اقتصرت الموضوعات العلمية
التي اهتم بها المصريون القدماء على الرياضيات والفلك والطب والكيمياء وما وجدناه يدل على التطور والرقيالذي وصلإليه المصري القديم فيهذه العلوم وكانت الدقة من أهم صفاتالمصري القديم التيمكنته بجانب العلم من عمل هذه الصروح على أسسعلميةصحيحة.
الرياضيات:
ما تم أكتشافه عبارة عن مسائل رياضية وتمارين حسابية وحلولها النموذجيةولكننا لانجد نظريات ولا قواعد ومثال على ذلك ما وجدناه في بعض البرديات مثل بردية" رند" حيث وجد فيها جدول لقسمة الأعداد الفردية على٢وبعض المسائل الحسابية مثل-: -قطعة أرض مستديرة قطرها٩ خت(قراريط) أوجد مساحتها.
-وعاء مستدير ارتفاعه٩ أذرع وقطره ٦ أذرع ما كمية الحبوبالتي تملؤه؟ القياس:
كان عيار الكيل هو-: بوشل( البوشل مكيال للحبوب يساوي٨ جالوناتتقريباً أي ٣٢لترًا ونصف لتر(
أما بالنسبة للسوائل كانت هناك أكيال ذات مسميات أخرى، ولكنلم نستطعمساواتها بأي الوحدات الموجودةحاليًا.
ولقياس الأطوال استخدموا نوعينهما-: الذراع الملكي(الطويل) يساوي٥٢,٣ سم وكان يستخدمفي المعمار.
والثاني هو الذراع العادي( القصير) يساوي٤٥سم.
أما في المسافات استخدموا وحدة تسمى الوحدة النهرية تساوي ١٠٣٠٥كم أي٢٠ ألفذراع.
أما في المساحات والأوزان-: ٣ أكر/ فكانت وحدة المساحة هي:- مستجات =١٠٠ ذراع مربع ٢ (الأكر4 = آلافمتر(
أما وحدة الوزن هي:-الدبن = ٩١جرام قياس الزمن:
كان قياس الزمن بالسنوات حيث كانت السنة تتكون من١٢شهرًا كلشهر 30يومًا والشهر٣ أسابيع كلأسبوع ١٠ أيام وفي نهاية السنة كان يضاف ٥ أياممكملة ليصبح عدد أيام السنة٣٦٥يومًا.
كما وقسمت السنة إلي٣ فصول كلمنها 4 أشهرهي-: فصل الفيضان ، فصل الشتاء ، فصل الصيف.
وكان اليوم٢٤ ساعة يتساوى فيهاعدد ساعات الليل والنهار .كذلك كانطول الساعة الزمنيةيختلف حسب الفصول .ولقياس الزمن استخدمواالمزاول والساعات المائية وكان يصاحب الساعة المائية تدريج لتعديل طولالساعة الزمنيةحسب الأشهر.
الفلك:
عني المصريون بدراسة الفلك وساعد على ذلك مناخ مصر الجافحيثتخلو السماء من الغيوم إلا في القليل النادر من ثم تكون دراسة السماواتسهلة ميسرة .وكانت مواضع المجموعاتومسارات الكواكب معروفة وذلكلان عمليات الرصد بدأت في وقتمبكر.
وكانت أهم مجموعتين من النجوم هما:نجوم الدب الأكبر السبعة والتي كانت معروفة بالنجوم الخالدة أما المجموعة الثانية فهي: اريون(ساحو) والذيكان يعتبر معبودا .وأهم النجوم التي عرفوهاهو النجم الشعري(سيروس ) أو سوتيس، و تكمن أهميته أن ظهوره كان دليلا علىالفيضانوكان يحتفل بظهوره في الفجر في الصيف كعيد ديني وكانوا يعتبرون هذاالنجمروحا لايزيس، وهناك أسطورة تقول ان الدموع التي تسكبها ايزيسعندالذكرىالسنويةلموت زوجها اوزوريس هي التي تأتي بالفيضان.. وكانت هناك نصوصا وجدت على توابيت من الأسرة٩ وعرفت هذه النصوصباسم التقديم القطري أو ساعة النجوم القطرية ،وهذه النصوصتعطي اسماءالديكونات) أي النجومالتي تظهر كل١٠ ايام وقت شروق الشمس واحصوا منها٣٦نجما) وكانتهذه النصوص توضع علي مقبرةالميت لمساعدته على تمييز أوقات الليل والنهار، وقدتطورت هذه النصوصبعد ذلك فأصبحت اكثردقة) . كما في مقبرة رمسيسالسادس). كما وجدفي مقابر بعضملوك الدولة الحديثة تمثال لرجل جالس معه شبكة منالنجوم، ووجد أيضا فيالنصوصالمرافقة ) المتعلقة باليومين الأولوالسادس عشر من كلشهر) مواقع للنجوم عن كل ساعة: نجم فوق الأذناليسرى ثم نجم فوق الأذن اليمنى وهكذادواليك.
بالنسبة لمواقع الأبراج فإنها دخلت في الأرصاد الفلكية المصريةفي العصريين البطلمي واليوناني.
أمابالنسبة للسنة ومدتها فقد استبعد الفلكيون السنة القمرية المكونة من٣٦٠ يوما ولكن معالاحتفاظ بتقسيم السنة إلى١٢ شهرا يضم كل منها ٣٠ يوما ثم أضافوا٥ أيام زائفة ليجعلوا السنة تتفق مع الحقائق الفلكية وقد كانهناك تقويمان في العصر الفرعونيهما: التقويم المدني(الرسمي ) والتقويم الشمسي(الفلكي. ( والتقويم الرسمي تتكون فيه السنة من٣٦٥ يوما ولا توجد سنواتكبيسة بمعنى أن السنة كانت تفقد يوما كل٤ سنوات وقد ارتبط هذا التقويم بحادثة فلكية واحدة وهي الشروق السنوي للنجم(سيروس أوسيريوس) مع شروق الشمس نفسها( شروقًا شمسيا) وقد تم تحديد هذا اليوم حسب التقويم اليولياني( نسبة إلي يوليوسقيصر) وهو يوم١٩يوليو.
٣٦٥١ يومالذا كان/ أمابالنسبة للتقويم الفلكي(الشمس) فهو يتكون من٤يضاف يوما كل أربع سنوات للتقويم مما جعل بمرور الوقت السنةالرسمية(المدنية (تسبق السنة الفلكية بشهر كل١٢٠سنة كما نجد التقويمين يتطابقان كل١٤٦٠ سنة لمدة ٤أيام.
وكان التقويم الفلكي يستخدم في الزراعة وتحديد الأعياد الدينية وقد قام أحد اليونانيين(يدعى سنسورنيوس) باستنتاج تاريخين لسنتين حدث فيهماشروقًاشمسياً للنجم سيريوس أيام الفراعنة ، كما وصلت إلينا نصوص تذكرأيام الشروقالشمس للنجم سيريوس.
وتكمن أهمية هذه التواريخ في معرفة أزمنة حكم الملوك الذينحدث أثناء حكمهمشروق شمسي للنجم سيريووس بفضل النصوص التي وصلت إلينابتلكالفترة.
المصنفات الطبية:
من المعروف أن المصري القديم عملبالطب وقام بتشريح جسم الإنسانو عالج كثيرا من الأمراض وكتب طريقةعلاجها.
والمصنفات الطبية التي وصلت إلينامدونة على ورق البردي منهاثلاثة يرجع تاريخها إلي عهد الأسرة١٢ وهي من أقدم البرديات.
ونجد بعضها مكتوب بالخط الهيروغليفي وليس كالهيراطيقي كما هومعتاد )وهذا يدل على أنها تمتأليف الهيراطيقية قبل زمن كتابتها بوقتطويل) وهذاالجزء يتناول موضوع علاج تصلب الأطراف وهناك جزء أخريحتوي على تعاويذ ووصفاتلحالات الحمل والحضانة.
وعلى الرغم مما وصلوا إليه في مجال الطب كان السحر أيضا من الأمور اللازمة للعلاج لدى قدماء المصريين حيث كانوا يعتقدون أن معظمالأمراضتسببها الشياطين ،لذا كان الدواء يستخدم بمصاحبة التعاويذ.
وكانت الأدوية تحتوي على شحوم الحيوانات ودمائها وعلى النباتات والأعشاب والعسل والسوائل المعروفة .كما قاموا بصناعة المراهم التيكانتتخلط بالعسلأو الشحم الحيواني مثل دهن الاوز .كمامارس
المصريونأيضاً الجراحة وبرعوا فيها لكنهملم يلجئوا إليها إلا في علاجالإصابات.
وعثر على بردية ثانية وهي بردية(ادوينسميث) وهذه البرديةتشرح الاستخدام الصحيح للجراحة في علاج جروح الرأس والصدر، كما عثرأيضًا علىبردية ثالثة و هي بردية( ايبرسبليبزج) وهذه البردية بهامعلومات عن العلاجاتالجراحية عن البقاليل والأكياس المائية الناجمة عنالحروق وأيضا عن أمراض النساءوالتوليد ألا ترى معنا أن المصري القديمدرس وتعمق في مجالات كانت معقدة وغامضة وصعبةعلى الأمم القديمةورغم كل هذا أجادها المصري القديموبرعفيها.
السحر:
كان المصريون القدماء مثل كافة الأمم القديمة يؤمنون بالسحر، و وجود القوى الخفية التي كانت تتحكم فيهم ، لذا فقد مارسوا السحر وأجادوه . وقدكان السحر بأشكاله المختلفة يدخل في كثير منموضوعات الأدب المصريالقديم.
كما أننا نجد أن المصريين أفردوا برديات كاملة للتحدث عن السحر الخالص، كما نجد مدونات تتضمن رقيات ضد الأمراضوالنوازل .وقد جعلالمصريون القدماء خاصية سحريةلكل يوم من أيام السنة تجعله يوم سعد أو يوم نحس أو بين بين ، لذا فقد قاموا بوضعتقويم لأيام السعد والنحسللرجوع إليها وقتالحاجة.
ونجد في إحدى البرديات مجموعة من الأحلام مع تأويلاتها) تفسيرها) ،ويبدأ كل حلممنها ب"إذا رأي إنسان نفسه فيحلم" وبعد ذلك وصف
مقتضب للحلم ثم عبارة توضح إذاكان الحلم جيد أم سيئوأخيرًا تفسيرالحلم.
مثال:
إذا رأي إنسان نفسه في حلم يأكل لحم حمار ، جيد ، يعنيترقيته جالسًا على شجرة ، جيد ، يعني زوال كل أمراضه.
يحدق في جب عميق ، سيئ ، يعني وضعه في السجن.
يأكل بيضة ، سيئ ، يعني تلف ممتلكاته فلا يمكن إصلاحها.
ومن هذه البردية نجد أن المصريين مارسوا تأويل الأحلام واخترقوانفس الحالم وفسروا ما يراه في الحلم.
وكانت المشاكل تعالج باستشارة العراف ، كما كانت وظائف الدولة الكبرىحتى وظيفة الملك تشغلأحيانًا عن طريق الوحي الهابط على أحدالمتنبئين،والمنازعات بين المتخاصمين كانتتفض عن طريق العرافين ويوجد الكثيرمنالبردياتفي ذلك الشأن . لكننالا نريد التعمق فيها لأنها قد تؤديإليالتشتت.
ويوجدأيضاً احجبة طويلة تحتوي على لفائف صغيرة من البردي بهانصوصغامضة للوقاية من أنواع البلايا .وقداستمر السحر الفرعونيحتىبعد اندماج مصرفي الإمبراطورية الرومانية.
وقد كان المصري القديم يستخدم السحر في ضروريات الحياة ، حيثاعتقدأنه يصرف الزوبعة والعاصفة ويحمي في الصحراء ضد السباع وفي الماءيحمي ضدالتماسيح ، وفي كل مكان في مصر يحمي ضد الثعابين
والعقارب، ولذا فقد زودت أهراماتالملوك القدماء بالرقي ضد هذهالأخطار.
كما كان السحر يساعد عند الولادة ويتلى عند إعداد الأدويةويحارب جميع السموم والجروح والأمراض ، كما يحارب الذين يأتون بالأمراض وهمالموتى،حيث كان يعتقد أن الموتى الأشرار يتركون مقابرهم ويتربصونبالشر ،ولذا فقد كانالمصريون القدماء يستخدمون الرقي للحماية من هذهالمخاطر وكانتالأم تعلق لطفلها الصغير لحمايته.

الزراعة:
كان اكتشاف الزراعة من أهمالأمور التي غيرت مجرى حياةالمصري القديم لأن الإنسان بذلك انتقل منحياة الصيد والقنص إلي حياة الزراعة ، أيتحول المصري من حياةالتجوال إلي حياة الاستقراروالإقامة . وترجع بداية عصرالزراعة إلينحو٨٠٠٠ أو ١٠٠٠٠ سنةمضت ) أي منذ العصر الحجريالاخير). وكماهو معروف فإن حضارة مصر كانت حضارة زراعيةوكانت أموال الفلاحالمصريخيرًا من أحوال أي فلاح في الأممالأخري.
ولكن في نفس الوقت كانت حياته شاقة إلا أنه كان يحصد ثمار عملهوالفضل في ذلك الوضعالمرضي كان للنيل ثم للمناخ المستقر، حيث كانعلىالمصري القديم مع تجدد الفيضان أن يحرث الأرض ثم يبذر البذور ثميتعهد المحصول برعايتهحتى يتم حصاده
4وكانت بداية السنة الزراعية عقب انحسار مياه الفيضان وبعد ذلكيبدأ تمهيد الأرض بسرعة قبل الزراعة حتى لا تجف الأرض وتتصلب، وكانتهذه العمليةتشمل : تنظيف قنوات الري وإزالة الحفر وإعادة تخطيطالأراضي ووضع علامات حدودالحقول.
وكان هذا العمل الضخم يحتاج لجهود جماعية لذلك كانت العمالة تسخر إجباريًا إذا لزمالأمر .وكان هذا العمل حتمي مما جعل المصريون يعتقدونبأنها ضرورة في الحياة الأخرى، ومنذ الدولة الوسطى اصبحالمتيسرونيضعون تماثيلالاوشباني) تمثال وكيلعنه) كما ذكرنا من قبل لينوبوا عنهمفي الحياةالأخرى.
وبعد عملية التمهيد كانت زراعة المحاصيل تبدأ وكانوا في بعض الأحيانيستخدمونالترع والقنوات في الري ولكن الغالب كانوا يتركون المحاصيلحتى تنضج دون مزيد منالري، ثم في الدولة الحديثة تم إدخال نظام الريالمستديم ،وكان موسم حصاد المحاصيل هوفصل الربيع الذي كان ينتهيعادة في نهاية شهر مايو، ثم تترك الأرضبوراً لمدة شهرينقبل مجئالفيضان الجديد أما إذا كانت الأراضي عاليةكانت تروى بالشادوف الذي يرفع الماء والشادوف من آلات الري الخفيف ولا يصلح للري الشاملللحقول.
أما أهم المحاصيل فكانت: الحبوب ، والكتان ، ومن أمثلةالحبوب الايمر(القمحالبري) والشعير بالإضافة إلي القمحالعادي، وكان الشعير يستخدمفي صناعة الخبز وفي إنتاج الجعة . أما الكتان فقد كان من المحاصيل
المهمة وكان يزرعللحصول على ألياف لصنع الأقمشة الكتانية التي تعرفباسم التيل ، كما كان نباتالبرديمن أهم المحاصيل للكتابة.
وقد استخدم المصريون في حرث الأرض المحراث أما التربة الصلبة التي لا يصلح معها المحراث فقد كانت تكسر بالفئوسوالمعازق .وعند الحصادكانت الحبوبتضم باستخدام مناجل خشبية ثم تجمع في سلال كبيرة ثم تنقلإلي المخازن على ظهرالحمير وبعد ضم الحبوب كانت تجري عمليتاالدرس والتذرية ثمالتخزين.
وبالنسبة للدرس كانت الماشية تقومبدرس الحبوب وعملية الدرس تعني فصل الحبوب عن القش وأثناء الدرس كانت السنابل الميتةتستبعد.
أما عملية التذرية كانت تتم باستخدام مراوح خشبية حيث كان الهواء الذي ينتج من هذه المراوح يقوم بتضريب الحبوبوأخيرًا كانت الحبوب الصافيةتنقلإلي الصوامع لتخزينها.
وبعد تمام الحصاد كان لابد من تسديد الضريبة ، وكانت أرض مصركلها من الناحية النظريةملكًا للفرعون ولكن كانت هناك أراض ملك أفراد . حيثكان الفرعون يهديهاللمعابد والنبلاء وبعض الأفراد لذا فقد وجب علىهؤلاء تسديدالضرائب.
وبالإضافة إلي المحاصيل المهمة التي تم ذكرها كان هناك محصولان مهمان الذان يستخرج منهما الزيت والنبيذ(وهما في الحقيقة منالصناعات الاستخراجية). وقد كان الزيت يحل محل الحبوب في المقايضة كما كانيستخدم فيالطبخ والإضاءة وصناعة العطور والمراهم والتحنيط . وكانالزيت يستخرج من ثمار اليابروع ومن الخسوالخروع وبذور الكتان
والهجليج(البلانوس ) والسمسم والفجل أما النبيذ كان يستخرج منالعنب والبلح.
وكان من نتائج الزراعة تربية المواشي والطيور واستئناسها حيث لمينحصر اهتمامهم بها من أجل الطعام فقط ولكن كانت لها أهمية فيالأغراضالتعبدية والطقوس الدينية حيث كانت التضحيات تقدميوميًا ، وبالإضافةإلي المواشي ثمتربية الحيوانات الصحراوية كالمها والظباء وكانت المواشي توشم(لتمييزها) بأداة وشمعلى هيئة قرنين وقد كان الفلاحالمصري يفخر بماشيته، أما الطيور فقد كان الإوزمن الطيور التياستؤنست بالإضافة إلي الطيورالبرية. وقد كان صيد الطيور رياضةتمارسعن طريق استخدام عصاه الصيدالمعقوفة . .أما القطط فكانتوظيفتها إجفال الطيور حتىيسهل صيدها.
و بانتهاء الزراعة نكون قد انتهينا من جزء العلوم المصرية القديمة، و التيأوضحت أن حضارة مصر كان عمادها العلوموالمعرفة.