الرئيسيةالمنشوراتالبوابه 1س .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلصفحتنادخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 رواية ابواب الموت ملف المستقبل(مكتوبه)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رواية ابواب الموت ملف المستقبل(مكتوبه)   الجمعة 02 سبتمبر 2016, 5:29 am


65            - ابواب الموت
 
 
 
·      تري اين ذهب  (نور) بعد ان صحبه فرسان (ادريكا)
 
في رحلتهم الضوئية ؟
 
·      هل  يواجه (نور) وحده الاستعمار السوريتي علي
 
·      كوكب (جودان) ؟
 
·      من يحظي بالنصر يا تري فارس الارض ام (ابواب
 
·      الموت )؟
 
·      اقرأ التفاصيل المثيرة  وانتقل مع (نور) الي معجزات
 
·      القرن الحادي والعشرين 
 
 
 
 
 
 
 
ملف المستقبل
 
في مكان ما من ارض مصر وفي حقبة من حقب المستقبل توجد
 
القيادة العامة للمخابرات العلمية  المصرية يدور العمل فيها بهدوء
 
تام وبسرية مطلقة   من اجل حماية التقدم العلمي في مصر ومن
 
اجل الحفاظ علي الاسرار العلمية التي هي مقياس تقدم الامم  ومن
 
اجل هذه الاهداف يعمل فريق نادر تم اختياره بدقة  بالغة  :
 
-        نور الدين  : واحد من اكفأ ضباط المخابرات العلمية
 
يقود الفريق
 
-        سلوي : مهندسة شابة وخبيرة في الاتصالات والتتبع
 
-        رمزي : طبيب بارع متخصص في الطب النفسي
 
-        محمود : عالم شاب واخصائي في علم الاشعة 
 
فريق نادر يتحدي الغموض العلمي والالغازالمستقبلية  انهم
 
نظرة امل للمستقبل ولمحة من عالم الغد
 
 
 
                                                       د.نبيل فاروق
1- مفقود في الفضاء ..
 
 
     هبت النسائم الرقيقة وداعبت الازهار في رفق  في تلك الليلة من ليالي الربيع وبدا الجو كله منعشا مبهجا للنفوس والقلوب  باعثا للنشوة في العروق
     ولكن ذلك المشهد في حديقة منزل (نور) علي ضوء القمر لم يكن يشير الي اي من ذلك ابدا
بل علي العكس تماما
كان هناك اربعة  افراد يجلسون في الحديقة صامتين
الدكتور (عبدالله) رئيس ادارة البحث العلمي التابعة للمخابرات العلمية المصرية
والدكتور (محمد حجازي) كبير الاطباء الشرعيين
و(سلوي) زوجة  (نور) وابنته (نشوي)
    وكان الصمت هو المسيطر الاول علي المكان  ويليه جو من الحزن والكابة  ظهر واضحا  في ملامح (سلوي) وفي الدموع الصامتة  المنسالة  علي وجنتيها وهي تتطلع الي السماء والنجوم
    ثم قطع صوت  (نشوي) جو الصمت  وهي تقول في خفوت يحمل قدرا  هائلا من الصلابة والحزم والثقة :
-        سيعود
 
تطلع اليها الدكتور (عبد الله ) والدكتور (حجازي)في اشفاق ثم غمغم الاخير  في لهجة بدت مجاملة في وضوح  :
-        بالتاكيد
 
     ثم ادار الجميع وجوههم الي (سلوي) التي بدا  وكانها لم  تسمع كثيرا من قبل  وان ازدادت  دموعها غزارة  وهي تتطلع الي النجوم وتتساءل عن مصير زوجها الذي اختفي بينها  والذي اصبح مفقودا في فضاء شاسع لانهائي
لم تكن تعلم كيف بدا الامر ولماذا ؟
وكان هذا يزيدها حزنا ومرارة 
   ولقد كان من العسير حقا ان تعرف – في وضعه الحالي – كل التفاصيل فالامر لم يبدأ هنا  علي كوكب الارض  وانما بدا بعيدا في غياهب الفضاء خلف سديم كوني عجيب يخفي كونا اخر علي سطح كوكب شديد الشبه بكوكب الارض
كوكب يدعي (جودان)
   
      لقد كان ذلك الكوكب قد خرج لتوه من حربه العالمية التاسعة التي اسفرت عن انتصار ساحق ل(السوريت ) واحتلالهم ل(ادريكا) وعن فرار ملك هذه الاخيرة واختبائه في مخبا سري للغاية مع فرسان بلاطة السبعة  الذين يراسهم الفارس (جوشا ) اعظم فرسان  (جودان )
      واستسلم شعب (ادريكا) تماما لهذا الاحتلال  وخبت في نفوسهم وقلوبهم بذرة  الكرامة والحرية وكان من الضروري ان يجد هؤلاء رمزا يعيد اليهم حماستهم المفقودة ويدفعه للثورة
وكانت هناك اسطورة
اسطورة عن سيف بلوري مغروس داخل كتلة من (الدومان ) وهو معدن لامثيل له علي كوكب الارض ولكنه اصلب معادن الكون
     وكانت الاسطورة تقول  ان غريبا سينجح في انتزاع السيف من كتلته وسيقود (ادريكا) الي الحرية والنصر
 ولكن السيف كان قد اختفي  علي كوكب الارض
      وانطلق فرسان البلاط الملكي السبعة الي الارض لاستعادة (السيف البلوري )     
      
واشتعلت الحرب علي كوكب الارض
       وبعد قتال رهيب مرير توصل فرسان البلاط الي (السيف البلوري ) علي الرغم من مقاومة (نور) ورفاقه لذلك
وفجاة انتزع (نور) السيف من كتلة (الدومان )
والتف الفرسان حول (نور) وحولوه معهم الي حزمة من الضوء انطلقت بلا هوادة الي (جودان )
وهكذا اصبح (نور) مفقودا
مفقودا في الفضاء اللامتناهي [url=#_ftn1][1][/url]
ولم تكن (سلوي) تعلم سوي ذلك الجزء الاخير
بل انها لم تكن تعلمه كله  فهي لا تعلم اين ذهب (نور) وماسر ذهابه 
لقد شاهدت (محمود) يصاب و(رمزي) ايضا  وعلمت انها وابنتها قد نجوا  وان (نور) قد اختفي
اختفي الي الابد
ومرة اخري ازدادت دموعها غزارة  فغمغم الدكتور (عبد الله):
-        لا ينبغي ان نفقد الامل بهذه السرعة ف(نور) لم يختف الا منذ اسبوع واحد و
 
قاطعته (سلوي) في حزن هائل :
-        وماذا ؟
 
شحب وجهه وهو يحاول ان ينطق بشيء ما  ثم لم يلبث ان خفض وجهه مغمغما  :
-        مازال هناك امل
 
عادت (نشوي) تقول في صلابة  :
-        انا واثقة من عودته 
 
سالها  الدكتور (محمد حجازي ) في اهتمام  :
-        و ما سر كل هذه الثقة  ؟
 
اجابته في تردد :
-        انها حساباتي 
 
التفتت اليها امها  في دهشة  وهي تقول :
-        اية حسابات ؟
 
ترددت (نشوي ) لحظات وهي تنقل عيونها بينهما ثم لم تلبث ان اطرقت بوجهها مغمغمة  :
-        حسابات الكمبيوتر
 
حدق الجميع في وجهها بدهشة  وغمغمت امها في توتر :
-        لم اكن اعلم ان الكمبيوتر قد دخل الي عالم الغيب وقراءة المستقبل والطالع
 
هتفت (نشوي ) :
-        انه ليس كذلك
 
صاحت بها  (سلوي) في حدة :
-        ماذا تعني نبوءته هذه اذن ؟
 
بدا الضيق علي وجه (نشوي) وهي تقول :
- انها ليست نبوءة   انه استنتاج  علمي منطقي مدروس بكل دقة 
         اعتدل الجميع  وبدا ان كلماتها قد جذبت انتباههم  في شدة واحيت الامل  في قلوبهم  فسالتها (سلوي) في لهفة  :
-        وكيف توصل الكمبيوتر الي هذا الاستنتاج ؟
 
اعتدلت (نشوي) بدورها  وبدا وكانها  قد استعادت ثقتها وحماسها وهي تقول :
-        لقد  غذيت الكمبيوتر بكل ما حدث  بكل المشاهد والصور والتفاصيل  مهما بلغت دقتها منذ عثورنا علي (السيف البلوري ) وحتي اختفاء والدي وتركت الكمبيوتر يدرس كل ذلك ويرتبه ويضع العلاقات بين اطرافه حتي اعطي في النهاية  هذا الاستنتاج
 
صمتت لحظة لتزدرد لعابها و كانما  تسعي لترطيب حلقها الذي جف من شدة انفعالها  ثم استطردت  :
-        لقد وجد الكمبيوتر ان هؤلاء الغزاة قد  قدموا  من كوكب اخر  لهدف محدود  الا وهو العثور علي (السيف البلوري) واستعادته وان غزو الارض لم يكن ابدا ضمن اهدافهم بدليل ان اسلحتهم لم تقتل ارضيا واحدا بل اقتصر اثرها علي المعدات والاليات فحسب ثم انهم لم يحاولوا ابدا قتل العزل اما عن السيف نفسه  فمن الواضح  انه قد صنع بخاصية فريدة وهي انه ما من قوة  يمكنها انتزاعه من قاعدته ما لم تتوافق الذبذبة الحيوية لمن يمسك مقبضه مع ذبذبته الخاصة  وهذا ما حدث عندما جذبه ابي  من قاعدته في يسر  علي حين عجز اقوي اقوياء العالم عن ذلك  وهذا يعني ان ابي قد اصبح - بفعلته  هذه -  قائدا لاولئك  الذين كنا نظنهم غزاة ومادام القائد يملي اوامره دوما  ومادام والدي لن يستغني  عن وطنه  وكوكبه واهله اذن فهو سيعود
 
هتف الدكتور (حجازي ) مبهورا :
-        يا الهي ! لو ان هذا الاستنتاج صحيح
 
قاطعته (نشوي) في حزم :
-        انه كذلك 
 
هتف  مشدوها  :
-        ولكن ما الدليل  علي ضرورة كون من ينتزع السيف من قاعدته قائد او ملكا  ؟
 
 
 
تخضب وجهها بحمرة الخجل  وهي تغمغم  :
- لان الكمبيوتر وجد تشابها بين ذلك الموقف  وبين اسطورة قديمة للملك (ارثر)[url=#_ftn2][2][/url]
 
      خيم علي المكان صمت رهيب  بعد ان القت عبارتها الاخيرة  وان اختلف الموقف كله عن فترة الصمت السابقة  اذ  جفت دموع (سلوي) وضاع الحزن  من ملامح  الدكتور (حجازي ) والدكتور (عبد الله) قبل ان تغمغم (سلوي ) :
-        الاساطير مرة اخري !!  كنت اظننا قد تركناها خلفنا في كوكب الاساطير [url=#_ftn3][3][/url]
 
غمغم الدكتور (حجازي) :
-        الاساطير لا تنتهي ابدا  ولقد اصبحت  اكثر ميلا الي نظرية (نشوي )
 
ورفع راسه الي السماء مستطردا في حزم  :
-        انه سيعود
 
                             *             *            *
 
 
 
 
 
 
 
 
2- جودان ..
 
 
       كانت رحلة  (نور) من الارض الي (جودان) من اعجب الرحلات في تاريخه كله
       لقد انتزع (السيف البلوري) من قاعدته المعدنية داخل المخبأ النووي الخاص في مبني ادارة المخابرات العلمية في (مصر) ثم احاط به الفرسان  وتالق السيف ببريق اخضر رائع و
       وضاع كل شيء
انه لايجد عبارة افضل  من تلك العبارة السابقة لشرح كل ما حدث في جملة واحدة
      لقد خيل اليه  ان كل شيء من حوله يتلاشي  ويتحول الي ضوء مبهر  ثم خيل اليه ان جسده يتفكك في رفق  ودون الم  وان ذراته تنساب في مجري ناعم مخملي رقيق  وقد فقد احساسه بالزمن والمكان  واحاطت به موسيقي ناعمة هادئة وانه هو تخيل ذلك
ولقد تصور لحظة انه مات 
تصور انه يعبر ذلك البرزخ الرباني الذي يفصل عالم الموتي عن عالم الاحياء
       ومن المدهش انه قد شعر بارتياح شديد لذلك  كما لو كان يسعي للموت  طيلة عمره
وفجاة          انتهي كل شيء
      عاد فجاة شعوره بالزمان والمكان  وخيل اليه ان جسده  يتماسك مرة اخري وان ذراته تعود اليه وانه يهبط علي قدميه في رفق
ثم اتضحت الصورة
لقد وجد نفسه يقف داخل قاعة كبيرة مغلقة ويحيط به الفرسان الخمسة انفسهم وامامه رجل هاديء وقور يتمتع بنفس البشرة البرونزية المعدنية اللامعة  وبشعر فضي متالق
       ودون ان يفتح (نور) شفتيه ودون ان يصدر منه صوت  واحد وبرسالة عقلية خاصة  هتف :
-        اين انا ؟
 
اجابه ملك (ادريكا) في وقار :
-        انت علي كوكب (جودان ) ايها الارضي مرحبا بك قائدا لجيوش (ادريكا )
 
عقد (نور) حاجبيه وقد بدت كل الاسماء عجيبة وهتف في حدة :
-        ومن قال انني اقبل ذلك المنصب  ؟
 
اشار الملك الي يد (نور) وهويقول:
-        هذا 
 
       تنبه (نور) فجاة الي انه مازال يمسك ذلك (السيف البلوري) الذي فقد بريقه الاخضر وعاد الي شفافيته فرفعه الي وجهه مرددا في حيرة :
-        هذا ؟!
       ثم رفع عينيه الي الملك في تساؤل فاجابه هذا الاخير في هدوء:
-        ستفهم ايها الارضي ساخبرك بكل شيء
 
                    *          *         *
 
 
       عبر وزير الحرب السوريتي  ساحة ملك (السوريت ) في خطوات عسكرية  صارمة  وتوقف علي قيد متر واحد من هذا الاخير وانحني في احترام قائلا :
-        مولاي
 
ساله ملك (السوريت ) في غطرسة  :
-        ماذا هناك يا وزير الحرب ؟
اعتدل الوزير وقال في لهجة توحي بخطورة الامر:
-        انه خبر سري للغاية يا مولاي
 
      تطلع الملك لحظة في صرامة ثم اشار بيده فغادر حراسه ووصيفاته المكان  وانحني هو  يسال وزير حربه  في اهتمام مشوب برنة غاضبة  :
-        والان اي خبر هذا  الذي يدفعك لقطع لحظات راحتي هكذا ؟
 
انتصبت قامة  وزير الحرب وهو يقول في حزم :
-        لقد عاد (السيف البلوري) يا مولاي
 
     شحب وجه ملك (السوريت ) وامتقع في شدة وتراجع علي عرشه وارتجفت شفتاه  وهو يغمغم  في ارتياع :
-        (السيف البلوري) ؟! ولكن هذا مستحيل !! لقد اكد جواسيسنا قبل ان نبدا حربنا  ان (السيف البلوري) قد اختفي الي الابد
 
وافقه وزيره بايماءة من راسه  وقال :
-        هذا صحيح يا مولاي  ولولا ذلك ما كانت  حربنا  وما كان انتصارنا علي شعب (ادريكا) فكلنا نعلم  تاثير ذلك السيف في نفوس هؤلاء القوم  وكلنا نعلم ان عودته قد تؤدي الي ثورتهم والي هزيمتنا
 
ازداد شحوب وجه الملك وغمغم :
- وكيف ؟    كيف علمتم انه قد عاد ؟
 
 
 
 
اجابه الوزير في صوت يشف عن ثورة اعماقه  :
- لقد سجلت اجهزتنا  رحلة ضوئية فضائية قام بها بعض (الادريكان ) باسلوبهم المتطور  وسجلت انتهاء تلك الرحلة  علي كوكب من كواكب ما وراء السديم    ولقد تصورنا ان ملك (ادريكا) يفر من هنا  الا ان اجهزتنا لم تلبث  ان سجلت رحلة عودة كانت تحوي في منتصفها  حزمة ضوئية خضراء  وكلنا يعلم  ان (السيف البلوري) وحده يصنع ذلك اللون الاخضر في الرحلات الفضائية الضوئية 
 
      ازداد تراجع ملك (السوريت ) في عرشه وبدا وكانه ينكمش فيه  وهو يغمغم في ارتياع  :
-        يا للخالق !! ان ذلك الضوء الاخضر لايعني عودة السيف وحده بل يعني ايضا  عودة ذلك المنقذ الغريب الذي تتحدث عنه تلك الاسطورة التي يرددها هؤلاء القوم منذ شهر كامل
 
    
مال الوزير نحوه قائلا في حزم  :
-        ولكننا حددنا  موضع هبوط الرحلة  الاخيرة يا مولاي
 
عادت الدماء الي وجه ملك (السوريت ) واعتدل علي عرشه وهويهتف :
-        حقا ؟!  وماذا فعلت ازاء ذلك ؟
 
ابتسم الوزير في زهو  وقال :
-        قواتنا  كلها تحاصر المنطقة الان يا مولاي وماهي الا ساعة واحدة  ونهدي اليك (السيف البلوري)
 
وازداد اعتدالا وهو يستطرد في فخر :
-        وراس المنقذ الاسطوري
 
                          *            *           *
      تنهد (نور) في عمق  بعد ان استمع الي ملك (ادريكا) وبدا وكانه قد استغرق في تفكير عميق  قبل ان يلتفت اليه قائلا بعقله  :
-        اذن فالامل الوحيد في تحرركم  هو ان اقود انا معركة  التحرير حاملا (السيف البلوري)
 
اومأ الملك براسه ايجابا وقال :
- هذا صحيح    ولا يمكننا اجبارك علي القيام بذلك  فهي  معركتنا لا معركتك  ولكن مادمت قد نجحت في انتزاع (السيف البلوري) من كتلة (الدومان)  فهذ ا يعني انك تتمتع بكل صفات القيادة  ويعني ايضا انك لن تتخلي عنا
 
عقد (نور) حاجبيه وهويقول :
-        صدقني يا مولاي انني اكره الاستعمارية جدا وكنت اتمني ان اقود جيشكم ضدها وان احظي بشرف  الاشتراك في معركة التحرير ولكن هناك عدة عقبات تحول دون ذلك 
 
هتف ملك (ادريكا) :
-        لاتوجد اية عقبات ثق اننا سنعيدك الي كوكبك  فور انتهاء حرب التحرير او الان لو اردت فكما قلت لك من المستحيل اجبارك  علي قبول المهمة
 
ابتسم (نور) ابتسامة باهتة وهويقول :
-        ليس هذا ما اقصده يا سيدي  فهناك العديد من الدلالات ما يجعلني  اثق في حسن نواياكم  ولكن العقبات التي اقصدها ثلاث  وهي اولا: اللغة لانه من المرهق  ان يتحدث المرء طوال الوقت  بذلك الحديث العقلي  وثانيا: القوة  فكما لاحظت علي كوكبي  انكم تفوقنا قوة بكثير وثالثا :التاريخ فانا اجهل تماما  تاريخ كوكبكم  وتاريخ(السوريت ) ومن المستحيل  ان احارب قوما  افتقر الي معرفة  لغتهم وقوتهم وتاريخهم
 
ابتسم ملك (ادريكا) في ثقة  وهو يقول :
-        هذه الاشياء الثلاثة لاتمثل اية عقبات
 
ثم اعتدل مستطردا في جدية  :
-        اننا سنمنحك كل هذا  خلال ساعة واحدة  فلدينا هنا كل التكنولوجيا اللازمة
 
وباشارة من يده  تقدم اليه (جوشا ) قائد فرسان  البلاط  فقال له في هدوء حازم  :
-        اعد  قائدكم الجديد يا (جوشا )
 
ثم رفع بصره الي اعلي مستطردا  :
-        لقد بدا حرب التحرير
 
                            *           *           *
         استلقي (نور) في شبة غيبوبة داخل ذلك الجهاز الاسطواني الشفاف  الذي راح يلقي عليه مزيجا متعاقبا من الاضواء الصفراء والزرقاء  والحمراء  علي حين امتدت  منه عدة اسلاك دقيقة  اتصلت بجبهة (نور) واطرافه
        و خارج الجهاز وقف (جوشا ) يراقب ما يحدث  في هدوء فاقترب منه  احد فرسان البلاط  وساله في اهتمام  :
- كم بقي لديه من وقت يا سيدي ؟
 
اجابه (جوشا) في هدوء  :
-        لقد اصبح الان علي دراية كاملة  بتاريخنا ولغات كوكبنا ولكنه يحتاج الي عشر دقائق اخري ليحوز قوة تفوق حتي قوتنا  وهذه هي اخطر مراحل العملية كلها
 
ساله الفارس في اهتمام :
-        ولماذا هي اخطر المراحل ؟
 
اجابه (جوشا) :
-        لانه لوتوقف الجهاز الان وقبل انتهاء مدته تماما – لاي سبب كان -  فستفقد خلايا القائد الارضي تماسكها وترابطها فينهار جسده و
 
صمت لحظة وكانما يثقل عليه ان ينطق الكلمة قبل ان يردف :
-        ويموت 
 
تراجع الفارس مغمغما  :
-        يا للخالق !!
 
وفجاة قفز احد الفرسان داخل المكان وصاح في توتر  بالغ :
- لقد كشف (السوريت ) مخبأنا   انهم يقتحمون المكان بكل قواهم
 
اتسعت عينا (جوشا) في ذعر  وادار عينيه الي الجهاز الاسطواني حيث يرقد (نور) وهتف :
- يا للخالق ! لابد من منعهم من الوصول الي هنا باية وسيلة   فحياة القائد الارضي تتوقف علي
 
       قبل ان يتم عبارته اقتحم جنود ( السوريت )  المكان واندفع بعضهم نحو الجهاز الاسطواني وهم يطلقون صرخات قتالية مخيفة
 
                          *         *          *
3- المقاومة ..
 
هدف واحد ملأ عقل (جوشا) في تلك اللحظة
هدف قرر ان يحققه او يهلك دونه
لابد من انقاذ (نور)
لابد من انقاذ رمز النصر والحرية  مهما كان الثمن 
وكالاسد الهصور قاتل (جوشا)
قاتل علي نحو فجر الرعب في قلوب (السوريت ) وجعلهم يتراجعون  كما لو كانوا يواجهون جيشا جرارا
وانتقلت الفكرة الي كل فرسان البلاط فقاتل الجميع في قوة وشراسة وانتحارية 
وسقط كل فرسان البلاط الادريكي تقريبا
وسقط  الملك       ملك (ادريكا)
لم يعد باقيا في حومة الوغي سوي (جوشا) و(نور)
ثم اصدر الجهاز الاسطواني الشفاف ازيزا متصلا ادرك منه (جوشا) ان عملية التقوية  قد انتهت فصرخ وهو يتراجع  امام  جحافل (السوريت ) :
-        الحرية والمجد ل(ادريكا )
 
وبقفزة رائعة  التقط (السيف البلوري) واحتضن جسد (نور) داخل الجهاز  وضغط زر حزامه  وتراجع  (السوريت ) حينما  راوه  يتالق مع (نور) قبل ان يتحول الاثنان  الي حزمة ضوئية  بيضاء  يتوسطها خيط من ضوء اخضر  اندفعت فجاة وسط الجموع  وتلاشت بعيدا في الافق
لقد  نجا (نور)
نجا قائد جيش التحرير
 
                        *          *          *
       كانت شمس (جودان ) تميل الي الغروب عندما انحني وزير حرب (السوريت ) امام مليكه  ثم اعتدل منتصب  القامة والملك يساله في لهفة  :
-        هل انتصرنا ؟
 
اجابه الوزير في صوت قوي :
-        لقد توصلنا الي مخبا  ملك (ادريكا) يا مولاي وقتلناه  مع كل فرسانه
 
تهللت اسارير ملك (السوريت ) وهو يهتف  :
- رائع   فليبث ذلك الخبر عبر كل وسائل الاتصال  و
 
   بتر عبارته بغتة وكانما  تذكر شيئا ما وانحني نحو   وزيره  يساله في اهتمام :
-        وماذا عن (السيف البلوري ) وذلك المنقذ  الاسطوري
 
بدا الضيق  في وجه الوزير وهو يقول  :
- لم  ينجح من الهجوم  سوي قائد فرسان البلاط الادريكي  وذلك المنقذ الاسطوري و             والسيف !!
 
   امتقع  وجه ملك (السوريت ) في شدة  هاتفا  :
-        اي نصر هذا ؟  بل اي عار ؟
 
غمغم الوزير في ضيق وتوتر  :
-        لقد انتصرنا بالفعل يا مولاي الم نقتل ملك (ادريكا )؟ و
 
قاطعه الملك في ثورة :
-        فليذهب كل ذلك الي شياطين  نجمنا المعظم المهم هو السيف والمنقذ
 
عقد الوزير حاجبيه وهويقول في صرامة  :
-        لن يفلتا منا ابدا يا مولاي
 
مال الملك نحوه  وهويقول في حزم مخيف :
-        من الضروري الا يفلتا ايها الوزير والا افلتت حياتك خلفهما
 
واعتدل مع عودة ثورته  وهو يستطرد صارخا  :
-        اريدهما باي ثمن 
 
                          *           *           *
         تلاشت حالة الغيبوبة  من عقل (نور) تدريجيا وفارق الشرود نظراته في بطء فعاوده احساسه بما حوله  وان بدت له اطرافه ثقيلة يعجز عن تحريكها فاكتفي بالاسترخاء في ذلك المقعدا الوثير الذي يجلس فيه  وبالتطلع الي الحجرة الصغيرة التي يجلس في طرفها
        كانت حجرة مربعة صغيرة عارية من الاثاث تماما  فيما عدا ذلك المقعد الي يجلس فوقه ولم يكن هناك اي مخلوق داخلها ولاتوجد اية مداخل  باستثناء باب كبير في مواجهته 
        ثم تحرك ذلك الباب الكبير في بطء وانفتح ودلف منه (جوشا)
اقترب منه وانحني يتامل عينيه في اهتمام قبل ان يقول في لهجة تحمل الكثير من الاحترام والتوقير :
-        هل استيقظت ايها القائد ؟
       
       كانت الكلمات تخرج – هذه المرة – من بين شفتيه وتذهب الي اذني (نور) مباشرة وفهم (نور) كل كلمة علي الرغم من ان (جوشا) قد نطق العبارة كلها باللغة الادريكية وقد بذل (نور) جهدا ليعتدل وهو يقول :
-        اين نحن  ؟ ماذا حدث للاخرين  ؟
 
اجاب (جوشا) في لهجة تحمل رنتي الحزن والاسف :
-        لم يعد هناك سوانا 
 
ساله (نور) في حيرة  :
-        وماذا عن الباقين ؟
 
غمغم (جوشا) في لهجة توحي بانه يكره الاستمرار في هذا الحديث:
-        كلهم ماتوا
 
      ثم تناول من جوار (نور) ذلك (السيف البلوري) ورفعه علي راحتيه في مهابة شديدة وناوله الي (نور) وهويقول في احترام بالغ:
-        سيفك ايها القائد
 
     شعر (نور) وهو يتناول السيف انه يبذل جهدا كبيرا مما حدا به الي ان يقول  :
-        امن الضروري ان احمله الان ؟ انني اشعر باجهاد شديد
 
اجابه (جوشا) في احترام :
-        من الضروري ان يحمل القائد سيفه حينما يستقبل جنوده
 
غمغم (نور) في حيرة :
-        جنوده ؟!
 
اجابه (جوشا)  :
-        نعم يا سيدي لقد بلغ الخبر كل زعماء المقاومة فجاءو لتقديم  فروض الطاعة والولاء
 
       ايقظت العبارة (نور) واعادت اليه بعض حيويته ونشاطه وهو يغمغم  :
-        زعماء المقاومة  ؟!
ثم لم يلبث ان ابتسم  وهو يستطرد :
-        يبدو ان حروب التحرير تتشابه دوما في كل العصور وكل الكواكب
 
واعتدل في حزم وهو يقول وقد تقمص دوره الجديد تماما :
-        دعهم يدخلون
 
          ماهي الا لحظات حتي كان زعماء المقاومة الادريكية  الخمسة داخل الحجرة  يقفون امام (نور) في خشوع واحترام وان لم يخف هذا تلك الدهشة الواضحة في وجوههم واختلاسهم النظر الي بشرته ولونه الذين بدوا لهما من اعجب الظواهر في تاريخ كوكبنا
 
ولقد تضاعفت دهشتهم  حينما تحدث اليهم (نور) بلغتهم قائلا :
- اظن ان الوقت  قد حان لاستعادة  (ادريكا) ايها السادة
      
غمغموا بعبارات التاييد  ثم قال احدهم :
-        هذا صحيح ايها القائد ولكن كيف ؟  صحيح ان ظهورك  قد انعش الحماسة في القلوب  وفجر الرغبة في الثورة  في النفوس ولكن هذا لايعني ولايكفي لان ننتصر
 
ساله (نور) في اهتمام :
-        لماذا ؟
 
اجابه الادريكي بلا تردد :
-        اولا: لاننا لانملك الاسلحة الكافية وثانيا : بسبب  طاقة (الزاتون) الرهيبة  التي هدد (السوريت ) باستخدامها  اذا ما ثارت (ادريكا) او حاولت استعادة وطنها
 
 
 
عقد (نور) حاجبيه في حيرة  وهو يلتفت الي (جوشا) قائلا : 
-        ما قصة طاقة (الزاتون) هذه انها لم ترد في تاريخكم 
 
غمغم  (جوشا) :
-        ربما لانها حديثة للغاية 
 
ثم اعتدل مستطردا :
-        ان طاقة (الزاتون) هي قنبلة رهيبة  يمكنها لو انفجرت ان تنسف (ادريكا) كلها وتبيد شعبها من اقصاها الي اقصاها  وهي من افظع اسلحة الكون  ولقد تم صنع قنبلة واحدة فقط منها حتي الان  نظرا لما يحتاج اليه تصنيعها من مواد شديد الندرة ووقت طويل للغاية وهذه القنبلة الوحيدة  وضعها (السوريت ) في قلب (ادريكا) علي عمق خمسة عشر مترا داخل حصن اليكتروني خاص  وهددوا  باستخدامها لمحوا القارة كلها من الوجود لو حاول شعبنا استعادة حريته ووطنه 
 
ساله (نور) في اهتمام :
-        كم من (السوريت ) يقومون علي حراسة تلك  القنبلة الرهيبة  ؟
 
تنهد (جوشا) واجاب :
-        ولا حارس واحد
 
وقبل ان ترتسم الدهشة كاملة علي وجه (نور) اسرع  (جوشا) يضيف :
-        وعلي الرغم من ذلك  فمن المستحيل ان يصل اليها اي كائن كان  اذ عليه قبل ان يبلغها ان يجتاز اربعة ابواب يقود كل منها الي خطر داهم وموت هائل
 
عاد (نور) يساله  في اهتمام بالغ :
-        وما طبيعة الخطر او الموت  ؟
 
هز  (جوشا) كتفيه وقال :
-        لااحد يعلم  لقد حاول عشرة من فرساننا  التوصل الي القنبلة  وابطال مفعولها  ولكن احدا منهم لم يعد ليخبرنا بما وجده هناك
 
        ران الصمت لحظات وعيون الجميع  تنتقل فيما بين وجه (نور) وسيفه البلوري وهو يفكر في عمق  قبل ان يقول :
-        اذن فقنبلة  (الزاتون) هي اكبر عائق  يعترض طريق الحرية 
 
اجابه احد  زعماء المقاومة  :
-  نعم      هي كذلك
 
عاد (نور) الي صمته لحظة اخري ثم التفت الي  (جوشا)  قائلا :
-        اظن انه ما من مفر
 
واعتدل مستطردا في حزم  :
-        ساقتحم ابواب الموت
 
                            *            *              *
 
 
 
 
 
 
 
5- حصن الجحيم  ..
  
 
         كان  رد الفعل لعبارة (نور) عجيبا  فلقد تجمد الجميع  وهم يحدقون في وجهه كما لوكان  معتوها او مجنونا  علي حين غمغم  (جوشا) مبتسما  :
-        احسنت القول ايها القائد
 
اندفع احد زعماء المقاومة  يقول في حدة :
- اتدرك كم المخاطرة ايها القائد ؟ ان احدا لم يعد من هناك ابدا  ولاشك في ان الامر  اخطر مما تصور بكثير والا فما ترك (السوريت ) حصن الطاقة الرهيبة هكذا بلا حراسة
 
اجابه (نور) في هدوء:
- لابد ان نحاول علي الاقل
 
ثم اعتدل مستطردا في حزم :  
-        تقولون اننا نفتقر الي الاسلحة  الكافية  لذا من الضروري ان نتخذ  من المفاجاة  والمباغتة سلاحا  يعوضنا عن ذلك الافتقار ومن التنظيم والدقة الشديدن سلاحا اخر يضمن لنا توجيه ضربة قوية لعدونا وارباكه علي كل الجبهات  لذا سنضع خطة محكمة تقوم علي اشعال نيران الثورة والحرب فجاة وفي توقيت محدد بدقة بالغة علي قوات العدو في طول البلاد وعرضها ومن اقصاها الي اقصاها علي ان يبدا هذا الهجوم  فور نجاحنا في تدمير وابطال  مفعول قنبلة (الزاتون) او لا يبدا  ابدا في حالة حدوث العكس
 
 
 
       ران صمت رهيب  علي المكان قبل ان يقطعه احد زعماء المقاومة بقوله  :
-        وكيف سنعلم بامر النجاح او الفشل ؟
 
        اجابه (نور) :
-        ساحمل  معي جهاز ارسال صغير واذا ما نجحت في ابطال مفعول القنبلة سارسل عبره كلمة شفرية واحدة وعليكم ببدء الخطة فور سماعها
 
التفت اليه  (جوشا) وقال في اعتزاز :
-        هل سيمنحني القائد شرف مرافقته الي حصن الجحيم  ؟
 
ابتسم (نور) قائلا :
-        بالتاكيد
 
اسرع  احد الزعماء يساله  :
-        وماذا عن تلك الكلمةالشفرية  ؟ ماهي بالضبط ؟
 
اعتدل (نور) وهويقول في حزم  :
-        انها كلمة من ثلاثة حروف اعتبرها مرادفا للنصر
 
وتصاعدت رنة فخر واعتزاز مع صوته وهو يستطرد :
-        (مصر)
 
                     *         *           *
 
        انصرف زعماء المقاومة  قبيل منتصف الليل بدقائق وبقي (نور) وحده مع (جوشا) ولاذ الاول بالصمت طويلا  وهو يفكر في عمق  واحترم الثاني صمته  فوقف الي جواره صامتا بدوره منتصب القامة  كفارس في حضرة قائده حتي ساله (نور)  في هدوء:
-        ما معلوماتك عن ذلك الحصن يا  (جوشا) ؟
 
اجابه  (جوشا) :
-        كل معلوماتي تنحصر فيما خارجه ايها القائد حيث لم ينجح مخلوق واحد  في الدخول اليه  والخروج حيا
 
ابتسم (نور) ابتسامة باهتة وهويقول :
-        هل تعني ان الدخول اليه سهل ؟
 
هز  (جوشا) كتفيه وهويقول :
-        ليس تماما ولكنه اكثر سهولة من الخروج منه بالتاكيد
 
      ثم اخذ يرسم خطوطا وهمية بسبابته  في الهواء وهو يستطرد :
-        ان مدخله عبارة عن  قبة معدنية مصمطة تحوي عدة الات تصوير  تعمل كلها عندما تلتقط  اجهزة البحث  الحراري حرارة اي جسم بشري والمدخل الوحيد لتلك القبة  هو فجوة في حجم رجل واحد يحيط بها سياج كهربي شديد
 
ساله (نور) في اهتمام :
-        وماذا بعد ؟
 
اجابه في اسف :
-        هذا كل شيء وكل مانعلمه – بالاضافة الي ذلك – هو انه توجد  داخل حصن الجحيم هذا اربعة ابواب للموت اما الباب الخامس  فيقود الي قنبلة (الزاتون)
 
 
ساله (نور) :
-        قل لي يا (جوشا) الا يمكن استخدام اسلوب السفر الفضائي الضوئي للدخول الي القبة والوصول الي القنبلة دون المرور بابواب الموت الاربعة  ؟
 
هز(جوشا) راسه نفيا وقال :
-        كلا لان (السوريت ) قد احتاطوا لذلك فبطنوا كل جدران الحصن من الدخال بمرايا عاكسة  تكفي لتشتيت الضوء وبعثرة اجسادنا الي الابد
 
 
        عاد (نور)الي صمته فترة اخري ولاذ (جوشا) بالصمت  احتراما  حتي زفر (نور) من اعمق اعماقه ونهض ليمسك مقبض (السيف البلوري) ويرفعه الي وجهه قائلا :
-        يبدو انه لامفر من المواجهة
 
        ولم يكد يرفع السيف عاليا حتي عاد يتالق بذلك الضوء الاخضر الهاديء وكانما يكتسبه من حماسة (نور) وهو يستطرد في حزم :
-        سنقتحم حصن الجحيم
 
 
                       *          *           *
 




[url=#_ftnref1][1][/url] لمزيد من التفاصيل راجع الجزء الاول (السيف البلوري )     المغامرة رقم (64)
[url=#_ftnref2][2][/url] الملك (ارثر) : ملك بريطاني  تشير الابحاث التاريخية الي انه قد حكم (بريطانيا ) في حوالي عام (600) م  نسجت حوله العديد من الاساطير  وتناول حياته  العشرات من المؤلفين والشعراء  وتقول الاساطير انه كان  يحكم من قصره في (كاميلوت) مع فرسانه حول مائدة مستديرة  وترتبط فترة حكمه  بالسحر وبالساحر الشهير (ميرلين )
 
[url=#_ftnref3][3][/url] راجع قصة (الاسطورة )    المغامرة رقم (50)

حمل الرويه


المرفقات
ابواب الموت.doc
لا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.
(280 Ko) عدد مرات التنزيل 0


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رد: رواية ابواب الموت ملف المستقبل(مكتوبه)   الجمعة 02 سبتمبر 2016, 5:31 am


5- النيران .. 
 
       
         سقط اول شعاع من اشعة  شمس (جودان ) ومع اشراقها في الصباح التالي علي قبة حصن الجحيم فالتمعت  بوهج جهنمي وتالقت عنوانا للطغيان والاستعمار
         وعلي بعد مائتي متر منها وخلف مرتفع صخري صغير غمغم (نور):
-        من الضروري ان نصل  الي مدخل ذلك الحصن اللعين دون ان تلتقط الات التصوير صورنا 
 
ساله (جوشا) في اهتمام :
-        الاتريد ان يعلم (السوريت ) بهجومك علي حصنهم ؟
 
ابتسم (نور) وهويقول :
-        انهم لن يعلموا ابدا حتي ولو التقطت  الات التصوير صورنا
 
هتف (جوشا) في دهشة :
-        كيف ؟
 
اجابه (نور) في هدوء :
-        راجع معي الحقائق وستجد ان هذا منطقي ان (السوريت ) لايضعون  اية حراسة علي حصنهم ولقد نجح  عشرة فرسان  في دخول من قبل وهذا يعني ان احدا لا يهتم بالدخول الي الحصن فلماذا وضعت تلك الالات التصويرية الحرارية اذن  ؟ انها لتشغيل دفاعات الحصن  نفسه وهذا يعني ان تجاوزنا قد يؤخر او يلغي ما سنواجهه من مخاطر داخل الحصن
غمغم (جوشا) في دهشة :
-        ان احدا لم يذهب الي ما ذهبت اليه في هذا الشأن ولكن الاستنتاج يبدو لي منطقيا 
 
اشعل (نور) كتلة قماشية  وهويقول مبتسما :
-        ولابد لنا من تجربته 
 
         ثم القي الكتلة الملتهبة علي مقربة من الحصن وعلي الفور اتجهت عدسات الات التصوير كلها اليه فهتف ب(جوشا):
- لقد صدق حدسي   انها تتجه دوما نحو المصدر الاعلي للحرارة هيا بنا لابد ان نبلغ الفجوة  قبل ان تنطفيء النيران 
 
        اندفعا من مكنهما باقصي سرعة  وركضا نحو فجوة الدخول الي الحصن ونجحا في بلوغها قبل ان تتحول اليهما  عدسات التصوير الحراري  فهتف (نور) :
-        هيا فلندخل بسرعة 
 
قفز (جوشا) عبرالفجوة وهويقول :
-        اظنها اول مرة يتعجل فيها اثنان الذهاب الي الجحيم
 
         قفز (نور) خلفه وهبط علي قدميه الي جواره داخل قاعة هائلة تغطت جدرانها كلها بالمرايا  فيما عدا بابا معدنيا كبيرا وبدت القاعة العارية مخيفة   وجدارنها تعكس صورتي (نور) و(جوشا) الي مالا نهاية  فغمغم (جوشا) مازحا   محاولا التخفيف من توتر الموقف :
-        كم كنت اشعر بالارتياح  لو اننا نملك قادة وفرسانا بعد الصور والمنعكسة ؟
 
غمغم (نور) :
-        كل هذه الاسلحة
التفت اليه (جوشا)  وهويقول :
-        قد يمكن تكرار ذلك القضيب الاشعاعي الا انه لايوجد في الكون كله سوي سيف بلوري واحد
 
عقد (نور) حاجبيه وهويقول في حزم :
-        لاتنسج مزيدا من الاساطير حول السيف يا (جوشا) انه مجرد سيف بلوري سيتهشم تماما اذا ما هويت به في قوة علي سطح صلب
 
ابتسم (جوشا) وهويقول :
-انت لاتدرك قوة  السلاح الذي تحمله اذن ايها القائد ان ما تقوله ينطبق علي (السيف البلوري )  حينما تحيط   مقبضه اصابع شخص عادي اما بين اصابعك انت  فهو سلاح رهيب و 
 
قاطعه (نور) :
- حسنا يا (جوشا)   ساتظاهر انني اصدق ذلك
 
ثم اشار الي الباب مستطردا في حزم  :
-        بعد ان نعبر اول (ابواب الموت )
 
        اعتدل الاثنان  في حماس  وسرت في جسديهما قشعريرة  باردة سريعة  لم تلبث ان تلاشت وهما يتجهان نحوالباب ثم دفعه (نور)
وعبر الاثنان  اول (ابواب الموت )    الي المجهول 
 
                               *            *           *
 
 
 
 
          اندفع وزير الحرب السوريتي في انفعال واضح  يعبر البلاط الملكي  نحو ملك (السوريت ) وغلبه الحماس  حتي انه نسي ان ينحني لمليكه وهو يهتف :
- مولاي     لقد عرفنا اين (السيف البلوري) والمنقذ الاسطوري
 
        هب ملك (السوريت ) من عرشه  وقد انتقل اليه الحماس ذاته وهتف :
-        اين يا وزيري ؟ اين ؟
 
لهث الوزير من فرط انفعاله وهويقول :
-        داخل حصن (الزاتون) يا مولاي
 
تجمدت ابتسامة  الملك علي شفتيه وتراجع علي عرشه  كمن اصابته صاعقة وهو يغمغم  :
-        في حصن (الزاتون) ؟!
 
تسمر فوق عرشه في ارتياع ثم عاد يهب صارخا :
-        الم اقل لك ايها الوزير ؟ الم احذرك ؟ ما كان ينبغي لنا ابدا ان نترك الحصن بلا حراسة 
 
ابتسم الوزير وهويقول في هدوء واثق :
-        الحصن يحوي ماهو اخطر من الحراسة يا مولاي فالموت ينتظر مقتحمه خلف كل باب من ابوابه الاربعة 
 
غمغم الملك في هلع وشك  :
-        ولكنه يملك (السيف البلوري )
 
اتسعت ابتسامة الوزير وهويقول :
-        لن يفيده ذلك كثيرا  في مواجهة الموت
 
مط ملك (السوريت ) شفتيه وهويقول :
-        اتعشم ذلك
 
برقت عينا الوزير وهويضيف :
-        لي المزيد يا مولاي
 
رمقه الملك بنظرة صارمة  وهويقول :
-        هات ما لديك
 
زاد الوزير من انتصاب قامته  وقال ملقيا قنبلته  :
-        ستندلع ثورة  ادريكية يا مولاي
 
قفز الملك  من مقعده كمن لدغه عقرب سام وهتف في هلع  :
-        ثورة ؟! اتخبرني بذلك بكل بساطة ؟
 
اجابه الوزيروهو يبتسم في هدوء :
-        فليطمئن مولاي  ان لدي كل التفصيلات اللازمة لخلق تلك الثورة ف مهدها
 
واتسعت ابتسامته حتي كادت تلتهم وجهه كله  وهو يستطرد :
-        انسيت يا مولاي ان احد زعماء المقاومة الخمسة سوريتي الاصل ؟
 
                    *         *           *
        كان الباب الاول يقود الي قاعة مظلمة  تماما اثارت الرهبة والتوتر في نفسي (نور) و(جوشا ) فتقدما بضعة خطوات في حذر ثم توقفا  وغمغم (جوشا ) :
-        اظن انه من الافضل ان نحصل علي بعض الضوء
 
        ودون ان ينتظر  جواب (نور) اخرج من حزامه قرصا رفيعا ضغط سطحيه في رفق بسبابته وابهامه  ثم تركه في الهواء فتعلق القرص في فراغ الحجرة كما لوانه لاتاثير للجاذبية عليه مطلقا  وراح يشع في البداية بضوء هاديء راح يزداد شدة تدريجيا ويملا القاعة
       وفجاة  شهق (جوشا ) وهويتراجع بحركة حادة هاتفا  :
-        يا للخالق !!
 
       استدار (نور) الي حيث يتطلع (جوشا ) ووجد نفسه يتراجع شاهقا بدوره  فهناك في ركن القاعة كانت ترقد ثلاث جثث مشوهة محترقة علي نحورهيب
جثث لفرسان من البلاط الادريكي
       ومضت لحظات ساكنة تطلع خلالها (نور) و(جوشا ) الي ذلك المشهد في امتعاض ومرارة ثم اتجه (نور) نحو الجثث وانحني يفحصها في حذر ثم لم يلبث ان اعتدل وهويقول في ألم  :
-        يا الهي !! انها محترقة عن اخرها  كما لو انها قد اصطلت نار الجحيم ذاته
 
تلفت (جوشا ) حوله في حذر وهو يغمغم :
- ولكن كيف ؟   ومن اين اتت النيران  ؟
 
دار (نور) ببصره في المكان  وغمغم بدوره :
-        هناك فتحات منتظمة علي جانبي القاعة و ربما كانت تطلق اللهب
 
       ران عليهما سكون مخيف وهاما يديران بصريهما في القاعة  قبل ان يردف (نور):
- كلا   لست اظن الامر كذلك فلو صممت هذه القاعة لتتحول الي فرن ضخم لكان الفرسان العشرة كلهم قد لقوا حتفهم هنا  ولكن وجود ثلاث جثث فحسب يعني ان السبعة الباقين  قد تمكنوا من تجاوز تلك العقبة  و
 
       قبل ان يتم عبارته اندفع فجاة لسان من اللهب  عبر فجوة ضخمة  علي جانب القاعة  فقفز (جوشا ) جانبا  وهو يهتف :
-        تراجع ايها القائد
 
       تراجع (نور) في حدة وجذب سيفه البلوري من غمده بحركة غريزية  والتصق بالجدار  وتعلق بصره وبصر (جوشا ) بتلك الفجوة  التي انطلق منها لسان اخر من اللهب  مصحوب بفحيحي قوي هذه المرة زاد من التصاقهما بالحائط
وفجاة        ظهرت الة الموت الاولي
الة حية
الة فجرت دهشةعارمة في اعماق (نور) الذي لم يكن يتصور وجود هذا الشيء خارج عالم الخيال والاساطير
وكان هذا الشيء تنينا
تنينا هائلا
 
                            *         *         *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
6- مواجهة الموت  ..
 
       توقف التنين الهائل خارج الفجوة الضخمة وبدا مرعبا بجسده الثعباني ذي النتوءات الضخمة  وراسه الشبيه براس حية مخيفة  وفمه الواسع ذي الانياب الضخمة وحلقه الذي ينفث السنة النار وراح يحدق في فريسته  بعينيه الحمراوين بلون الدم فانتزع (جوشا) القضيب الشفاف وصوبه الي راس التنين وهو يغمغم في خفوت  :
-        حاول الا تاتي اية حركة ايها القائد والا
 
      قبل ان يتم عبارته اطلق اشعته الزرقاء بغتة بين عيني التنين
تماما ولكن الاشعة القاتلة  ارتطمت بجبهة الوحش الخرافي وانعكست في قوة واصابت جزءا من حائط القاعة فاحدثت به فجوة كبيرة مع دوي هائل علي حين فتح التنين فكيه  واطلق فحيحا رهيبا جعل (نور) يهتف :
-        ابتعد يا (جوشا )
 
      قفز كل منهما الي جانب  في نفس اللحظة التي اندفعت  فيها السنة اللهب  من حلق التنين واصابت الموضع الذي كانا يحتلانه منذ لحظة واحدة وارتفعت حرارة القاعة الي حد رهيب كما لو انها تسبح فوق محيط من الحمم وتصبب  عرق غزير علي وجهي (نور) و(جوشا) علي حين ادار التنين عينيه الي الجانبين  وكانما ينتقي فريسته الاولي من بين خصميه الذين افترقا علي جانبيه
ثم وقع اختيار التنين علي (جوشا )
      ومرة  اخري نفث السنة اللهب التي كادت تلتهم الفارس الادريكي لولا  ان قفز  الي الركن في اللحظة الاخيرة 
وهنا تقدم التنين في ظفر
لقد سجن ضحيته في الركن ولم يعد هناك امامه مفر
وادرك (جوشا ) ايضا ذلك
ادرك انها نهايته وسط نيران باب الموت الاول
          كان من المستحيل ان يقف (نور) ساكنا امام ذلك المشهد
          كان من المستحيل ان يتخلي عن فارس انقذ حياته من قبل
لذا فقد استل (نور) سيفه البلوري وقفز نحو التنين الناري وهو يطلق صرخة قتالية قوية ارتجت لها جدران القاعة
وفجاة ومض (السيف البلوري)  بذلك البريق الاخضر
ومض به في شدة  حتي انه قد غمر القاعة كلها بذلك الضوء الاخضر الذي تلاشي الي جواره  ذلك الضوء المنبعث من قرص (جوشا)
   لقد كان السيف يستمد قوته بالفعل من حماسة (نور)
     ولقد توقف التنين الناري عن مهاجمة (جوشا) والتفت الي (نور) وهويطلق زمجرة رهيبة  وبدا وكانه سينفث لهيبه كله في وجه بطلنا الذي اطلق صرخة قتالية اخري قبل ان يقفز جانبا ويندفع نحو التنين في جسارة فيقفز معتليا ظهره ويعدو فوق عنقه حتي يصل الي راسه الضخم
       ودار التنين حول نفسه في غضب  محاولا القاء خصمه الصغيرعن ظهره ولكن (جوشا) اسرع ينضم الي القتال  وهويطلق اشعته الزرقاء علي عين التنين  الذي صرخ في ألم وقوة  وراح ينفث النيران في كل الاتجاهات في هياج
      وهنا امسك  (نور) مقبض السيف بكلتا قبضتيه  ورفعه الي اعلي ونصله الي اسفل  وتوهج السيف بضوء مبهر  جعله يبدو اشبه بشمس  خضراء ساطعة قبل ان يهوي به (نور) بكل ما يملك من قوة علي منتصف  جبهة التنين تماما
ولقد اطلق التنين صرخة واحدة كادت تهتك طبلتي اذن (نور) قبل ان يهوي جثة هامدة ويسقط (نور) من فوقه 
لقد كان من العجيب حقا ان يخترق سيف بلوري جمجمة سميكة  صلبة كجمجمة تنين ناري هائل كهذا
ولكن السيف قد فعل
     وتدريجيا خبا بريق (السيف البلوري) وعاد الي شفافيته ولم يعد هناك  مايضيء القاعة سوي ذلك القرص المعلق بالهواء والذي بدأ ضوءه يخبوا تدريجيا
         وران صمت رهيب علي القاعة الا من صوت لهاث  (نور) و(جوشا) قبل ان يغمغم الاول :
-        يا الهي !! اذا كان هذا ما واجهناه خلف الباب الاول  فما الذي ينتظرنا  يا تري خلف الابواب الاخري ؟
 
تمتم (جوشا) :
-        ماهو اشد هولا
 
عادا الي صمتهما لحظات وبدات انفاسهما تنتظم  فاشار (نور) الي جثة التنين الناري وهو يغمغم :
-  كنت اظن انه لاوجود لهذا الشيء سوي في عالم الاساطير
 
اجابه (جوشا) وهو يستند بمؤخرة راسه الي حائط  القاعة  :
-        ربما كان ذلك صحيحا في عالمك ولكن (البيتراكتول)احد وحوش عالمنا
 
وتنهد قبل ان يضيف في لهجة تشف  عن الحيرة  :
-        المنقرضة
 
التفت اليه (نور) يساله في دهشة :
-        ماذا تعني ؟
 
اشار (جوشا) الي التنين قائلا :
-        من المفروض ان هذا الشيء قد انقر ض من عالمنا منذ ما يقرب من الفي عام  ولست ادري كيف نجده حيا الان علي عكس ما تؤكد كتب العلوم
 
ارتسمت علي شفتي (نور) ابتسامة مبتسرة  وهويقول :
-        يبدو ان  هؤلاء (السوريت ) يجيدون اخفاء كل كشوفهم العلمية
اومأ (جوشا) براسه ايجابا وقال :
-        هذا صحيح
 
تنهد (نور) في عمق  ودس سيفه البلوري في غمده وهويقول :
-        والان يا صديقي  ما رايك في العبور عبر الباب الثاني للجحيم 
 
نهض (جوشا) وقال في حزم  :
-        انا علي اتم استعداد 
 
واتجه الاثنان نحو الباب الثاني للموت
 
                            *             *              *
           انعقد حاجبا وزير الحرب السوريتي في شدة وهو يتابع ماتنقله اليه اجهزته ويلقي تعليماته يمنة و يسرة وبدا واضحا ان المناخ العام في وزارته شديد التوتر  وان درجة الطواريء قد ارتفعت الي الحد الاقصي  فقد كان المكان كله اشبه بخلية نحل تموج بالحركة
وفجاة اعلنت الاجهزة وصول الملك
         لم يكن ذلك امرا مستساغا او معتادا في مثل هذه الظروف مما اثار دهشة الوزير في شدة  وهو يهرع لاستقبال مليكه وينحني امامه في احترام بالغ قائلا في لهجة لم تخل من نبرات الغيظ :
-        مولاي اي رياح طيبة اتت بك الي هنا ؟
 
اجابه الملك في حدة :
-        بل قل اية حماقة  ؟
 
اعتدل الوزير وهو يهتف في دهشة  :
- عفوا يا مولاي   ان رعاياك المخلصين
 
قاطعه الملك في حنق :
- اذهب الي الجحيم
 
      اتسعت عينا الوزير في ذهول وتراجع في حدة تؤكد انها المرة الاولي التي يسمع فيها من الملك مثل هذه العبارة علي حين استطرد الملك في حدة وهو يزيحه من امامه  :
-        كيف تسير الامور ؟ الي اين وصل ذلك المنقذ الاسطوري؟
 
 تبعه الوزير الي الداخل  وهو مقطب الحاجبين في غضب وغمغم في لهجة تجمع مابين الحنق والتوتر  :
-        يبدو انه قد نجح في اجتياز العقبة الاولي يا مولاي
 
توقف الملك بغتة واستدار اليه هاتفا في حنق :
-  نجح ؟!   يا له من خبر ! وكيف نجح في تجاوز (البيتراكتول) الرهيب ايها الوزير ؟
 
اشاح الوزير بوجهه وهو يقول في توتر :
-        لست ادري يا مولاي ولكن اشارات الجهاز الذي كنا قد ثبتناه في قلب (البيتراكتول ) قد توقفت مما يعني مصرع هذا الاخير  و
 
قاطعه الملك بصرخة هادرة  :
-        مصرعه ؟!
 
وانتابته موجة عصبية رهيبة وهويلوح بذراعيه صارخا :
-        انت تستحق القتل ايها الوزير تستحقه حقا  لقد كان ينبغي ان تحيط حصن (الزاتون) باكبر قدر ممكن من الحراسة
 
 
ازداد غضب الوزير وتوتره وهو يهتف :
-        انه لم يتجاوز بعد سوي عقبة واحدة يا مولاي ومازالت امامه ثلاث عقبات اخري رهيبة
 
ساله الملك في عصبية  :
-        وماذا لو فعل ايها الوزير ؟
 
ازداد انعقاد حاجبي الوزير في شدة وهو يقول :
- مستحيل يا مولاي   انه لن يبلغ قنبلة (الزاتون ) ابدا 
 
وانقلبت سحنته علي نحو عجيب بدا اشبه بصورة  مجسمة للكراهية والبغض و هو يردف في قوة :
-        ابدا
 
                                 *              *            *
        كانت القاعة الثانية في نفس حجم وضخامة القاعة الاولي وكانت تختلف عنها في انها مضاءة بضوء اصفر هاديء  علي الرغم من المرايا التي تغطي  جدرانها وارضيتها وسقفها  فيما عدا دائرة مستديرة في منتصف السقف
     ولقد كانت هناك عشرات الفجوات المستديرة الصغيرة في كل انحاء جدران القاعة
      ولقد توقف (نور) و(جوشا)في حذر وغمغم الثاني في توتر :
- تري   ما الذي ينتظرنا هنا ؟
 
غمغم (نور) وهو يتلفت حوله :
-        هذه الفتحات الصغيرة تثير توتري
 
اشار (جوشا) الي احد اركان القاعة وهويقول :
-        هذا يثير توتري اكثر
 
ادار (نور) عينيه الي حيث اشار (جوشا) فوقع بصره علي  خمس جثث ملقاة علي نحو متنافر لخمسة فرسان بدت وجوهه شاحبة في شدة وعلي نحو غير عادي  مما جعل (نور) يسال (جوشا) في حدة:
-        ماذا اصابهم  ؟
 
اتجه (جوشا) نحو الجثث يفحصها في حذر ثم لم يلبث ان عقد حاجبيه وهويشيرالي دائر ة محترقة  في ظهر ثوب احد الفرسان  :
-        هذا هو السبب
 
ساله (نور) وهو يقترب في توتر  :
-        ما هذا  ؟
 
اجابه (جوشا) في ضيق :
-        (البوبوا)
 
ساله (نور) في دهشة  :
-        ماذا ؟
 
      فرد (جوشا) كفيه وادني راحتيه علي مسافة لاتتجاوز الثلاثين سنتيمترا وهو يقول :
- (البوبوا) احد المخلوقات الت يتعيش علي سطح كوكبنا  وهي عبارة عن مخلوقات كروية شفافة تحمل شحنة كهربية وتطير بسرعة كبيرة  وما ان  تلتصق بجسم حي حتي تفرغ  فيه شحنتها 
فتصعقه وتقتله علي الفور
 
غمغم (نور) وهو يعقد حاجبيه   :
-        مخلوقات كروية كهربية  ؟!
 
وفجاة اتسعت عيناه وهو يهتف :
- يا الهي !!  تلك الفتحات
لم يكد يتم عبارته حتي اندفعت من الفتحات المستديرة عشرات الكرات الشفافة القاتلة 
اندفعت كلها نحوهما
ومن كل الاتجاهات
 
                                 *         *           *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
7- كرات الشيطان  ..
 
    
         انهمرت عشرات الكرات الشيطانية علي بطلينا من كل صوب وتحرك الاثنان في سرعة تستحق الاعجاب حقا
فاستل الاول سيفه وانتزع الثاني سلاحه وراح الاثنان يدوران حول نفسيهما في سرعة كبيرة ويحاربان تلك الكرات الجهنميى القاتلة وبدا الامر كانه لعبة من العاب الفيديو المجسمة الشهيرة قد تحولت الي مشهد حي
مشهد مميت
       لقد كان (جوشا) يتفادي الكرات  القاتلة ويطلق اشعة سلاحه الزرقاء علي الكرات الاخري فتتفجر بدوي مكتوم  وتتلاشي فور انفجارها و(نور) يدور حول نفسه  ويهوي بسيفه البلوري الذي توهج مرة اخري بذلك الضوء الاخضر علي الكرات 
ولم يكن ذلك بالامر السهل
لم تمض دقائق حتي  لهث بطلانا من كثرة المراوغة والمناورة والقتال وهتف (جوشا) :
- لا فائدة    لن يمكننا المواصلة
 
هتف (نور) :
- نعم   الا اذا
 
صاح به (جوشا) في يأس :
-        الا اذا ماذا  ؟
 
       وفجأة قذف (نور) سيفه البلوري نحو القرص المستدير في سقف القاعة فاصابه في منتصفه تماما ونتج من الاصابة ضوء مبهر ودوي  كالبرق والرعد ثم توقفت الكرات فجاة عن مهاجمة البطلين  وعادت ادراجها الي فتحاتها واختفت داخلها وعم السكون 
      ولدهشة (نور) العارمة  انتزع (السيف البلوري ) نفسه من القرص المستدير واندفع نحو قبضة (نور) كانما هول طفل يعود الي ذراعي امه  واحاط (نور) مقبضه باصابعه وهو يغمغم في دهشة :
- يا الهي !!     هذا السيف
 
قاطعه صوت (جوشا) وهو يهتف في انبهار :
-        كيف فعلت ذلك  ؟
 
رفع (نور) اليه عينيه في حيرة وغمغم  :
-        لست ادري لقد فوجئت بالسيف يعود الي قبضتي 
 
عاد (جوشا) يقاطعه :
-        انني لم اسالك عن عودة  السيف اليك فهذا امر طبيعي
 
اتسعت عينا (نور) وهو يهتف في دهشة :
-        طبيعي ؟!
 
اجابه (جوشا) :
-        بالطبع ان (السيف البلوري)يتوافق مع ذبذبة  مالكه تماما وخاصة حينما يتوهج بذلك الوهج الاخضر ومادام في حالة قتال  فهو يعود الي قبضة مالكه دوما كلما اصاب هدفه
 
ثم عاد يستطرد في لهفة  :
-        انني اسالك عرفت ان ذلك القرص المستدير هو الذي يحكم حركة كرات الموت  ؟
 
 
 
هز (نور) كتفيه وانتظر حتي عاد السيف الي شفافيته واعاده الي غمده :
-        كان مجرد استنتاج يائس فلقد كان القرص يضيء المكان علي حين كان من الافضل لواضعي ذلك الفخ ان يظلموا القاعة  حتي تصبح قدرة الضحية علي المقاومة صفرا لذا فقد توقعت ان هذا القرص هو الذي يدفع الكرات لمهاجمتنا
 
         صمت (جوشا) لحظات مع ذلك الظلام  الذي ساد المكان بعد ان خبا بريق السيف ثم اخرج من جيبه قرصا اخر ضغط جانبيه  وتركه في الهواء فاضاء المكان تدريجيا وغمغم (جوشا) :
-        انت عبقري حقا ايها القائد
 
عاد (نور) يهز كتفيه وهو يقول في بساطة :
-        لم يكن لدي ما اخسره
 
ابتسم (جوشا) وهو يقول :
-        ولقد ربحت
 
شاركه (نور) ابتسامته وهويقول :
-        كم اتمني ان تنطق بالعبارة نفسها  بعد ان نتجاوز الباب الثالث
 
غمغم (جوشا) :
-        اظنني اشاركك تلك الامنية ايها  القائد
 
ثم اشار الي جثث الفرسان الخمسة مستطردا في قلق :
-        هذا العدد من القتلي  يعني ان فارسين من فرساننا  نجحوا في اجتياز العقبة الثانية ودخلوا عبر الباب الثالث
 
اومأ (نور) براسه موافقا وهو يقول :
-        هذا صحيح ولكن
 
صمت لحظة  وهويتجه  نحو الباب الثالث ثم اردف  :
-        هل وصلوا الي الباب الرابع 
-        ثم دفع باب الموت الثالث
 
                             *         *         *
          احتقن وجه وزير الحرب السوريتي  فتحول من اللون البرونزي المعدني الي الاسود وانعقد حاجباه في شدة وهو يتابع  ماتنقله اليه اجهزة مراقبة امن حصن (الزاتون ) مماجعل الملك يساله في حدة :
- حسنا     ماذا حدث هذه المرة ؟.
 
          حاول الوزير ان يجيب علي الفور الا ان تلك الغصة  في حلقه اعجزته لحظات عيل خلالها صبر الملك فصرخ في وجهه محنقا :
-        ماذا حدث ؟
 
اجابه الوزير في حدة  :
-        لقد تحطم جهاز استثارة كرات (البوبوا)
 
اتسعت عينا الملك وهتف في حنق  :
-        وما الذي يعنيه ذلك  ؟
 
بدا  السؤال غبيا في نظر الوزير الا انه اجاب :
-        يعني ان احدهم قد حطمه
 
 
 
عقد الملك حاجبيه في شدة وهو يهتف :
- اعلم ذلك بالطبع ايها الغبي انني اسالك ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للمنقذ الاسطوري ؟
 
انعقد حاجبا الوزير بمزيد من الشدة وهو يغمغم ساخطا  :
-        يعني انه قد تجاوز  العقبة الثانية 
 
صرخ الملك في غضب هائل :
-        عليك اللعنة !!
 
ثم لوح بذراعه هاتفا :
-        مر رجالك باقتحام الحصن مقتل ذلك المنقذ الاسطوري قبل ان يصل الي قنبلتنا
 
هتف الوزير :
-        هذا مستحيل يا مولاي
 
صاح به الملك في غضب :
-        لماذا ؟
 
اجابه الوزير في توتر بالغ  :
-        لنفس السبب الذي يمنعنا من احاطة المكان بحراسنا
 
عقد الملك حاجبيه وهو يتطلع اليه في حيرة فاكمل الوزير في ضيق:
-        لقد تم تصميم دفاعات الحصن علي نحو خاص يجعلها عبارة عن الة قتل فقط لاتحابي احدا  او تسالم مخلوقا خشية ان ينجح الاعداء في التسلل اليها عبراساليب ملتوية  بانتحال شخصية حراسنا او الاستيلاء علي بطاقاتهم الاليكترونية  ثم ان كل شيء داخلها يدار ويتم اصلاحه اليا  وهذا يعني انه حتي لو نجح المنقذ الاسطوري في الوصول الي قنبلتنا ووتعطيلها فهو سيواجه في خروجه من الحصن نفس الاهوال التي لاقاها في دخوله اليه حيث ستكون قد اصلحت  اوتمت الاستعاضة عنها ولو لحق به رجالنا الان فسيكون عليهم ان يواجهوا  الاخطار والاهوال نفسها حت يصلوا اليه 
 
هتف الملك :
-        ولكنهم سيتمكنون من الوصول اليه 
 
اجابه الوزير في مرارة :
-        كلا يا مولاي
 
صاح الملك في غضب :
-        اتعني انه اشجع واقوي من فرساننا  ؟ مادام قد وصل فسيصلون
 
هتف الوزير في توتر :
-        لقد وصل لانه يقاتل من اجل هدف يا مولاي  فاما رجالنا فسيتراجعون اذا ما تازمت الامور كثيرا
 
ران الصمت لحظة ثم غمغم الملك في حنق  :
-        ايعني هذا ان نتركه يمضي في طريقه  ؟
 
عاد الصمت لحظة اخري قبل ان يضيف الوزير  :
-        لست اظنه يبلغ النهاية يا مولاي
 
هتف الملك في غضب :
-        لقد قلت ذلك من قبل
 
اجاب الوزير في غضب :
- الامر في المرحلة الثالثة يختلف يامولاي     ففي المرحلتين السابقتين كان يواجه صورا من الموت 
 
وصمت لحظة قبل ان يضيف في صرامة :
-        اما في هذه المرة فسيكون عليه ان يواجه الموت نفسه
 
                          *         *          *
         اقسم (نور) في اعماقه علي انه لم يشاهد  في حياته كلها ماهو اشد بعثا للانقباض والكابة  ،  من تلك القاعة الثالثة 
 
        لقد كانت اشبه بمقبرة قديمة  تغطي ارضها الاتربة غير المنتظمة وترتفع في اجزاء متفرقة منها شواهد قبور مهدمة وقد طليت جدرانها بلون اسود داكن ويضيئها قرص ابيض باهت يضيع نصف ضوئه في ذلك البياض متوسط الكثافة  الذي يسبح في جوها 
وفي منتصفها  تقريبا  جثتا الفارسين الاخيرين
جثتان بلا رءوس
كان عنقاهما مجتثين من قاعدتهما وكان راساهما ملقيين في ركن القاعة
وهتف (جوشا ) في غضب :
-        اي حقير فعل هذا بفرساننا  ؟
 
كان (نور) يفحص جدران القاعة ببصره وهو يغمغم  :
-        بل قل من اين جاء ذلك الحقير  فهذه القاعة بخلاف القاعتين السابقتين لاتحوي اية فتحات جانبية
 
تلفت (جوشا ) حوله  وهو يقول :
-        عجبا !! هذا صحيح ! من اين ياتي الخطر هذه المرة ايضا  ؟
 
خفض (نور) عينيه  الي ارضية القاعة وهويقول :
-        المشهد كله يوحي لي بفكرة جنونية يا (جوشا ) ؟
 
التفت اليه (جوشا ) يساله في اهتمام:
-        اية فكرة ؟
 
اجابه (نور) وهو يشير الي شواهد القبور :
-        لو اننا في عالمي ولو ان هذا مشهد في واحد من افلام الرعب المجسمة لخرج الموت من تحت اقدامنا و
 
        لم يكد يتم عبارته حتي دوت فرقعت قوية  في القاعة وارتجت الارض تحت قدميهما لحظة  ثم انشقت في ستة مواضع مختلفة  امام شواهد القبور وصعد منها الموت
       انتصبت ستة هياكل عظمية  مخيفة يحمل كل منها سيفا حادا  ودرعا صلبة واطل من تجاويف عيونها العميقة  بريق مخيف
بريق الموت
ثم تحركت الهياكل الستة وهاجمت كلها في ان واحد
لقد انبعث الموت في عالم الاحياء
 
                      *            *              *
 
 
 
 
 
 
 
 
 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
طه محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

النوع : ذكر
الموقع http://soon.yoo7.com‏

مُساهمةموضوع: رد: رواية ابواب الموت ملف المستقبل(مكتوبه)   الجمعة 02 سبتمبر 2016, 5:33 am


8- الموتي والاحياء ..
 
 
 
كانت مفاجاة  مذهلة ومرعبة بحق
كان الموتي قد هبوا من رقادهم  ليقاتلوا الاحياء بكل شراسة الجحيم 
وكان المشهد وحده  كفيلا  بتحطيم  اشد القلوب قوة وباسا
ولكن (نور) و(جوشا )  تحركا في سرعة
   لقد انقذتهما طبيعتهما كفارسين  وانقذهما توقعهما للمفاجات والرعب
         ولقد فقز (جوشا )  جانبا متفاديا ضربة سيف هائلة  من احد  الهياكل العظمية  ثم استل سلاحه واطلق اشعته الزرقاء علي راس الهيكل مباشرة  فارتد الهيكل الي الوراء في عنف وسقط ارضا  الا انه لم يكد يفعل حتي انتصب قائما مرة اخري وعاود الهجوم مشتركا مع زميلين اخرين
         اما (نور) فقد استل سيفه البلوري  الذي توهج بذلك الوهج الاخضر علي الفور  ومال جانبا  في نفس اللحظة التي هوي فيها احد السيوف علي عنقه فتجاوزه نصل السيف واصاب طرفا من ذراعه ولكن (نور) اعتدل في سرعة  وهوي بسيفه علي عنق الهيكل فبترها  او بمعني ادق فصل الفقرات العنقية عن بعضها البعض  فهوت الجمجمة ارضا 
ولكن ذلك لم يوقف القتال
لقد واصل الهيكل هجومه بلا راس
وبدا الموقف يائسا حقا هذه المرة
     كان (جوشا )  يميل يمنة ويسرة ويتراجع ويناور  ويحاور ويتفادي ضربات السيوف  ويطلق اشعته الزرقاء في يأس
     و(نور) يهوي بسيفه علي الرءوس والصدور والاطراف دون بادرة امل
      وفجاة اصاب سيف (نور) عظمة القص في صدر احد الهياكل فتهاوي دفعة واحدة وسكنت حركته تماما 
وهنا صرخ (نور) :
-        في القص يا (جوشا ) في القص مباشرة 
 
      اوقف الهتاف (جوشا ) لحظات اصابه  خلالها نصل احد السيوف في ذراعه فادماها ومزق جزءا من لحمها  الا ان (جوشا ) تراجع في سرعة وصوب سلاحه الي حيث اوصاه (نور) واطلق اشعته
وسقط الموتي امام الاحياء
    سقطت الهياكل العظمية واحدا بعد الاخر اما بسيف(نور) البلوري او باشعة (جوشا ) الزرقاء
     وعندما  انتهي الامر وسقطت كل الهياكل بدا المكان بالفعل كالمقبرة 
     وساد صمت رهيب  قبل ان يغمغم (نور) :
-        اشخاص الية
 
 
تمتم (جوشا ) في دهشة وهو يضمد جرح ذراعه  :
-        ماذا ؟
 
اشار (نور) الي الهياكل العظمية قائلا :
-        كل هذه مجرد اشخاص الية مصنوعة علي هيئة هياكل عظمية لتبعث الرعب في القلوب
 
ثم ادار سبابته الي جثتي الفارسين  مستطردا :
-        اراهنك ان هذين المسكينين قد تسمرا من الرعب حتي انهما لم يرفعا سلاحيهما في وجه السيوف القاتلة قط
 
استند (جوشا ) بظهره الي الجدار ثم ثني ركبتيه لينخفض تدريجيا  حتي جلس ارضا وغمغم  :
-        ياله من مخطط شيطاني !!
 
جلس (نور )الي جواره  وهويقول :
-        مخطط  متقن للغاية فمن يعبر العقبتين السابقتين  يكون في حالة توتر نفسي رهيب  وتكون فكرة الموت قد ملات راسه الي درجة التشبع  حتي انه ما ان يري تلك الهياكل العظمية حتي ينهار تماما ويعجز عن صد هجومها و
 
بتر عبارته فجاة  وعقد حاجبيه كانما شيء ما قد جذب انتباهه في شدة فساله (جوشا ) دون ان يدير عينيه اليه  :
-        فيم تفكر ؟
 
غمغم (نور) :
- يخيل الي انني لم اكن اصوب السيف الي عظمة القص  حينما اصابها وكشف لن عن موطن ضعف  تلك الاشخاص الالية
 
ابتسم (جوشا )  وهو يقول :
-        ذلك لا يدهشني فانا اثق كثيرا في (السيف البلوري)
 
هز (نور) راسه وهو يغمغم :
-        عجبا !!
 
  ثم تطلع الي السيف  وابتسم ابتسامة باهتة وهو يستطرد :
-  اظن سياتي يوما اؤمن به بواقعية كل الاساطير المتداولة علي كوكب الارض  
    
غمغم (جوشا ) وهو يغلق عينيه في ارهاق :
- ولم لا ؟    الاسطورة تحوير للحقيقة او رسم لحلم
 
 
 
اسبل (نور) جفنيه بدوره وهو يقول :
- يا له من تشبيه  !!   اتعلم انني قد بدات اشك في ان قومكم قد هبطوا علي كوكبي منذ زمن
 
مط (جوشا ) شفتيه وهو يقول:
- ولماذا الشك ؟   لقد حدث هذا بالفعل
 
فتح (نور) عينيه في دهشة  والتفت يحدق في وجه (جوشا )  لحظة ثم عاد يستند بمؤخرة راسه الي الحائط ويغلق عينيه مغمغما :
-        لماذا لم يذكر ذلك في تاريخكم اذن ؟  من المفروض ان اعلمه كله الان  اليس كذلك ؟
 
ابتسم (جوشا ) في ارهاق  وهو يقول :
-        لم يكن هناك وقت لتعلم كل تاريخنا  لذا فقد اكتفينا بتلقينك التاريخ الحربي فقط وحملة الارض لم تكن حربية بل كانت مجرد زيارة فضائية ولقد بقي زميلنا (ميرلين ) هناك مع ملككم (ارثر) و
 
قاطعه (نور) هاتفا  :
-        يا الهي !! الملك (ارثر) والساحر (ميرلين ) كيف لم انتبه الي ذلك؟ انها نفس اسطورة السيف  المغروس في كتلة معدنية ولكن السيف في اسطورة (ارثر) كان معدنيا والكتلة كانت صخرية
 
ابتسم  (جوشا )  مغمغما :
-        الزمن يبدل الكثير من الحقائق
 
اومأ (نور) براسه موافقا  وهو يغمغم :
-        انت علي حق
 
ران عليهما صمت طويل  حتي خشي (جوشا ) ان يغلبهما النوم فقال :
-        الن نعبر الباب الرابع  ؟
 
لم يتلق جوابا مما اقلقه ففتح عينيه وادارهما الي(نور) قائلا :
-        هل استغرقت  في النوم ايها القائد ؟
 
ادهشه ان اجابه (نور) في هدوء :
- الموت نفسه يخشي ولوج هذا  الحجيم يا صديقي 
 
سأله في صوت منخفض :
-        فيم كنت تفكر اذن ؟
 
تنهد (نور) في عمق واجاب :
- في كوكبي وزوجتي  وابنتي واصدقائي   لاريب انهم يشعرون بحزن شديد الان لغيابي
 
تنهد (جوشا ) بدوره وقال  :
-        لم تلبث ان تعود اليهم بعد النصر
 
غمغم (نور) :
- نعم      بعد النصر
 
       ثم هب واقفا وبدا وكانما استعاد نشاطه  كله وهو يردف في حزم :
- دعنا لانضيع الوقت اذن فشعبك كله ينتظر نجاحنا   هيا
 
 
 
 
تبعه (جوشا ) وهو يقول :
-        ساتبعك الي نهاية الكون ايها القائد ولكن تذكر ان اخر فرساننا قد لقي مصرعه هنا  وهذا يعني اننا اول من نعبر باب الموت الرابع 
 
ابتسم (نور) في توتر  وهو يغمغم :
-  المهم ان نعود عبره يا  صديقي 
    
وعبراه الي الوجه الرابع للموت  الذي لم يعبره احد من قبلهما قط
 
                               *             *           *
   لوح ملك (السوريت ) بذراعه في ثورة وهويهتف في غضب :
-        لقد عبرا العائق الثالث ايها الوزير كل اشارات الهياكل الالية توقفت  وهذا يعني ان ذلك المنقذ الاسطوري  قد حطمها عن اخرها
 
هتف الوزير في غضب :
-        فليكن ولكنه لن يصمد امام العائق الاخير
 
صرخ الملك في ثورة :
-        كفي لقد سئمت هذه العبارة الهزلية
 
هتف الوزير :
-        اراهن بشرفي انه لن يصمد امام العائق الاخير
 
وانعقد حاجباه في شدة فمنحاه منظرا شيطانيا  وهو يستطرد  :
-        انه سيواجه اشرس عائق في الوجود
 
وارتجف صوته في بغض وكراهية وهو يستطرد :
-        الخوف
كانت القاعة الرابعة خالية  تماما مما اثار دهشة (نور) و(جوشا ) فقال (نور) في حيرة  :
- ما الذي يعنيه هذا ؟   اي خطر  تحويه  هذه القاعة بالضبط ؟
 
اشار (جوشا ) نحو الباب الوحيد للقاعة وهو يقول :
-        ربما كانت لاتحوي شيئا هلم نعبرها بسرعة و
 
       وفجاة تجمدت الكلمات علي شفتيه  واتسعت عيناه في دهشة وذعر  وتراجع مغمغما في صوت ارتجفت حروفه واضطربت في شدة :
-        مولاي !!
 
      كان يقف امامه تماما ملك (ادريكا) الراحل الذي قتله (السوريت) في هجومهم علي المخبأ السري  وكان يتطلع اليه في غضب جعل (جوشا ) يرتجف وهو يواصل تراجعه مرددا :
- مولاي !!    مولاي !!
 
رفع الملك سبابته اليه وقال في غضب صارم :
-        انت خائن يا (جوشا )
 
هتف (جوشا ) في ذعر :
-        انا يا مولاي ؟
 
اجابه الملك  :
- نعم انت يا (جوشا )   لقد كان واجبك هو ان تدافع عن مليكك حينما اقتحم الاعباء مخبأه  ولكنك بدلا من ذلك بذلت طاقتك في سبيل شخص غريب عن وطنك وعن كوكبك كله
 
 
 
ارتجف (جوشا ) وهو يقول :
-        ولكن يا مولاي انه حامل (السيف البلوري ) وقائد معركة التحرير و
 
     قاطعه الملك في صرامة :
-   انت خائن يا (جوشا )          خائن
 
 
صرخ (جوشا ): :
- كلا يا مولاي     كلا     كلا 
 
قد يتساءل القاريءكيف ان (نور) قد وقف يشاهد هذا في لامبالاة
 
الواقع ان (نور) لم يفعل لانه كان مشغولا بابنته وزوجته
نعم ابنته وزوجته
        في نفس اللحظة التي راي فيها (جوشا )  ملكه الراحل كان (نور) يري امامه (سلوي ) و(نشوي ) في حالة يرثي لها ودموعهما تملا وجهيهما وكانت زوجته تهتف به في مرارة :
-        لماذا تركتنا يا (نور)؟ لماذا تركتنا لنقاتل في معركة ليست معركتك ؟
 
جرحته عبارتها  فغمغم في ألم  :
-        انني لم أت بمحض ارادتي يا (سلوي ) ثم انها معركة حرية و
 
قاطعته ابنته في غضب :
-        وانت ماذا ؟ اتعلم كم نتعذب منذ اختفيت ؟ اتعلم كم نقاسي؟
 
شعر بغصة في قلبه وهو يقول :
- كل هذا سينتهي عما قريب   كل هذا
صرخت ابنته (نشوي ) تقاطعه :
-        انك تكرهنا
 
هتف في ذهول و ألم  :
-        أنا ؟
 
صاحت به :
- نعم        تكرهنا       لقد بعتنا من اجلهم        من اجلهم
 
ترددت الكلمة الاخيرة في عنف  في نفس اللحظة  التي كان (جوشا)   
يسمع فيها صوت الملك  يقول :
- لابد ان تكفر عن خيانتك يا (جوشا )    لابد
 
صرخ  (جوشا ) :
- سافعل ما تامرني به يا مولاي      ساقتل نفسي لو اردت
 
صاح الملك في صرامة :
- كلا   ليس نفسك يا (جوشا )
 
غمغم  (جوشا ) في حيرة :
-        من اقتل اذن يا مولاي ؟
 
اشار الملك الي (نور) وقال في  حزم :
-        هذا
 
اتسعت عينا (جوشا ) في ذعر وتراجع هاتفا  :
-        ولكنه  منقذنا الاسطوري يا مولاي
 
صاح الملك في غضب :
-        اتعصي اوامر مليكك يا (جوشا ) ؟
اغلق (جوشا )  عينيه في قوة وعض علي نواجذه في ألم وقال في صرامة  :
- كلا يا مولاي     ساطيع اوامرك  مهما كان الثمن 
 
وانتزع سلاحه   وصوبه الي راس (نور) وصرخ :
-        المجد ل (ادريكا)
ثم اطلق الاشعة الزرقاء القاتلة
 
 
                          *         *           *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
9 – الخطوة الاخيرة ..
 
 
        يمكننا ان نؤكد بما لايدع مجالا للشك ان صيحة (جوشا) الاخيرة  وهو يدعو ل(ادريكا) بالمجد  كانت هي نفسها سبب نجاة (نور) فقد ايقظته فجاة من افكاره  وجعلته ينتبه الي موقف (جوشا ) منه فينحني متفادي طلقة الاشعة في الوقت المناسب  ثم يستل سيفه البلوري ويطيح  بسلاح (جوشا) في ضربة واحدة ولكن (جوشا ) لم يتراجع علي الرغم من فقده لسلاحه
لقد صرخ مرة اخري :
-        المجد ل(ادريكا)
        ثم انقض علي(نور)
              وكان من اسهل الامور بالنسبة ل(نور) ان يستقبله بنصل سيفه فيغرسه حتي مقبضه في قلبه  الا ان (نور) لم يكن بالشخص الذي قتل اعزل  لذا فقد اعاد سيفه الي غمده واستقبل (جوشا ) بلكمة قوية وهو يهتف  :
- افق يا (جوشا) انك تحيا وهما    وهما خلقته نفسك
 
وبدا وكان (جوشا ) لم يستمع اليه ووهو يستعيد  توازنه وينقض عليه صارخا :
-        الموت للاجنبي
 
      انحني (نور) في مهارة متفاديا انقضاضة (جوشا ) ثم قفز جانبا وترك (جوشا ) يندفع الي الامام وتعلق هو بعنقه من الخلف  فاسقطه علي وجهه واحاط عنقه بساعده في قوة ولوي ذراعه الاخري خلف ظهره  وهويصيح به في صرامة  :
-        افق يا (جوشا ) ان ما رايته  - ايا ما كان – لم يكن سوي وهم    مجرد مخاوف في عقلك الباطن  ساعدها شيء ما في هذه الحجرة علي الظهور  والتجسد في صورة لايراها سواك  اننا لم نر شيئا لم نر شيئا
 
       قاوم (جوشا ) في عنف وهو يتطلع الي صورة مليكه الغاضب  ولكن كلمات (نور) المنطقية وجدت طريقها الي عقله رويدا رويدا وراحت صورة الملك تتلاشي بالتدريج حتي اختفت فاغلق (جوشا ) عينيه في مرارة  وهو يقول :
-        كيف عرفت  ؟
 
تخلي (نور) عن عنقه وذراعه وهويقول :
-        كان من المستحيل ان تاتي ابنتي وزوجتي الي هنا  ايا ما كانت الاسباب ولو ان احدا قد جلبها الي هنا بالقوة لاستقبلتاني بالفرحة والدهشة وما عاتبتاني  علي انني تركتهما وحدهما علي الارض  ولقد عدت الي عبارة شهيرة لاحد اشهر كتاب الارض  يقول فيها علي لسان بطله (حينما نستبعد المستحيل  فان ما يتبقي يكون هو الحقيقة مهما بلغت غرابتها [url=#_ftn1][1][/url] وهكذا ايقنت من ان كل هذا مجرد وهم خلقته عقولنا
 
اعتدل (جوشا ) وهو يقول :
-        اتعني اننا قد اجتزنا العقبة الاخيرة  ؟
 
ابتسم (نور) وهو يقول :
- نعم يا صديقي   لقد اجتزنا كل ابواب الموت
 
 
 
        ثم اتجه نحوباب القاعة  واشار الي القاعة الاخيرة التي تحوي في منتصفها كرة زجاجية ضخمة ترقد داخلها قنبلة (الزاتون ) وقال في ارتياح :
- ووصلنا الي قلب الهدف
 
                    *         *         *
 
               شحب وجه  ملك (السوريت ) وامتقع في شدة وهو يهتف :
-        افعل شيئا يا وزير الحرب لاتتركهما يهددان سلاحنا الاول هكذا
 
  غمغم وزير الحرب في حنق وكراهية ومرارة  :
-        لايوجد ما يمكن فعله الان يا مولاي للاسف
 
اختنق صوت الملك وهويهتف :
-        اين شرفك الذي راهنت به اذن ؟ افعل اي شيء انسف القنبلة لو ان هذا هو الحل  الوحيد
 
صاح الوزير في توتر  :
-        هذا مستحيل يا مولاي فلو انفجرت القنبلة  فسيعني هذا دمارنا جميعا مادمنا لم نغادر قارة هؤلاء الادريكين بعد
 
ثم عقد حاجبيه مستطردا في حنق  :
-        دعهم يفسدون القنبلة  فكل شيء يمكن اصلاحه و تعويضه
 
غمغم الملك في انهيار :
-        ولكن هذا يعني نجاح ثورتهم
 
هتف الوزير في عصبية :
-        علي جثتي
 
ثم عاد الي صرامته  مستطردا  :
-        سبق ان اخبرتك يا مولاي ان احد زعماء المقاومة جاسوس لنا  ولقد عرفنا منه متي وكيف تهب الثورة  وعرفنا ايضا كلمة السر التي سينقلها ذلك المنقذ الاسطوري  الي الشعب ليبدا ثورته وسنعد لهؤلاء الثوار  اكبر مفاجاة  ستحيل ثورتهم الي مذبحة اكبر  مذبحةفي تاريخ (جودان )
 
                      *            *             *
 
     وقف (نور) و (جوشا ) يتطلعان الي القنبلة الرهيبة ثم غمغم (نور) :
-        تري كيف يمكن تعطيلها  ؟
 
اجابه (جوشا ) في هدوء :
-        (السيف البلوري ) يعلم كيف
 
تطلع اليه (نور) في دهشة  فابتسم (جوشا ) وقال  :
-        دعه يعمل وحده
 
استل (نور) (السيف البلوري) من غمده ورفعه امام وجهه قائلا  :
-        انني اراهن علي السيف بحياة قومك كلهم يا (جوشا )
 
تالق السيف بذلك البريق الاخضر ورفعه (نور) وهتف :
-        اذهب
ثم القاه نحو القنبلة
واتجه السيف نحوها في خط مستقيم ثم انحرف فجاة الي اعلي  وضرب بروزا في اعلاها ثم عاد ادراجه  واستقر في راحة (نور) الذي هتف مبهورا :
-        هل انتهي مفعول القنبلة هكذا ؟
 
ابتسم (جوشا ) في ارتياح وهو يقول :
-        بالتاكيد فالسيف البلوري سينفذ كل رغباتك
 
تنهد (نور) في ارتياح وقال :
-        في هذه الحالة
 
      وبدلا من ان يتم عبارته رفع جهاز الارسال الصغير الي فمه وقال كلمة السر بكل فخر واعتزاز :
-        (مصر )
 
ولم يدر ان بنطقه هذه الكلمة لم يبدا ثورة
وانما بدا مذبحة 
 
                        *           *           *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
10- الثورة..
 
لقد كانت حقا مذبحة 
   انطلقت الجماهير من كل صوب في ثورة عارمة ضد المحتل السوريتي الغاصب وحاول  زعماء المقاومة فيما عدا لخائن بالطبع تنظيم الصفوف  وتنفيذ الخطة المعدة من قبل للسيطرة علي قواعد الطاقة و الاستيلا ء علي محطات القوة والاسلحة 
ولكن (السوريت) كانوا في انتظارهم
وكانت المذبحة 
سالت دماء الادريكين انهارا
روت ارضهم
اذابت صراعهم
اضاعت امالهم
وفي النهاية لم يكن امامهم سوي الاستسلام
       استسلم ملايين الادريكين لعدوهم الذي جمعهم في صفوف عريضة ليستعرض هزيمتهم ومذلتهم امام ملك (السوريت ) ووزير حربه  اللذين اعتليا منصة عالية ووقفا يشاهدان طوابير الاذلاء في فخر وشماتة
 
         وهناك في قلب حصن الجحيم علم (نور) بواسطة جهازه الصغير ان الثورة قد فشلت وشعر بمرارة عارمة واشاح بوجهه عن (جوشا )  الذي كاد ينفجر باكيا وهو يغمغم :
-        بعد كل هذا ؟!
 
اجابه (نور) في مرارة  :
-        هناك خائن بالتاكيد لقد كان (السوريت ) يعلمون  تفاصيل الخطة ومواقع الهجوم بالتحديد
 
 
غمغم (جوشا) في ألم :
- انها النهاية   لقد باءت اخر محاولات التحرر بالفشل
 
خيم عليهما صمت مرير  قبل ان يهب (نور )واقفا  ويهتف :
-        وربما لا
 
ساله (جوشا ) في لهفة  :
-        ما الذي تعنيه  ؟
 
استل (نور) سيفه وهو يقول في حماس :
-        الجماهير لم تر المنقذ الاسطوري بعد ومن يدري ما الذي يمكن ان يحدث لو راوه الان  ؟
 
هتف (جوشا) وقد تفجر الحماس في نفسه مرة اخري :
-        يا للخالق !! ستكون انفعالاته رهيبة
 
صاح (نور) :
-        هيا نغادر هذا المكان  ونلقي ورقتنا الاخيرة يا (جوشا)
 
هم (جوشا ) بتتبعه الي الخارج ولكن (نور) توقف بغتة  وقال في قلق :
-        مهلا ماذا لو ان العقبات كلها قد عادت الي العمل  ؟
 
ساله (جوشا) في دهشة :
-        اهذا معقول ؟
 
اجابه (نور)  :
- بل اكثر من معقول   انه مؤكد   اتظن ان الفرسان قد عبروا  من عقبة الي اخري قبل ان يتغلبوا  علي العقبات التي يتجاوزونها  ؟ ومع ذلك فقد وجدنا كل شيء مؤهلا للعمل وسليما تماما 
 
ابتسم (جوشا) وهو يقول :
-        هذا لايهم فلقد احتطت لذلك 
 
ثم اشار الي حزامه قائلا  :
-        هناك كمبيوتر صغير في حزامي  برمج  خط سيرنا كله منذ دخلنا الي هنا  وهو سيخرجنا من هنا دون ان يبالي بالمرايا
 
ثم امسك (نور) وضغط زر حزامه صائحا :
-        المجد ل(ادريكا )
 
        واندفعت حزمة ضوء ضوئية بيضاء تتوسطها  حزمة خضراء تشق طريقها الي خارج حصن الجحيم
الي الحرية
 
                       *           *           *
       تالقت عينا ملك (السوريت)  ببريق وحشي  وهو يشير الي طوابير الشعب الذليل هاتفا :
-        نصر رائع يا وزير الحرب نصر محا كل هزائمك امام المنقذ الاسطوري
 
ابتسم وزير الحرب في فخر وهو يقول :
-        لم يعد هناك منقذ اسطوري لقد انتهي و
 
      بتر عبارته فجأة حينما شقت السماء  حزمة الضوء الابيض ذات القلب الاخضر  وارتفعت اليها كل الرءوس وشهق الملايين في ان واحد عندما هبطت حزمة الضوء علي منصة الملك ووزيره وتجسدت علي هيئة فارسين احدهما من (جودان) والثاني من الارض
        وتراجع الملك ووزيره في رعب هائل  واتسعت عيونهما في ذعر وذهول
ورفع (نور) سيفه عاليا
وتالق السيف بذلك البريق الاخضر الذي لم يسطع ابدا  مثلما سطع في تلك اللحظة  فصرخ الملك ووزيره في رعب وتراجعا فارتطما بحاجز المنصة و
وهوي رمز الطغيان الي قرار الموت
وارتجت (ادريكا ) كلها بهتاف واحد  يهتف باسم المنقذ الاسطوري
هنا انخلعت  له قلوب المحتلين  هلعا ورعبا
وعندئذ
عندئذ فقط  قامت الثورة
 
 
                          *           *           *
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
11- الختام ..
 
 
       تنهد (جوشا ) في ارتياح وهو يشير الي (ادريكا) من شرفة القصر الملكي قائلا ل(نور):
- الحرية يا صديقي     يا لها من كلمة ذات رنين رائع
 
ابتسم (نور) وهو يقول :
-        لست اظنه يفوق رنين كلمة الوطن
 
التفت اليه (جوشا ) وابتسم في حزن :
-        امازلت تصر علي الرحيل ؟
 
اجابه (نور) في خفوت :
-        هذا حتمي
 
غمغم (جوشا ) وهويقول :
-        الشعب هنا ينادي بك ملكا
 
ابتسم (نور) وهويقول :
-        واين تذهب انت ؟  انك يا صديقي خير من يستحق ملك (أدريكا) ؟
 
ثم انتزع السيف من غمده وناوله له مستطردا  :
-        وتستحق هذا ايضا 
 
التقط (جوشا ) السيف الذي تالق بضوء اخضر هاديء  فهتف في مزيج من الدهشة والفرح :
-        انظر لقد تالق في قبضتي
 
ابتسم (نور) وقال  :
-        لقد كنت تستحقه منذ البداية يا صديقي
 
وضع (جوشا) يده علي كتف (نور) وقال في تأثر :
-        كيف يمكن لشعبنا ان يرد لك جميلك ؟
 
ضحك (نور) قائلا :
-        بان تعيدوني – باقصي سرعة – الي وطني
 
ابتسم (جوشا ) في مودة قائلا :
-        سنفعل
 
ساله(نور) في تردد :
-        قل لي كم سيكون قد مضي من زمن كوكبي حينما اعود اليه ؟
 
اجابه  (جوشا) في هدوء :
-        اسبوع تقريبا
 
هتف (نور) في دهشة  :
-        فقط ؟!  ولكننا كنا نسافر بسرعة الضوء  وطبقا لنظريات العالم (البرت اينشتين ).
 
قاطعه (جوشا ) مبتسما :
-        لست اعلم من (اينشتين ) هذا  ولكن كوننا يفصله عن كونكم سديم كوني  له  خواص زمنية معقدة وقد  ذهبنا الي كوكبكم  اكثر من مرة  ونحن  نعلم كم يستغرق ذلك 
 
 
تنهد (نور) وقال في لهفة  :
- اعدني اذن يا (جوشا )
 
وضع (جوشا ) يده علي كتفه وهويقول في حزم :
-        ستعود
 
                        *         *            *
وكانت تلك الليلة التي بدات بها قصتنا
ليلة الربيع ذات الجو المنعش
في حديقة منزل (نور)
وكان الدكتور حجازي يغمغم : 
-          - الاساطير لا تنتهي ابدا  ولقد اصبحت  اكثر ميلا الي نظرية (نشوي )
 
ورفع راسه الي السماء مستطردا  :
-        انه سيعود
 
        لم يكد يتم عبارته حتي تعلق بصره بحزمة من الضوء  تهبط نحو الحديقة في سرعة وقبل ان ينبس اي من الحاضرين بكلمة  بلغت الحزمة ارض الحديقة وتجسدت علي هيئة   رجل يبتسم في سعادة وتطلع الي الجميع في لهفة وشوق
       وهب الجميع من مقاعدهم  وتهللت اساريرهم  وكانت (نشوي) اول من اندفع نحوه  هاتفة في سعادة تشمل الكون كله  :
-        لقد عاد
نعم لقد عاد حامل( السيف البلوري ) ومقتحم (ابواب الموت)
عاد ظافرا
 
                 *            *              *
 
(تمت بحمد الله )




[url=#_ftnref1][1][/url] الكاتب هو (سير ارثر كونان دويل ) (1859 – 1930) والشخصية هي اشهر الشخصيات البوليسية علي الاطلاق (شيرلوك هولمز)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soon.yoo7.com
alfalah2
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

النوع : أنثي

مُساهمةموضوع: رد: رواية ابواب الموت ملف المستقبل(مكتوبه)   الأحد 22 يناير 2017, 10:08 am

جميلة شكرا علااختيار 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواية ابواب الموت ملف المستقبل(مكتوبه)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نظرات الامل :: ‎الأدب والكتابه‎ :: القصص والروايات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: