  :
-        اللعنة  !  اما وجدت سوي هذه اللحظة لتتعثر ايها الجواد ال ..........؟
 
 
اختفت بقية الكلمات في حلقه  وهويحدق في  ذلك السهم الذي انغرس في فخذ جواده ثم ادار راسه في حركة حادة وتطلع في ذهول الي (فارس) الذي يعدو نحوه علي صهوة جواده  الابيض ثم عاد يحدق في السهم هاتفا  :
- مستحيل !!   من هذه المسافة ؟!
 
 
اقترب وقع حوافر جواد (فارس) منه في سرعة  فعقد حاجبيه مستطردا في حدة  :
-        ولكن لا  لن يهزم عربي (رودريك )
 
    وبسرعة اختطف قوسه وسهمه وصوب السهم نحو صدر  جواد (فارس) العربي الاصيل 
واطلقه
وكان السهم مسددا في احكام
احكام شديد
 
 
 
                   *        *         *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 




[url=#_ftnref1][1][/url] بنو الاحمر : هم سلالة  (ابو عبد الله الغالب بالله  محمد بن يوسف بن محمد  بن احمد بن خميس الخزرجي ) الذي لقب ب (ابن الاحمر ) والذي كان جنديا موفور العزم و الجرأة ثم تمت بيعته اميرا ل(غرناظة ) ودخلها في اوئل رمضان عام 635 ه (ابريل  1238م ) وظل نسله يحكمها حتي دخول (الاندلس ) عام 897  ه  (1492م)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رد: رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس   الأحد 04 سبتمبر 2016, 4:46 pm


1-        [size=35]المواجهة  ..[/size]
 
 
اقتحمت الملكة (ايزابيلا )  جناح الملك (فرناندو) وهي تهتف في توتر بالغ  :
-        مصيبة ايها الملك مصيبة 
 
هب الملك  من فراشه وهو يقول في قلق  :
-        اية مصيبة يا عزيزتي (ايزابيلا ) تلك التي تحدث قرب الفجر هل هاجم العرب حدودنا ؟
 
عقدت حاجبيها وهي تقول :
-        لم يحن وقت هذا بعد
 
ثم دفعت اليه رقعة صغيرة مستطردة :
-        هناك فارس يطارد (رودريك )  ويسعي لانتزاع الخريطة منه
 
هتف في ضيق :
-        فارس واحد ؟!  أأصابك كل هذا الذعر من اجل فارس واحد  ؟!
 
قالت في غضب :
-        انك لم تقرأ بعد ذلك الوصف الذي وصفته (راشيل) لذلك الفارس
 
تثاءب وهو يسألها :
-        من (راشيل ) هذه وصيفة جديدة  من وصيفاتك ؟ كيف لم يسبق لي ان رايتها ؟
 
حدجته  بنظرة محنقة وهي تقول :
-        اطمئن ايها الشره انها ليست واحدة من وصيفاتي ولن يسعدك ابدا ان تراها فهي الصورة المناقضة تماما  لوصيفتي (غالا) التي تتسلل الي حجرتها سرا في ليالي الشتاء الباردة
 
عقد حاجبيه وهو يقول في خشونة :
-  حسنا    ماذا تقول (راشيل ) هذه  عن الفارس ؟
 
اجابته في حدة :
-        تقول انه يرتدي زيا ابيض اللون  ويتمنطق بنطاق وسيف اخضرين ويضع علي راسه خوذة من الفضة  و
 
قاطعها في انفعال :
-        ويمتطي جوادا بلا سرج او لجام
 
قالت في حزم :
-        تماما
 
انعقد حاجباه في شدة وتمتم :
-        مستحيل !
 
وتحسس جرحا قديما في ذراعه قبل ان يستطرد في كراهية  :
-        الموتي لايعودون الي الحياة ابدا
 
قالت في صوت حاسم :
-        ولكن ابنائهم يكملون المسيرة
 
التفت اليها يسألها في حزم  :
-        ماذا تعنين  ؟
 
اجابته في لهجة ذات مغزي خاص :
-        هل تذكر كيف اختفي ذلك الوزير واختفي معه الابن الرضيع بعد مصرع الجميع 
 
اجابها في انفعال :
-        انني اذكر هذا بالطبع
 
ثم عاد يتحسس جرح ذراعه مستطردا في بغض :
-        لقد اختفي الزي ايضا حتي اننا لم نعثر عليه 
 
قالت مبتسمة في خبث :
-        هاهو ذا قد عاد
 
ضرب قبضته في قائم فراشه صائحا :
-        اللعنة !!
 
ثم بدا وكأنه قد امتلأ بحماس فائق وهو يستطرد :
-        اخبريني  اين نجد (رودريك ) وذلك الفارس الابيض
 
اجابته في حماس مماثل :
-        لقد اتخذا الطريق المباشر الي (قرطبة )
 
ثم اضافت في لهفة  :
-        هل نرسل فرقة لنجدة (رودريك ) والقضاء علي ذلك الفارس؟
 
هز راسه نفيا وقال  :
-   لا    ارسال فرقة كاملة  قد يثير العرب لتبدأ بيننا  وبينهم حرب لم نستعد لها بعد 
 
 
وابتسم ابتسامة واثقة مستطردا  :
-        ثم ان (رودريك )  هذا – حسبما اعلم  - فارس عظيم لايحتاج الي فرقة كاملة لهزيمة فارس واحد مهما كان هذا الفارس 
 
واتسعت ابتسامته وهو يستطرد  :
-        مالم يكن غرامه ل(غالا) قد استنزف حماسه وبأسه 
 
سالته في حدة :
-        دعك من هذا واخبرني ماذا ستفعل ؟
 
مط شفتيه وقال :
-        سارسل ثلاثة من افضل فرساننا فحسب
 
وعاد حاجباه ينعقدان وهو يقول :
-        وساطلب منهم  تمزيق ذلك الفارس اربا واحضار ثوبه الابيض هذا الي هنا تحت قدمي 
وفي اعماقه تأججت نيران الشر
 
                *         *           *
         كان السهم ينطلق نحو صدر الجواد العربي تماما  دون ان يحاول (فارس) الابتعاد بجواده  او الميل به يمنة  او يسرة  حتي ان  (رودريك) هتف في ظفر :
-        لقد وقعت ايها العربي
ولكن هيهات 
لقد كان (رودريك) الاسباني يواجه فارسا عربيا متميزا
كان يواجه (فارس الاندلس )
لقد انتظر (فارس) حتي صار السهم علي قيد امتار قليلة من صدر جواده ثم جذب معرفة الجواد صائحا  :
- الان يا (رفيق)
 
    وفي مشهد رائع واداء مذهل  لم ير (رودريك)  مثله في حياته كلها  رفع الجواد الابيض قائمتيه الاماميتين وقفز 
بل طار في الهواء
وشاهد (رودريك)  - في ذهول  - سهمه يمرق اسفل الجواد الابيض الذي تجاوز السهم بوثبة مدهشة قبل ان يستقر مرة اخري علي قوائمه ويواصل عدوه نحوه 
 
  ومن شدة المفأجاة لم يتحرك (رودريك)   قيد انملة  حتي بلغه (فارس) وجواده  واعتدل (فارس) علي صهوة جواده الاصيل وقال:
-        الخريطة ايها (القشتالي )
 
عقد (رودريك) حاجبيه في غضب واستل سيفه قائلا  :
-        اهبط وخذها بنفسك ايها العربي
 
وثب (فارس) من علي صهوة  جواده الي الارض  واستل سيفه بدوره وهو يقول في حزم  :
-        كما تشاء يارجل 
 
ابتسم (رودريك) في سخرية محاولا النيل من ثقة خصمه وهو يقول:
-        اذا فانت تتصور نفسك فارسا  فتقود جوادك دون سرج اولجام  وتقاتل دون درع
 
اشرقت الشمس في اللحظة ذاتها وانعكست اشعتها علي الخوذة الفضية  والسيف الحاد  فبدا (فارس) اشبه ببطل اسطوري وهو يجيب :
-        قاتل يا رجل وكف عن اللغو و الحديث
 
 
القي (رودريك)   درعه جانبا  وهوينقض هاتفا:
- فليكن 
 
والتقي الفارسان وسيفاهما  وتعالي صليل  السيوف في الوادي
مبارزة قوية هي
السيوف تتصادم وتتباعد 
الانفاس تعلو وتهبط 
القلوب تبض وتخفق
والفارسان يتقاتلان 
لم تكد مجرد مبارزة بين رجلين 
او مصارعة فارسين 
بل كانت قتال مبدأ ومنشأ وهدف
وهتف (رودريك)   وقد انهكه القتال  :
-        رائع ايها العربي انك تقاتل كفارس صنديد علي الرغم من صغر عمرك 
 
اجابه (فارس) وهو يهوي عليه بسيفه  :
-        العمر لايقاس بالسنوات يارجل وانما بالخبرات 
 
اطلق (رودريك)   ضحكة ساخرة وهتف :
-        هكذا ؟!  ذق اذن خبرة فارس قديم
 
قالها وتراجع  في حركة حادة ثم انقض بسيفه علي قلب (فارس) مباشرة 
وفي سرعة ومهارة  مال (فارس) جانبا ثم قفز الي اعلي وتحركت قدمه وذراعه في ان واحد فضربت قدمه صدر (رودريك)    في حين هوت يده بسيفه علي سيف (القشتالي)
 
 
 
وطار سيف (رودريك)   بعيدا  وانغرس في الارض        الخضراء في حين سقط صاحبه علي ظهره  وهو يهتف :
-        اللعنة !!
 
وبقفزة ماهرة اصبح (فارس) عند راس (رودريك)   تماما ثم رفع سيفه وضرب به راس هذا الاخير
 
   وتجمدت الدماء في عروق (رودريك)   وتصور أن  النصل الحاد سيغوص في صدره الا انه لم يلبث  ان شعر بدهشة عارمة عندما اكتفت ذبابة النصل  بمس صدره لتقطع ذلك النطاق الجلدي الرقيق  المربوط علي صدره وتلتقط خريطة   الدفاعات وتلقي بها عاليا في الهواء لتلتقطها قبضة (فارس ) في رشاقة مدهشة 
وفي هدوء وثقة  فض (فارس) الخريطة وقال في ارتياح :
-        انها هي 
 
ثم استدار وابتعد في هدوء فنهض (رودريك) يهتف به في دهشة :
-        لماذا لم تقتلني ؟
 
    اجابه (فارس) في بساطة وهو يعيد سيفه الي غمده ويلتقط من جيبه – في حرص – قنينة صغيرة  داخل  غلاف جلدي سميك  :
-        لست اهوي اراقة الدماء بلا طائل 
 
هتف (رودريك)   في دهشة  :
-        بلا طائل ؟
 
لم يلتفت اليه (فارس) وانما راح يسكب محتويات القنينة علي الخريطة  التي تصاعدت منها ادخنة كثيفة  وراحت تتاكل في سرعة فهتف (رودريك)   في جزع :
-        ماذا فعلت بها  ؟
 
اشار (فارس ) الي القنينة قائلا  :
- انه زيت الزاج الاخضر [url=#_ftn1][1][/url]   انه يحرق الاوراق بلا نار
 
    حدق (رودريك) في الخريطة في ذهول  وقد استحالت الي رماد محروق  وتساقطت كهشيم اسود  بين قدمي (فارس )  الذي ركلها في لامبالاة  ثم اتجه نحو  جواده فصاح به (رودريك)  في غضب :
-        ولكنك لم تفز بعد
 
قفز (فارس ) علي ظهر جواده وهويقول في هدوء :
-  اذهب الي حال سبيلك يا رجل لقد حصلت انا   علي ما ابتغيه 
 
صاح (رودريك) في حدة  :
- هذا ما تظنه    انني احفظ تلك الخريطة عن ظهر قلب
 
ادار (فارس) جواده  وهويقول :
-        هراء
 
صاح به  (رودريك) :
-        بل حقيقة ايها العربي انكم تركزون دفاعاتكم في (قصر الحمراء) وعلي الحدود الشمالية الشرقية و
 
قاطعه (فارس) في حزم :
-        كفي
 
ثم عاد يستدير اليه بجواده مستطردا في ضيق :
- انك لم تترك لي الخيار   هيا   استعد سيفك
 
قفز (رودريك) يستعد سيفه ورفعه هاتفا  :
-        المبارزة حتي الموت
 
هبط (فارس ) من علي صهوة جواده قائلا :
- نعم   حتي الموت
 
ومرة اخري تقارعت السيوف
ولكن في هذه المرة كان القتال يختلف
لم يكن هناك مجال للعفو او التنازل
كانت مبارزة حاسمة
وحتي الموت
 
                   *          *           *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
[size=35]9 – القتال ..[/size]
 
 
    حث (مهاب ) جواده علي الاسراع  علي الرغم من الا م جراحه التي تضاعفها ارتجاجة الجواد وهتف ب(فهد) علي الرغم من ثقته في عدم الحصول علي جواب من هذا الاخير :
- تري   هل نصل في الوقت المناسب يا (فهد) ؟
 
ودون ان ينتظر جوابا اشار الي الافق مستطردا :
-        لقد اشرقت الشمس  تقربيا وهذا يعني  ان (رودريك) قد بلغ (قرطبة )او كاد
 
لم يجب (فهد) كالمعتاد وانما حاول ان يزيد من سرعة جواده الذي ينطلق باقضي سرعته بالفعل في حين تابع (مهاب ) :
-        اخشي ما اخشاه ان يواصل (فارس) المطاردة  ويعبر الحدود خلف (رودريك)  فقد يتعرف احد زيه ويدرك حقيقة انتمائه
 
بدا وكأن ذلك الخاطر قد زاد من انزعاجه فقد دفعه الي لكز جواده وهو يهتف :
- رباه !!  لابد ان نسرع يا (فهد)   لابد
وانطلق الاثنان يسابقان الرياح
 
 
                    *         *            *
   التقي سيفا  (فارس ) و(رودريك) وتقارعت السيوف الي جوار ذلك التل  الذي يفصل مابين (قشتالة ) و(غرناطة ) وبدا (رودريك) شديد العزم والحزم  هذه المرة وهو يضرب سيف  (فارس ) بكل قوته هاتفا  :
-        لن تربح هذه المرة ايها العربي  انني امسك هذا السيف من قبل حتي ان تولد انت
 
  صد (فارس) السيف بحد  سيفه  ورفعه في قوة  وهو يقول :
-        المهم ان تمسكه علي نحو جيد 
 
تراجع (رودريك) ثم انقض بسيفه علي صدر (فارس ) وهو يقول :
-        اتريد دليلا علي قولي  ؟
 
قفز (فارس ) جابنا وتفادي السيف وهويقول :
-        انني احترق شوقا لهذا
 
ادار (رودريك ) سيفه في مهارة  ثم اطلقه نحو معدة  (فارس ) هاتفا  :
-        هاهو ذا الدليل
 
كانت ضربة ماهرة بحق الا ان (فارس) نجح في صده  وهو يقول :
-        دليل علي ماذا  ؟
 
عقد (رودريك) حاجبيه في غضب وهويقول :
-        من الواضح انك قد تلقيت تدريبا جيدا ايها العربي  فأنت اول من أمكنه صد ضربتي الخاصة
 
اجابه (فارس) وهو يعاود  هجومه :
-        انها ضربة عادية طالما تبادلتها  مع مدربي
 
تعالي صليل سيفهما و(رودريك) يسأله  :
-        من مدربك هذا ؟
 
اجابه  (فارس):
-        انه افضل  عربي يحمل السلاح في هذا العصر
 
هتف (رودريك) ساخرا :
-        هراء
 
   كان من الواضح   علي الرغم من قوتهما ومهارتهما القتالية العالية ان احدهما يحتاج الي جهد رهيب لهزيمة الاخر  وان نتيجة الصراع صعبة الاستنتاج 
  
 وفي اعماقه اعترف (فارس) بأن (رودريك) هذا واحد من اعظم الفرسان وانه لايضاهيه في الواقع سوي مدربه (مهاب)
ثم فجأة انقلبت الموازين
انقلبت مع ظهور ثلاثة من فرسان (قشتالة) علي قمة التل
ولم يكد (رودريك) يلمح رجاله  وهم يهبطون التل حتي اطلق صرخة ظافرة وهتف :
- خسرت هذه المرة ايها العربي   وسيراق دمك علي مشارف (قرطبة ) 
 
وفي هذه المرة  شعر (فارس) بقلق حقيقي فلو انضم الفرسان الثلاثة الي (رودريك)  بكل قوة وبأس هذا الاخير فسيعني هذا ان الهزيمة ستكون من نصيبه
حتما
 
 
                  *         *          *
انحنت (غالا) امام ملكتها وهي تقول في صوت رخيم هاديء :
-        مولاتي
 
اشارت اليها  (ايزابيلا) بالنهوض وسألتها في فضول :
-        هناك شيء يشغلني وارغب في سؤالك عنه يا (غالا)  ولكنني اريد جوابا صريحا واضحا حاسما
 
وعقدت حاجبيها وهي تستدرك في صرامة :
-        والا طردتك من خدمتي الي الابد
 
احنت (غالا) راسها الجميل وفي تقول  :
-        انا رهن اشارة مولاتي  واقسم ان اجيبها بكل الصراحة والوضوح 
 
سألتها (ايزابيلا) :
-        مهما كان السؤال ؟
 
اجابتها (غالا) علي الفور دون ان تتردد لحظة واحدة  :
-        مهما كان السؤال يا مولاتي
 
ابتسمت (ايزابيلا ) في ارتياح ومالت نحوها تسألها :
-        هل تحبين (رودريك) ؟
 
وبلا تردد هذه المرة  اجابتها (غالا) :
-        نعم 
 
تراجعت  (ايزابيلا ) وعيناها تتسعان وكانما ادهشها الجواب وعبرت عن دهشتها بقولها :
-        عجبا !! لم اتوقع هذا
 
سالتها (غالا) علي نحو مباشر :
-        لماذا يا مولاتي ؟
 
هزت كتفيها وقالت  :
-        لم اتصورك تحبين 
 
 
ابتسمت (غالا) قائلة :
-        كل امرأة في هذا العالم تحتاج الي الحب يا مولاتي لان هذا جزء من انوثتها وطموحها  علي عكس الرجل الذي يمكنه اشباع رجولته وطموحه من خلال عمله ونجاحه 
 
سالتها (ايزابيلا) فجأة في شيء من حدة :
-        وماذا عن (فرناندو)؟
 
خفضت  (غالا) عينيها واجابت  :
-        وهل يمكنني اعتراض مشيئة مولاي الملك ؟
 
رمقتها (ايزابيلا ) بنظرة شك طويلة  ثم سألتها في بطء :
-        ماذا تفعلين لو قتل احدهم (رودريك) ؟
 
رفعت (غالا) عينيها وقالت في حدة  :
-        اقتله 
 
هتفت (ايزابيلا ) وقد ادهشها الجواب :
-        تقتلينه ؟!
 
ثم اطلقت ضحكة طويلة مستطردة  :
-        هل تحبينه الي هذا الحد ؟
 
واعتدلت مردفة  دون ان تنتظر جوابا :
-        استعدي اذن يا عزيزتي (غالا) ف(رودريك)  يواجه الان فارسا عربيا صنديدا وقد ينتهي الامر لغير صالح فارسك
 
 
 
 
واطلقت ضحكة اخري وهي تغادر المكان في حين بقيت (غالا) لحظات  وقد احتقن وجهها ثم لم تلبث ان عقدت حاجبيها وقالت في حزم  :
[ltr]-  لن تختلف النتيجة بالنسبة للفارس العربي يا مولاتي  فاما ان يقتله (رودريك)     او اقتله  انا [/ltr]
[ltr]وكان هذا قسما [/ltr]
[ltr]اونبوءة [/ltr]
 
[ltr]                          *         *          *[/ltr]
 
 تضاعفت قوة (رودريك) وتضاعف حماسه وهو يضرب سيف (فارس ) بسيفه ويصرخ  :
-        خسرت ايها العربي خسرت لقد وصل رجالي 
 
كان (فارس ) يعلم  انه علي حق فلا قبل له بمواجهة فارس رهيب ك(رودريك) مع ثلاثة اخرين في ان واحد
وراح (رودريك) يطلق ضحكات مجلجلة  تموج بالظفر والشماتة حتي وصل الرجال الثلاثة 
وكان علي (فارس) ان  يواجه الاربعة
وعلي الرغم من استحالة انتصاره هذه المرة  راح (فارس) يقاتل في بسالة منقطعة النظير في حين هتف (رودريك) :
-        اريده حيا لاتقتلوه
ثم انقض بسيفه علي (فارس)
 وفي هذه المرة نجح سيفه واطاح بسيف (فارس )
ومع ضحكات (رودريك)  الشامتة انقض الفرسان الثلاثة علي (فارس) وكبلوا حركته تماما فهتف في غضب :
-        يللعار اي فارس أنت يا (رودريك) ؟
 
اطلق (رودريك) ضحكة متشفية وهويقول :
-        فارس (قشتالي ) ايها العربي 
 
هتف (فارس) في ازدراء :
- هراء   انك لاتستحق لقب الفاس قط  فالفارس الحق يقاتل بذراعه ولايدعو الاخرين للتكالب علي خصمه
 
مط (رودريك)  شفتيه  وقال :
-        لست افهم هذا المنطق ايها العربي  ما افهمه  هوان الفارس الحق من يربح معاركه باي وسيلة
 
قال (فارس) في احتقار :
-        ليس هذا مبدأ الفرسان 
 
رفع (رودريك)  سيفه  وقال  :
-        انه مبدأ (رودريك)  اذن
 
واطلق ضحكة ساخرة قبل ان يستطرد  :
-        ابلغ هذا المبدأ لمن ستلتقي بهم في الجحيم  ممن ارسلتهم اليه قبلك 
 
ثم هتف بزملائه :
-        احنوا عنقه
 
حاول الثلاثة ان يجبروا (فارس) علي الانحناء الا انه قاوم في بأس شديد  وهويقول في صرامة :
-        لا ايها القشتالي لن ينحني امامك عربي قط
 
اطلق (رودريك) ضحكةعالية اكثر سخرية وهويقول :
- لاباس ايها العربي   لاتنحن 
 
 
ثم رفع سيفه مستطردا :
-        اذهب الي الجحيم  واقفا 
واطلق نصل سيفه نحو عنق (فارس)
 
                        *        *         *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
[size=35]10 – الختام  ..             [/size]
 
 
كان (رودريك) يطلق ضحكة  ساخرة شامتة  ظافرة عالية  وهويهوي بسيفه علي عنق (فارس) وقد ايقن تماما من النصر
ثم هوت صاعقة القدر علي عنقه هو
فجأة احتبست ضحكته في حلقه  وجحظت عيناه في ألم و ذهول  واطلق الفرسان الثلاثة شهقة ذعر وهم يحدقون فيما اصابه 
لقد مرق سهم حاد في الهواء وانغرز في عنق (رودريك) مخترقا حنجرته  ونفذ من مؤخرة عنقه
وترنح (رودريك)
ترنح لحظة واحدة
ثم هوي
وسقط جاسوس (قرطبة ) جثة هامدة
وادار(فارس) عينيه الي الجهة التي انطلق منها السهم 
وبنظرة واحدة ادرك كل شيء
فهناك عند تل قريب كان جواد اسود (أدهم) ينطلق وعلي متنه زنجي متين البنيان مفتول العضلات يلقم سهما اخر لقوسه  وخلفه جواد يمتطيه  رجل اشيب الفودين عريض المنكبين 
    وفي غمرة المفأجاة دفع (فارس) جسده الي الخلف واسقط الفرسان الثلاثة ارضا  معه  ثم تخلص من قبضاتهم  وهب واقفا علي قدميه وهو يهتف :
-        الان اختلفت الامور
اختطف سيفه في نفس اللحظة التي انقض عليه فيها الفرسان الثلاثة
ودار سيفه علي سيوفهم
كان يتلقي ضربة سيف علي سيفه ويتفادي اخري في رشاقة  ويدفع قدمه في صدر الثالث 
كان يقاتل في بأس منقطع النظير
وجندل سيفه واحدا من الرجال الثلاثة 
ثم وصل (فهد) و(مهاب )
وتراجع احد الفارسين الباقيين وقفز علي صهوة جواده وانطلق به هاتفا  :
-        من الحماقة ان يقاتل المرء في معركة خاسرة 
 
ووجد الفارس الثالث نفسه وحيدا  امام سيوف ابطالنا  الثلاثة فالقي سيفه هاتفا في حنق  :
- حسنا    انني استسلم 
 
اعاد الثلاثة سيوفهم  الي غمدها  وقال (فارس) للرجل :
-        هيا اذهب
 
لم يصدق ( القشتالي ) نفسه  فاسرع يعتلي متن جواده وينطلق به عائدا الي (قشتالة )
 
والتفت (مهاب ) الي (فارس) وسأله في لهفة  :
-        هل استعدت الخريطة  ؟
 
اجابه (فارس) :
-  نعم يا صديقي لقد استعدتها ودمرتها   حمد لله علي سلامتك انت 
 
ثم رفع عينيه الي (فهد) مستطردا  :
-        اشكرك يا (فهد) لقد انقذت حياتي مرتين 
 
لم يجب (فهد) وانما لاح في عينيه بريق امتنان وانحني امام مولاه  ثم وثب فوق جواده  ولكزه في مهارة وانطلق به  مختفيا في الافق
 
وهتف (فارس) في دهشة :
-        الي اين يذهب ؟
 
ابتسم (مهاب ) وتحسس جراحه في ألم  :
-        لاتقلق نفسك بشأنه انه كجواد بري  لايمكنه ان يتقيد بمجتمع منتظم
 
ثم ربت علي كتف (فارس ) مستطردا  :
- المهم انك قد ربحت معركتك يا فتي   معركتك الاولي
 
                       *       *        *
عقد (فرناندو) حاجبيه في غضب وهو يهتف :
-        استعاد الخريطة ؟!  كيف ؟
 
اجابته (ايزابيلا ) والحنق يملأ كل حرف تنطق به  :
-        لقد قتل (رودريك) وواجه مع رفيقين له فرسانك الثلاثة وقتل احدهم
 
صاح (فرناندو) في سخط  :
-        اللعنة !
 
وارتشف رشفة  من كأس الخمر بين يديه  واستطرد :
-        هذا يعني ان محاولتنا الاولي لهزيمة العرب  وطردهم من (الاندلس) قد فشلت
   
قالت محنقة  :
-        المهم الا تفشل المحاولة الثانية
 
قال في حدة :
-        لن تفشل 
 
وشرد ببصره لحظات ثم اضاف :
-        ولكنني لن اسعي مرة اخري لسرقة  خرائط دفاعية 
 
سالته في دهشة :
-        ماذا ستفعل اذن  ؟
 
صمت لحظات ثم التفت اليها قائلا في حزم :
-        ساسعي لاختراق حصنهم الحصين
 
وجلس علي عرشه مستطردا  :
-        قصر الحمراء
 
عقدت حاجبيها وهي تسأله  :
-        ولكن كيف  ؟ انت تعلم  انهم يولونه اهتماما بالغا ويحرصون عليه اشد الحرص
 
ابتسم في خبث قائلا :
-        لايمكنك اقتحام حصن حصين بالقوة 
 
سالته في اهتمام :
-        كيف يمكنك اقتحامه اذن  ؟
 
اشار الي راسه واجاب  :
-        بالعقل والحيلة
 
سالته وقد بلغ فضولها مبلغه  :
-        كيف ؟
 
اطلق ضحكة ماكرة قصيرة وقال :
-        دعي لي الامرهذه المرة  ياعزيزتي وساريك كيف يعمل الرجال
واطلق ضحكته الماكرة مرة اخري  في حين اعتدلت (غالا) التي تسترق السمع من الحجرة المجاورة  و قالت في بغض وكراهية:
-        اقتحم قصر الحمراء او لاتقتحمه يا مولاي ولكن (غالا) لن تترك ثأرها ابدا
 
واخرجت من طيات ثيابها خنجرا حادا وهي تستطرد :
-        ساقتل هذا الفارس العربي الابيض مهما كان الثمن
 
قالتها وتالقت  عيناها ببريق مخيف
بريق الثأر 
 
                       *           *              *
 
اطلق (فارس) تنهيدة قوية  وهويقود جواده الي جوار جواد (مهاب) الذي التفت اليه يسأله :
-        ماذا لديك ؟
 
اجابه (فارس) :
-        كنت افكر فيما حدث هذه المرة 
 
ابتسم وهو يسأله  :
-        وما الذي توصلت اليه  ؟
 
هز كتفيه قائلا :
-        اظنني احتاج الي مزيد من الخبرة 
 
ضحك (مهاب ) وقال  :
-        ستحصل عليها مع الوقت 
 
 
ساله (فارس) :
-        اتظنني قد احسنت الفعل هذه المرة ؟
 
ربت (مهاب ) علي كتفيه وهو يقول :
-        لقد كنت رائعا 
 
سأله  :
وهل يمكنني ان استمر في عملي هذا  ؟
 
ضحك (مهاب ) مرة اخري وقال  :
-        لايوجد مخلوق واحد في العالم اجمع يمكن ان يجيب سؤالك يا (فارس)
 
وربت علي كتفه مرة اخري مستطردا  :
-        ستدرك هذا وحدك
وحده !!
كم هي صادقة هذه الكلمة
كم ستنطبق علي  حياة  (فارس ) فيما بعد
لقد شاء القدر ان يواصل (فارس) رحلته وحده لاعلاء راية العرب في قلب (الاندلس)
ان يقاتل وحده اوراق التاريخ المتساقطة  عن شجرة الحياة في خريف اعظم  حضارات العرب
وان يبقي وحده الفارس
فارس (الاندلس )
 
*        *        *
 
 
( تمت بحمد الله )
 



[url=#_ftnref1][1][/url] زيت الزاج الاخضر : هو الاسم القديم لحمض الكبريتيك







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
alfalah2
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

النوع : أنثي

مُساهمةموضوع: رد: رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس   الثلاثاء 04 أكتوبر 2016, 1:00 pm

رائعة Smile 
https://goo.gl/0k2g8q
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواية-جاسوس قرطبه -مكتوبه كامله-فارس الاندلس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نظرات الامل :: ‎الأدب والكتابه‎ :: القصص والروايات-
انتقل الى: